أستاذ علم النفس: الانحراف الجنسي ناتج عن خلل في الفهم والتوجيه منذ الطفولة
صرّح الدكتور علي سالم، أستاذ علم النفس الاجتماعي المساعد بكلية الآداب في جامعة حلوان، بأن الانحرافات الجنسية لا تتعلق بجوهر الغريزة الجنسية ذاتها، بل تتصل بشكل أساسي بالطريقة التي يُعبَّر بها عن هذه الغريزة أو تُوجَّه من خلالها. وأوضح أن الخلل لا يكمن في وجود الطاقة أو الغريزة الجنسية، وإنما في كيفية التعبير عنها وتوجيهها بصورة سليمة أو غير سليمة.
جاءت هذه التصريحات خلال حوار أجراه مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج "البيت"، الذي يُعرض على قناة "الناس"، حيث بيّن أن التحليل النفسي يشير إلى أن الغريزة الجنسية لا تظهر فجأة في مرحلة البلوغ أو المراهقة كما يظن البعض، بل تكون موجودة منذ الطفولة. ومع ذلك، فإن هذه الغريزة لا تكون في الطفولة بنفس المعنى الذي نفهمه في مرحلة الرشد، وإنما تظهر في أشكال أخرى من الإشباع الحسي والنفسي، لا يدركها الطفل ويمارسها دون وعي.
وتابع الدكتور سالم موضحًا أن الطاقة الجنسية عند الطفل تبدأ منذ مرحلة الرضاعة، حيث يشعر الطفل بالاستمتاع من خلال عملية الرضاعة ذاتها، وهي ما يُعرف بالمرحلة الفمية. ثم تنتقل هذه الطاقة إلى ما يُعرف بالمرحلة الشرجية، حيث يكتشف الطفل اللذة من خلال عملية الإخراج. بعد ذلك، تتجه الطاقة الجنسية نحو الأعضاء التناسلية، حيث يبدأ الطفل بالتعرف على جسده واستكشافه من خلال اللعب.
وبيّن أن هذه المراحل تمثل تطورًا طبيعيًا للطاقة الجنسية لدى الإنسان، وتستمر إلى أن يصل الطفل إلى ما يُعرف بمرحلة "الكمون"، وهي المرحلة التي تخف فيها حدة هذه الطاقة، ويتم توجيهها نحو اهتمامات اجتماعية أخرى مثل تكوين الصداقات وتطوير المهارات الاجتماعية.
وأضاف الدكتور سالم أن هذا التطور في الطاقة الجنسية يصاحبه تطور في البناء النفسي والعقلي للإنسان، حيث يبدأ ما يُعرف بـ"الإيجو" في التكون، وهو الجزء من النفس الذي يساعد الطفل على التمييز بين السلوك المقبول وغير المقبول، ويبدأ في إدراك طبيعة اللمسات وحدود التعامل مع الآخرين. وعندما يكبر الفرد، ينتقل من مرحلة الإيجو إلى مرحلة "السوبر إيجو"، حيث تتكون لديه القيم الأخلاقية والدينية والمعايير الاجتماعية التي تضبط سلوكه.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود الغريزة الجنسية ذاتها، بل في الطريقة التي يتم بها فهم هذه الغريزة والتعامل معها. فعلى سبيل المثال، تظهر بعض الاضطرابات أو الانحرافات الجنسية عندما تكون الطاقة الجنسية مفرطة أو ضعيفة بشكل غير طبيعي، مما قد يؤدي إلى حالات مثل البرود الجنسي أو الهوس الجنسي.
وأوضح أن الجنس، من منظور علم النفس، هو عملية نفسية في الأساس، حيث تبدأ الرغبة الجنسية داخل النفس قبل أن تتحول إلى أفعال جسدية. وبالتالي، عندما يتكون لدى الفرد تصور منحرف أو مشوَّه عن الجنس، تظهر لديه سلوكيات جنسية منحرفة، لا تُعد مجرد تصرفات غير مقبولة، بل تعكس خللًا في كيفية فهم الجنس والتعامل معه.
وفي ختام حديثه، فرّق الدكتور علي سالم بين "الميول الجنسية" و"الانحرافات الجنسية"، مبينًا أن الميول تظل كامنة في داخل النفس ولا تتحول إلى أفعال ملموسة، في حين أن الانحرافات الجنسية تظهر من خلال سلوكيات عملية قد تتجاوز القيم الأخلاقية والحدود الاجتماعية المقبولة.

