مودريتش يتحدى الزمن.. قرار مصيري ينتظر تشابي ألونسو في ريال مدريد
بين التاريخ والخبرة، وبين العمر والأداء، يواجه المدرب الإسباني تشابي ألونسو أول قراراته الكبرى المنتظرة في ريال مدريد، وهو تحديد مستقبل زميله السابق لوكا مودريتش، النجم الكرواتي الذي لا يزال يقدّم مستويات مبهرة رغم اقترابه من عامه الأربعين.
ومن المنتظر أن يتولى ألونسو تدريب النادي الملكي بدءاً من يونيو المقبل، خلفاً للإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي سيغادر إلى أمريكا الجنوبية لتدريب منتخب البرازيل، بطل العالم خمس مرات.
في تقرير خاص لصحيفة ماركا الإسبانية، أكدت أن الأداء الاستثنائي الذي قدمه لوكا مودريتش في المباريات الأخيرة، وخاصة في لقاء الفوز على إشبيلية 2-0، جعل من قرار الإبقاء عليه أكثر من خيار، بل أصبح ضرورة ملحة.
وشارك الكرواتي في تلك المباراة بـ112 تمريرة، منها 52 تمريرة في الثلث الأخير من الملعب، متفوقاً بفارق واضح على أقرب زملائه.
كما صنع تمريرة حاسمة سجل منها كيليان مبابي هدفاً مهماً في صراع "الحذاء الذهبي" وصدارة هدافي الليجا.
تشابي ألونسو ومودريتش
التقى مودريتش وألونسو في غرفة ملابس ريال مدريد بين عامي 2012 و2014، وتربطهما علاقة مهنية واحترام متبادل. واليوم، سيكون على ألونسو أن يتخذ قرارًا يوازن فيه بين العاطفة والواقعية الفنية، خاصة أن مودريتش سيبلغ الأربعين في سبتمبر المقبل.
لكن ما يعزز موقف الكرواتي هو لياقته البدنية النادرة، إذ لم يدخل طوال الموسم الحالي قائمة المصابين، في وقت عانى فيه لاعبو الفريق من غيابات كثيرة، بينهم كامافينجا وفينيسيوس وفالفيردي.
رقم قياسي شخصي وقيادة لا غنى عنها
لعب مودريتش هذا الموسم 55 مباراة، وهو رقم يتفوق به على جميع مواسمه السابقة، بما فيها موسم 2022-2023 (52 مباراة).
أما على صعيد التأثير، فهو لا يزال من أبرز صانعي اللعب، وقائدًا داخل وخارج الملعب، وهي صفات تفتقدها فرق كثيرة في المرحلة الانتقالية.
وليس الأداء فقط ما يدعم استمراره، بل شخصيته القيادية، وقدرته على إدارة نسق المباريات، وتوجيه اللاعبين الأقل خبرة، مثل بيلينغهام، الذي لا يزال يتعلم من تمريرات وأفكار مودريتش في الملعب.
الرؤية الإدارية تحسم المصير
لن يكون تشابي ألونسو صاحب القرار الوحيد بشأن تجديد عقد مودريتش، إذ ستلعب إدارة ريال مدريد بقيادة فلورنتينو بيريز دوراً أساسياً في هذا الملف، وسط تباين بين التقدير لتاريخه والرغبة في تجديد دماء الفريق.
في الوقت ذاته، يدرك النادي أن الموازنة بين التجربة والشباب هي مفتاح النجاح، خاصة بعد التعاقد مع لاعبين مثل مبابي وبيلينجهام وتشواميني، ما يجعل استمرار مودريتش موسماً إضافياً أشبه بمرشد يقود الجيل الجديد.
في ظل مؤشرات تؤكد أن مودريتش لا يزال قادراً على العطاء في أعلى المستويات، يتجه القرار الأقرب إلى تجديد بقائه لموسم آخر، ليواصل كتابة فصول جديدة في قصته مع ريال مدريد، النادي الذي حوّله من "لاعب موهوب" إلى أحد أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ كرة القدم.



