كيف تتعامل مع عناد الطفل وعصبيته؟ استشاري تربوي يجيب
أوضحت الدكتورة ولاء شبانة، الاستشارية في التربية وعلم النفس، أن سلوكيات مثل العناد والعصبية عند الأطفال لا تُعد صفات فطرية يولدون بها، بل تُكتسب نتيجة لتفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم، وخاصة الأسرة.
جاء ذلك في ردها على سؤال من سيدة تُدعى "كرمة" من محافظة البحيرة، خلال استضافتها في برنامج "البيت" الذي تقدّمه الإعلامية مروة شتلة على قناة "الناس"، حيث تناولت الكيفية المثلى للتعامل مع الأطفال الذين يظهرون سلوكيات عنيدة أو عصبية.
وقالت شبانة إن الطفل في عمر الست سنوات، على سبيل المثال، يمر بمرحلة نمو طبيعية، ولا يمكن اعتباره عنيدًا أو عصبيًا بالفطرة، مؤكدة أن هذه الصفات تتشكل نتيجة التفاعلات الاجتماعية والتربوية التي يتعرض لها منذ ولادته.
وأضافت: غالبًا ما يُلقى اللوم على الطفل، بينما الحقيقة أن العناد والعصبية هي انعكاسات لسلوكيات الكبار من حوله، فالطفل عندما يسمع من والديه باستمرار أنه (عنيد) أو (عصبي)، يبدأ في ترسيخ هذه المفاهيم داخله ويتصرف بناءً عليها، حتى تصبح جزءًا من شخصيته.
وأشارت إلى أن الأطفال يتعلمون في المقام الأول عن طريق المحاكاة، فإذا رأى الطفل أحد والديه يتعامل بعناد أو تسلط مع الآخرين، فإنه قد يعتبر هذا السلوك طبيعيًا ويبدأ في تقليده، خاصة إذا لاحظ أن هذه الطريقة تأتي بنتائج إيجابية أو تمكّن الشخص من السيطرة على الموقف.
كما نبّهت الاستشارية التربوية إلى أن استجابة الوالدين غير المدروسة لسلوكيات الطفل يمكن أن تؤدي إلى تعزيز هذه التصرفات غير المرغوب فيها. وأوضحت أن بعض الأمهات يتجاوبن مع سلوكيات العناد خوفًا من الإحراج أو نظرة الآخرين، قائلة: كثيرًا ما نسمع أمهات يقلن: (سيبه بس عشان ما يعيطش ويفضحنا)، وهذا التصرف من شأنه أن يدعم سلوك العناد، لأن الطفل يكتشف أن البكاء وسيلة فعالة للحصول على ما يريد.
وقدّمت شبانة مجموعة من النصائح للتعامل التربوي الصحيح مع هذه السلوكيات، موضحة أن الأهم هو تعليم الطفل أن الصراخ أو العصبية لن توصله إلى مبتغاه. وأضافت: حتى لو بكى الطفل، يجب ألا يستجيب الأهل له فورًا. فقط عندما يهدأ ويتصرف بهدوء، يمكن حينها تلبية طلبه، ليترسخ لديه أن الهدوء هو الوسيلة الصحيحة للتواصل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تكرار المواقف مع التعامل بثبات وهدوء يساعد الطفل على اكتساب مهارات التعامل السليم مع المواقف، ويؤدي في النهاية إلى تراجع سلوكيات العناد والعصبية تدريجيًا مع مرور الوقت.
