العلماء يدقّون ناقوس الخطر: زلزال كارثي يهدد جنوب غرب الصين
حذّرت دراسة علمية حديثة نشرتها صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست من تصاعد خطر وقوع زلزال مدمّر بقوة تصل إلى 8 درجات على مقياس ريختر في الصين والمناطق المحيطة بها.
وأشارت الدراسة إلى أن النشاط الزلزالي في هذه المنطقة شهد تصاعدًا لافتًا في السنوات الأخيرة، مما يرفع احتمالات حدوث زلزال كبير في المستقبل القريب.
تحليل لعقود من البيانات الزلزالية
أعدّ الدراسة فريق من علماء الجيولوجيا والفيزياء الأرضية في الأكاديمية الصينية للعلوم، واستندوا في أبحاثهم إلى تحليل بيانات زلزالية تمتد لعقود، إلى جانب قياسات دقيقة لحركة الصفائح التكتونية في مناطق معروفة بنشاطها الزلزالي، أبرزها حوض سيتشوان وهضبة التبت، بالإضافة إلى المناطق الحدودية مع الهند وميانمار ونيبال.
تراكم خطير للطاقة التكتونية جنوب غرب الصين
كشف الباحثون أن الطاقة التكتونية المتراكمة على امتداد الصدوع الزلزالية الرئيسية في جنوب غرب الصين وجنوب آسيا وصلت إلى مستويات خطرة.
هذا التراكم يجعل المنطقة مهيّأة لحدوث زلزال عنيف قد يتجاوز قوته 8 درجات، مع احتمال وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة، خاصة في المدن المكتظة وغير المجهزة بأنظمة مقاومة للزلازل.
موقع جغرافي شديد الخطورة
وأوضحت الدراسة أن الصين تقع عند تقاطع صفائح تكتونية نشطة، مما يجعلها من أكثر الدول عرضةً للنشاط الزلزالي.
وقد عرفت البلاد زلازل مدمّرة على مدار تاريخها، من أبرزها زلزال شانشي عام 1556 الذي تسبب في وفاة أكثر من 800 ألف شخص، وزلزال تانج شان عام 1976 الذي راح ضحيته أكثر من 200 ألف شخص.
دعوات إلى الاستعداد والتأهب
دعت الدراسة الحكومة الصينية إلى تعزيز الاستعدادات لمواجهة الكوارث الزلزالية المحتملة، من خلال تحسين البنية التحتية، وتحديث معايير البناء، وتكثيف حملات التوعية العامة.
كما شدّد الباحثون على ضرورة الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر التي يمكنها منح السكان ثواني حاسمة للنجاة.
الهيئة الصينية للزلازل ترفع حالة التأهب
وفي استجابة أولية، أكدت الهيئة الصينية لرصد الزلازل أنها تتابع الوضع عن كثب، وقد رفعت حالة التأهب في بعض المناطق الحساسة، وبدأت في تنفيذ تدريبات ميدانية لمحاكاة سيناريوهات الزلازل الكبرى.
الزلازل والكثافة السكانية.. معادلة خطرة
مع تسارع التوسع العمراني وتغير المناخ، يرى المراقبون الذين تحدثوا للصحيفة أن الحاجة إلى خطط استجابة شاملة باتت أكثر إلحاحًا، خاصة في بلد يضم مئات الملايين من السكان ويقع على تقاطعات جيولوجية نشطة.
شبكة مراقبة ضخمة وأنظمة إنذار مبكر متطورة
تمتلك الصين أكثر من 1,800 محطة لرصد الزلازل موزعة في جميع أنحاء البلاد، بعضها يعمل بتقنيات عالية الحساسية تسجل أدقّ الهزات الأرضية.
وتستخدم البلاد أنظمة متطورة للإنذار المبكر تُرسل تحذيرات خلال ثوانٍ من وقوع الزلزال.
تعاون دولي وجهود تثقيفية
تشارك الصين في مشاريع علمية دولية ترصد النشاط الزلزالي عالميًا بالتعاون مع جهات مثل الهيئة الدولية للزلازل (IASPEI).
كما تنفّذ الحكومة تدريبات دورية في المدارس والمؤسسات وتجهّز المدن الكبيرة بملاجئ طوارئ وخطط إخلاء سريعة لضمان جاهزية السكان.
