الذكاء الاصطناعي أم المصانع؟.. ترامب في مواجهة نخب التكنولوجيا بمعركة اقتصادية
في قلب الساحة السياسية الأمريكية، يتصادم رؤيتان متناقضتان لمستقبل الولايات المتحدة، من جهة، يقف الرئيس دونالد ترامب، الذي يعارض التوجهات الحديثة ويؤمن بأن الحل يكمن في العودة إلى السياسات الاقتصادية التقليدية مثل الرسوم الجمركية والإنتاج المحلي.
ومن الجهة الأخرى، تتزعم نخبة وادي السيليكون من عمالقة التكنولوجيا الذين يرون في الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة محركات رئيسية لنهضة صناعية جديدة، إذ يشكل هذا الصدام بين الشعبوية والتكنولوجيا معركة حاسمة على مصير الاقتصاد الأمريكي في العقود القادمة.
التوترات بين ترامب وقيادات التكنولوجيا
وفقًا لتقرير نشره موقع "أكسيوس"، تتجسد التوترات المتزايدة بين ترامب وقيادات قطاع التكنولوجيا في أمريكا في تصادم جوهري بين رؤيتين متناقضتين.
بينما يرى مؤيدو التكنولوجيا أن البلاد على أعتاب "عصر الذكاء الاصطناعي"، الذي سيُعيد رسم الأسواق ويحيي الطبقة المتوسطة، يعتقد ترامب أن الاقتصاد الأمريكي يمر بحالة "انحدار حاد" لن تُصححها التقنيات الحديثة بل من خلال القوة الاقتصادية القومية والسياسات الحمائية.

رؤية ترامب: العودة إلى السياسات الحمائية
في خطابه، يتهم ترامب القوى الخارجية والاتفاقيات التجارية الفاسدة بسرقة واغتصاب الاقتصاد الأمريكي على مدار عقود.
ويرى أن النهضة لا تكمن في الثورة الرقمية بل في سياسة حمائية تُغلق الثغرات التجارية، تُعيد بناء المصانع، وتُعزز مكانة العامل الأمريكي.
وبالرغم أنه يعترف بأن هذه السياسات قد تسبب ألمًا اقتصاديًا في البداية، إلا أنه يعد بإنشاء "مبانٍ ضخمة، ومصانع جديدة، ووظائف ذات أجور عالية" في المستقبل.
التوترات مع كبار رموز التكنولوجيا
وعلى الصعيد الأخر، لا تخلو هذه المعركة من مشاحنات بين ترامب وكبار شخصيات وادي السيليكون، مثل إيلون ماسك، وريد هوفمان، وبيل أكمان، وستان دراكنميلر.
ويعتقد هؤلاء القادة أن الرسوم الجمركية تهدد النمو الاقتصادي الأمريكي وقد تدمر سلاسل التوريد التي تعتمد عليها الصناعات، خاصة في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية والرقائق.
تحذيرات من الداخل
من داخل وادي السيليكون، أطلق المستثمر براد جيرستنر تحذيرًا بشأن الرسوم الجمركية قائلاً إنها "ستدمر الاقتصاد الأمريكي".
في المقابل، عبر مستثمرون آخرون مثل جو لونسديل عن تأييدهم لفكرة الرسوم الجمركية ولكن بطريقة أكثر تنظيمًا، وبالمثل أعرب بالاجي سرينيفاسان، وهو داعم للعملات الرقمية، عن قلقه من أن سياسة ترامب قد تؤدي إلى تدمير سلاسل التوريد العالمية التي تمر عبر أمريكا.