الإفتاء: الميراث قائم على العدالة لا التمييز.. والفتوى ليست اجتهادا فرديا
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قاعدة "للذَّكَرِ مثل حظ الأنثيين" في الميراث لا تعني انتقاصًا من قدر المرأة، بل تعبّر عن عدالة تشريعية تأخذ في الاعتبار التفاوت في المسؤوليات المالية بين الرجل والمرأة.
الشريعة الإسلامية أنصفت المرأة
وأوضح خلال لقائه ببرنامج "فتاوى الناس" على قناة الناس، أن الشريعة الإسلامية أنصفت المرأة بعد أن كانت محرومة من الميراث في الجاهلية، بل كانت تُعد جزءًا من التركة. وأضاف أن التشريع الإسلامي منح المرأة حقها الكامل، وجعل التفاوت في الأنصبة قائمًا على طبيعة الأدوار وليس على تمييز بين الجنسين.
عدالة النظام الإسلامي
وبيّن الشيخ كمال أن الرجل مُلزم شرعًا بالإنفاق على أسرته، مما يجعل حصته الأكبر من الميراث موجهة للنفقة، في حين أن المرأة تحتفظ بنصيبها دون أن تكون مطالبة بالإنفاق. وأشار إلى أن هذا التوزيع ليس مطلقًا في جميع الحالات، فهناك حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو ترث دون أن يرثه، مما يؤكد عدالة النظام الإسلامي وتنوعه بحسب الظروف.
وفي سياق متصل، حذّر أمين الفتوى من خطورة التعامل الفردي مع النصوص الشرعية دون علم، مؤكدًا أن استنباط الأحكام من القرآن الكريم أو السنة النبوية يتطلب تأهيلًا علميًا دقيقًا ولا يجوز لغير المتخصصين الخوض فيه.
الفتوي مسؤولية علمية
وقال الشيخ كمال إن الفتوى ليست اجتهادًا شخصيًا، بل مسؤولية علمية تستند إلى فهم صحيح للنصوص وضوابط علم أصول الفقه. وأضاف: "كما أن قراءة كتب الطب لا تؤهل الشخص لممارسة الطب، فكذلك الشريعة لها علماؤها وأدواتها"، مستشهدًا بقوله تعالى: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".
وضرب مثالًا بواقعة وردت في حديث صحيح عن الصحابي جابر بن عبد الله، حين توفي أحد الصحابة نتيجة فتوى خاطئة من رفقائه في مسألة التيمم، فعلق النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ إنما شفاء العيّ السؤال).
وختم الشيخ حديثه بالتأكيد على أن الفتوى دون علم تؤدي إلى فساد أكبر من النفع، داعيًا المسلمين إلى الرجوع للعلماء الموثوقين حفاظًا على صحة الدين وسلامة الفهم.

