من نصف قرن.. «تيريسيتا باسا» طبيبة كشفت قاتلها في منام صديقتها بـ «شيكاغو»
في مساء بارد من مارس 1977.. اندلع حريق هائل في شقة تقع في الطابق الخامس عشر بإحدى عمارات شيكاغو وعند إخماد النيران، اكتشف رجال الإطفاء جثة سيدة فلبينية تُدعى تيريسيتا باسا، طبيبة نفسية في الأربعينيات من عمرها، عارية ومصابة بطعنات في صدرها، ولم تُظهر الشقة أي علامات على اقتحام، مما جعل المحققين في حيرة من أمرهم.
لغز مقتل الطبيبة تيريسيتا باسا في شيكاغو عام 1977
جريمة غامضة ومرعبة ولغزا محيرا في بدايته أمام الشرطة في شيكاغو، بدأت تلك القصة ببلاغ في الثامنة وأربعين دقيقة مساءً في نهايات الشتاء بنشوب حريق في شقة سكنية تقع في الطابق الخامس عشر بأحد البنايات، وما أن وصلت وحدات الإطفاء واستطاعت السيطرة على الحريق حتى كانت المفاجأة، التي ارتفع معها صوت شرطي يردد «هناك جثة عارية لـ سيدة».

معها بدأت الشرطة في التحقيق حول الحادث المثير، وتم فرض ذلك الشريط الأصفر الذي يحمل «ممنوع العبور - مسرح جريمة»، وتم منع أي شخص من الاقتراب، ثم انطلق المحقق ستاشولا في اجراءات التحقيق، التي بدأت بالكشف عن هوية تلك الجثة العارية، التي تبين أنها لسيدة أربعينية تدعى تيريسيتا باسا فلبينية الأصل من مواليد عام 1929.
حكاية مقتل طبيبة مستشفى أمراض نفسية في لينكولن بارك
سجلت الشرطة حينها سطورا من الحادث، بوقوع جريمة قتل لـ سيدة أربعينية، في شباط 1977، وكانت الحكاية من بدايتها بقدومها من الفلبين إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل كطبيبة أمراض نفسية في مشفى أيدج واتر بمدينة شيكاغو، وسكنت في مقاطعة لينكولن بارك، وداخل مقر عملها دارت العديد من الأحاديث الجانبية الكل يتحدث عن واحدة من أفضل الأطباء.

راجع المحقق ستاشولا حينها، سجل مكالمات الراحلة تيريسيتا، ولم يصل سوى لمكالمتين الأولى كانت قبل الحريق بساعة وربما أكثر، وكانت في السابعة وعشر دقائق من اصدقائها لشراء تذاكر حفل، والثانية كانت في السابعة والنصف تحدثت فيها تريسيتا مع زميلتها في العمل قرابة عشرون دقيقة، وتوقفت التحقيقات أمام ذلك مكتوفة دون دليل واحد.
جريمة مرعبة تهز مركز شرطة ايفان ستون
دارت الأيام تلو بعضها، لا معلومات واضحة حول الجاني، إلا أنه ومع اكتمال القمر السادس على وفاة "باسا" وفي إحدى الليالي أستيقظت الممرضة ريمي شوى "زميله القتيلة" على مناماً مزعجا، رأت فيه صورة تيريسيتا وخلفها رجلا تكاد تكون ملامحه مألوفة لها، لم تكن واضحة إلا أن الكابوس ظل يراودها على مدار أيام، حتى جاء اليوم الأصعب في حياتها.

ريمي صديقة القتيلة، شاهدت في منامها كابوسا يروى اللحظات الأخيرة في حياة صديقتها وكيفية قتلها، وهرعت إلى زوجها تصرخ وحينما سألها شرحت له كل شيء، وأنها تشاهد كوابيس منذ أيام، ومن جانبه حاول بث الإطمئنان في روحها وأنها مجرد أضغاث أحلام تأتيها لشعورها بالأسى لرحيل زميلتها في العمل، وأحضر لها أدوية مهدئة، إلا أنها لم تقدم شفاء ولا راحة لها بل وزادت حدة الكوابيس.
صديقة تيريسيتا باسا ترى قاتلها في المنام
تطورت الأمور إلى أن لاحظ زوجها تغيرات على صوتها حيث كانت تتحدث بلهجة تشابهت كثيرا مع صوت الطبيبة المجني عليها تيريسيتا، وأصبحت تتعرض إلى إغماء تردد خلاله بصوت القتيلة "أنا تيريسيتا قتلني الآن شويري"، وفي الصباح ذهبت ريمي رفقة زوجها إلى مركز شرطة إيفان ستون لمقابلة المحقق ستاشولا، وشرحت له ما حدث على مدار أيام لها.

تلك الرواية كانت الأغرب أمام التحقيقات، إلا أنا ريمي أبلغت عن معلومات للتأكد من صحة كلامها، بأن الآن سرق مشغولات ذهبية كانت هدية من والد تيريسيتا لها، وأهدى المسروقات إلى صديقته، كما أدلت عن معلومات تخص عائلة تيريسيتا للتأكد من المسروقات، ومن هنا تحرك المحقق إلى منزل المتهم وقام بالتفتيش وكانت المفاجأة بالعثور على المشغولات الذهبية الخاصة بالقتيلة تيريسيتا، وتم القبض عليه والتحقيق معه هو وخطيبته.
القبض على قاتل الطبيبة تيريسيتا باسا
أمام المحقق داخل مركز شرطة ايفان ستون، اقرت خطيبة المتهم بأنه أعطاها المشغولات على أنها هدية رأس السنة، فيما قال "شويري" في البداية أنه عثر عليها مقتولة في منزلها وسرق المشغولات الذهبية وفر هاربا، ومع تضييق الخناق قرر أن القتيلة طلبت منه الحضور لإصلاح التلفزيون، وحال وصوله شاهد المجوهرات الخاصة بها وهجم عليها ثم خنقها وأحضر سكينا من المطبخ وطعنها عدة طعنات.

في اعترافه استكمل المتهم أنه نزع ملابس تيريسيتا عنها تمام حتى يتمكن من إغتصابها إلا أنه خشي افتضاح أمره، فتركها واشعل النيران في شقتها وفر هاربا، وحولته الشرطة إلى المحكمة بتهمة قتل وسرقة تيريسيتا باسا، وبعد مرور عامين من الحادث وتحديدا في كانون الثاني عام 1979 وقف المتهم أمام لجنة المحلفين بالمحكمة واعترف بجريمته.

عاد المتهم حينها للإنكار قائلا أنه لم يغادر منزله ليلة الجريمة وكان يلعب القمار مع صديقته وشخص آخر، وأن المجوهرات المعثور عليها أهدتها له تيريسيتا لتقديمه عدة خدمات، إلا أن هيئة المحلفين لم تأخذ بكلماته، ولم يستطيع حينها إثبات تواجده رفقة صديقته في ليلة قتل تيريسيتا، وأنكرت صديقته تواجده معها في ذات الليلة، حتى تم الحكم عليه بعد مرور أيام بالسجن 14 عام بتهمة القتل والسرقة والتخريب.



