هل خفض سعر الفائدة ينعش القطاع الصناعي؟ اتحاد الصناعات يجيب
رغم الترحيب العام بقرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة، إلا أن المصنعين ما زالوا يتطلعون لما هو أبعد من مجرد التوجهات النقدية، مطالبين بخطوات تنفيذية ملموسة تخفف الأعباء التمويلية الثقيلة التي يواجهها القطاع الصناعي منذ سنوات.
في حديث خاص لـ«الجمهور»، أكد المهندس محمد حنفي، رئيس غرفة الصناعات المعدنية، إن قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة يحمل تأثيرًا إيجابيًا على القطاع الصناعي، خاصة في ما يتعلق بالصناعات الثقيلة التي تعتمد بشكل كبير على التعاملات المصرفية اليومية، سواء من خلال الإيداع أو الاقتراض.
وأوضح حنفي ، أن جميع الصناعات ستشعر بشكل أو بآخر بانعكاسات هذا القرار، لكنه شدد على أن حجم الاستفادة سيبقى محدودًا بالنسبة للمصنعين، مقارنة بالتجار.
وأرجع رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، ذلك إلى طبيعة دورة رأس المال، التي تكون أطول في الصناعة منها في التجارة، ما يجعل التجار أكثر قدرة على تحقيق أرباح سريعة تساعدهم على سداد فوائد القروض بشكل أسهل.
وأشار حنفي إلى أنه رغم الخفض الأخير في الفائدة، إلا أن العائد الحقيقي على القروض بالنسبة للصناعيين لا يزال يشكل عبئًا، موضحًا أن الصناعة لا تحقق أرباحًا كافية لتغطية فوائد قد تصل إلى 22% أو أكثر في بعض الأحيان، وهو ما يقلل من جاذبية الاقتراض لتمويل التوسعات أو التطوير.
وأضاف حنفي أن مبادرة التمويل بفائدة 15% التي أطلقتها الدولة سابقًا استفاد منها نحو 15 نشاطًا صناعيًا فقط، معتبراً أنها لم تكن كافية لتلبية احتياجات القطاع الصناعي ككل، كما دعا إلى إطلاق مبادرات تمويلية جديدة بمعدلات فائدة أقل، تكون مخصصة للمصنعين فقط، لمساعدتهم على مواجهة التحديات التمويلية ورفع القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
أما المهندس محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، فاعتبر أن تراجع أسعار الفائدة خطوة إيجابية من شأنها أن تخفف من التكلفة النهائية للمنتجات، وتصب في مصلحة المستهلك.
وأشار المهندس في تصريحات خاصة لموقع «الجمهور»، إلى أن انخفاض تكلفة الإقراض يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المصانع، وبالتالي يُتوقع أن ينعكس هذا التراجع على أسعار المنتجات النهائية، بما يصب في مصلحة المستهلك.
وأوضح رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن هناك فارقًا كبيرًا في تأثير الإقراض حين تكون الفائدة 30% مقارنة بـ27% أو 25%، مؤكدًا أن أي خفض في الفائدة يمنح المصنعين مرونة أكبر في التسعير والإنتاج.
وأضاف رئيس الغرفة، أن التأثيرات العملية لهذا القرار ستبدأ في الظهور اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل، حيث ينتظر أن تعلن البنوك عن تفاصيل أسعار الفائدة الجديدة على الإيداع والإقراض، وهو ما سيمكن المصنعين من تقييم الموقف بدقة، واتخاذ قرارات تمويلية مناسبة.
وحول أبرز القطاعات المتوقع استفادتها من خفض الفائدة، أوضح المهندس أن الصناعات المتصلة بشكل مباشر بالمستهلك، مثل الأجهزة الكهربائية والمنزلية، ستكون من أولى المستفيدين، نظرًا لاعتمادها على التمويل والطلب الاستهلاكي.
وأشار أيضًا إلى أن مبادرة دعم الصناعة بفائدة 15% لم يستفد منها جميع المصنعين حتى الآن، إذ لم تُفعّل بالشكل الكامل الذي يشعر به السوق، مضيفًا أن الصناعات الهندسية تُعد ثاني أكثر قطاع مؤهل للاستفادة بعد قطاع الأدوية.
وأشار المهندس بالتأكيد على أهمية تفعيل الإجراءات المعلنة من قبل الجهاز المصرفي على أرض الواقع، وتحويلها إلى أرقام واضحة يشعر بها المصنع والمستهلك على حد سواء، قائلًا: "ننتظر أن تنعكس التسهيلات البنكية فعليًا في تعاملاتنا اليومية، فالتنمية الصناعية بدأت بالفعل تتلقى خطابات من المصانع الراغبة في الاستفادة، والهدف هو أن تعم الفائدة على الجميع".
من جانبه، رأى المهندس محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية، أن خفض الفائدة قد يشجع المستثمرين على إعادة النظر في خططهم التوسعية، خاصة مع انخفاض تكلفة الدين، لكنه شدد على أن هذه الخطوة ليست كافية وحدها.
وأكد المرشدي في تصريحات خاصة لموقع «الجمهور»أن القطاع لا يزال يواجه تحديات أخرى، مثل أسعار الطاقة، والخامات، ومشاكل التصدير والاستيراد.
كما لفت المرشدي، إلى أن الخطوة الأخيرة للبنك المركزي تعكس اتجاهًا إيجابيًا، ورسالة طمأنة للمستثمرين بأن هناك استقرارًا نسبيًا في الاقتصاد، خاصة مع تراجع معدلات التضخم.
وأكدرئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، أن السوق بحاجة إلى مزيد من الخطوات المماثلة خلال الفترات المقبلة لتعزيز مناخ الاستثمار.



