رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عصبية الأطفال وعنادهم.. متى يكون السلوك طبيعيا وأين يقع دور الأسرة؟

الطفل العصبي
الطفل العصبي

أجاب الأستاذ الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، على سؤال ورده من أحد المواطنين بشأن حالة حفيدته التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، والتي تعاني من العصبية الزائدة والعناد الشديد، إلى جانب إصرارها المستمر على تنفيذ رغباتها وطلباتها.

وخلال ظهوره في برنامج "راحة نفسية" المعروض على قناة "الناس" يوم الأربعاء، أوضح الدكتور المهدي أن هذا النمط من السلوك لا يُعد دائمًا مؤشرًا على وجود اضطراب نفسي لدى الطفلة، وإنما يرتبط غالبًا بطبيعة البيئة الأسرية وطريقة التعامل داخل البيت.

وأشار إلى أن هناك عدة عوامل محتملة قد تسهم في ظهور مثل هذا السلوك لدى الأطفال، من بينها أن تكون الطفلة هي الوحيدة في الأسرة، أو أنها الأصغر سنًا "آخر العنقود"، أو أن تكون البنت الوحيدة وسط مجموعة من الذكور، أو العكس، أي أن تكون الفتاة بين عدد من الأولاد. في مثل هذه الحالات، تميل الأسرة إلى تركيز اهتمامها الكامل على الطفلة، مما يجعلها تشعر بأنها محور البيت، وأن تحقيق رغباتها هو أمر طبيعي ومتوقع في كل الأوقات.

وأضاف الدكتور المهدي موضحًا: عندما تعتاد الطفلة على تلبية طلباتها باستمرار، تبدأ في استخدام أساليب مثل الصراخ والبكاء والانفعال الشديد من أجل الحصول على ما تريد، خاصة عندما تُقابل بعض الطلبات بالرفض بعد أن تجاوزت الحد المعقول.

وأكد أن تكرار استجابة الأهل لتلك الأساليب، يُعزز لدى الطفلة فكرة أن السلوك الانفعالي هو الوسيلة الأسرع لتحقيق أهدافها، قائلاً: كل مرة تحصل فيها الطفلة على ما تريده من خلال العصبية أو البكاء، فإنها تتلقى رسالة غير مباشرة بأن هذا السلوك مجدٍ ومقبول.

ولفت إلى أن التعامل الصحيح في هذه الحالة يتطلب من الوالدين والمحيطين بالطفلة تجاهل مظاهر الغضب والصراخ، مع العمل على مكافأة السلوك الهادئ والإيجابي، مما يوجه رسالة واضحة بأن الأسلوب الهادئ هو الطريق الوحيد لتلبية الطلبات.

كما أشار الدكتور المهدي إلى وجود عوامل أخرى قد تُسهم في العصبية الزائدة عند الأطفال، مثل الغيرة الناتجة عن قدوم مولود جديد إلى العائلة، أو شعور الطفلة بأن هناك تمييزًا في المعاملة لصالح أحد الإخوة، أو حتى شعورها بالنقص في بعض الجوانب مثل الجمال أو قلة الاهتمام بها مقارنة بغيرها.

وفي ختام حديثه، قدّم الدكتور محمد المهدي نصيحة تربوية مهمة قائلاً: الأطفال بحاجة إلى أن يتعلموا منذ صغرهم أن الحياة لا تسير دائمًا كما يتمنون، وأنها تتضمن القبول والرفض، والنجاح والإخفاق. كما يجب أن يدركوا أن الزعل والانفعال ليسا وسيلتين للضغط على الآخرين. إن التربية الحقيقية لا تعني أن نُرضي الطفل في اللحظة الراهنة، بل تعني أن نُعدّه ليواجه الحياة ويتعامل مع واقعها بتوازن ونضج.

تم نسخ الرابط