أمين الفتوى يوضح مصادر الشريعة الإسلامية وأحكام صلاة الجنازة (فيديو)
قال الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الشريعة الإسلامية تعتمد على أربعة مصادر أساسية في استنباط الأحكام الشرعية، وهي: القرآن الكريم، السنة النبوية، الإجماع، والقياس، موضحًا أن هذا الترتيب يعكس دقة منهجية الشريعة في تنظيم فهم النصوص وتطبيقها.
مصادر التشريع
جاء ذلك خلال لقائه في برنامج "فتاوى الناس"، الذي تقدّمه الإعلامية زينب سعد الدين على قناة "الناس"، حيث بيّن الشيخ كمال أن مصادر التشريع تُعد الأدلة التي تُستقى منها الأحكام لتحديد ما هو جائز وما هو محظور، مشيرًا إلى أن العلماء قد اتفقوا على ترتيبها بدءًا من القرآن الكريم، يليه السنة النبوية، ثم الإجماع، وأخيرًا القياس.
وأوضح أن هذا الترتيب يجد له سندًا في القرآن الكريم من خلال قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ، فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) مضيفًا أن الآية تشير بوضوح إلى هذه المراتب، فبدأت بطاعة الله (القرآن)، ثم الرسول (السنة)، ثم أُولي الأمر (العلماء والإجماع)، وفي حالة التنازع، يتم الرد إلى الله ورسوله، وهو ما يشمل القياس والاجتهاد المشروع.
كما استشهد بحديث النبي محمد ﷺ مع الصحابي معاذ بن جبل، حين أرسله إلى اليمن، وسأله: "بمَ تحكم؟" فقال: "بكتاب الله"، ثم "بسنة رسول الله"، ثم "أجتهد رأيي"، فاستحسن النبي ﷺ هذا التدرج. وأكد الشيخ كمال أن الاجتهاد لا يكون إلا من قبل المؤهلين علميًا لاستنباط الأحكام، وأنه لا يجوز لكل فرد أن يُفتي دون علم ودراسة.
وأشار إلى أن هذا المنهج كان هو السائد في عهد الخلفاء الراشدين، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي كان يبدأ بالقرآن، فإن لم يجد الحكم فيه، رجع إلى السنة، ثم إلى مشورة الصحابة واجتهادهم الجماعي.
أحكام صلاة الجنازة
وفي سياق متصل، تطرق أمين الفتوى إلى أحكام صلاة الجنازة، مؤكدًا أنها فرض كفاية، أي إذا قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين. ووصفها بأنها من حقوق المسلم على أخيه المسلم، وباب من أبواب الرحمة، داعيًا إلى الحرص على أدائها والدعاء بإخلاص للمتوفى.
وبيّن أن الصلاة تتكون من أربع تكبيرات، تُقرأ في الأولى سورة الفاتحة، وفي الثانية الصلاة الإبراهيمية، وفي الثالثة يُدعى للميت، أما الرابعة فيُدعى فيها لجميع أموات المسلمين، ثم يُختم بالتسليم.
وفيما يخص أداء صلاة الجنازة بالحذاء، أوضح أنه لا يجوز داخل المساجد احترامًا لقدسيتها، ولعدم ملاءمة الظروف الحالية لذلك، أما في الساحات أو المقابر أو الأماكن المفتوحة، فيجوز بشرط طهارة الحذاء وعدم احتوائه على نجاسة أو أن يكون مصنوعًا من جلد محرم كجلد الخنزير أو الكلب.
واختتم الشيخ كمال حديثه بالتأكيد على أن من صلى صلاة الجنازة بهذه الضوابط، فقد أداها صحيحة ونال أجرها الكامل بإذن الله.

