رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ما أسباب تأييد بوتين لمحاولات ترامب الاستيلاء على جزيرة جرينلاند؟

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين

مع هبوط طائرة جيه دي فانس في جرينلاند، تلقت إدارة ترامب تأييدًا غير متوقع لأول توسع إقليمي محتمل للولايات المتحدة منذ عام 1947.
 

وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، ففي حديثه في منتدى السياسة القطبية الشمالية في مدينة مورمانسك شمال روسيا قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قضية أكثر شمولاً من أي مسؤول أمريكي حتى الآن لخطة دونالد ترامب لضم جرينلاند، وصاغ حجة تاريخية بدت مريحة بشكل مريب من حيث التصاميم الإقليمية الروسية الخاصة بأوكرانيا.


وبدأ بوتين حديثه قائلاً: "قد تُفاجئ خطط الولايات المتحدة للسيطرة على غرينلاند البعض للوهلة الأولى فقط، ومن الخطأ الجسيم الاعتقاد بأن هذا كلامٌ مُبالغٌ فيه من قِبَل الإدارة الأمريكية الجديدة. لا شيء من هذا القبيل".
 

وقال بوتين إن الولايات المتحدة كانت تخطط لشراء جرينلاند في ستينيات القرن الماضي، لكن الكونجرس لم يدعم الصفقة. 


وأضاف أن الولايات المتحدة "حمت الإقليم من الاحتلال النازي" في أربعينيات القرن الماضي، وقدمت عرضًا لشراء الجزيرة رُفض. 


وأشار الرئيس الروسي إلى أنه حتى عام 1910، كانت لدى الولايات المتحدة خططٌ لشراء غرينلاند، واصفًا خططها بأنها "جادة" ولها "جذور تاريخية عريقة".


خلص بوتين إلى القول: تجاوزوا الأمر، الدول الكبرى لديها طموحات إقليمية، صفقات الأراضي وضمّها ليست مجرد آثار تاريخية، بل هي واقع معاصر، وإن رفضنا لأجيال من المعايير الدولية التي تمنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة أو الابتزاز، فليس من شأننا ما يفعلونه هناك.


وقال بوتين "فيما يتعلق بجرينلاند، فهذه قضية تخص دولتين محددتين وليس لها علاقة بنا"، مضيفا أن روسيا ستواصل الدفاع عن مصالحها في القطب الشمالي من القوى "الخطيرة" مثل فنلندا والسويد.


لا يتطلب الأمر خبيرًا في شؤون الكرملين لفهم سبب دعم بوتين لخطة ضم ترامب. فمع تراجع النفوذ الأمريكي في أوروبا، ينتهز الكرملين الفرصة لإقامة "عالم متعدد الأقطاب" طال انتظاره، حيث يسيطر على منطقة نفوذ، لا سيما في أوكرانيا وبيلاروسيا. 
وهاجم بوتين الهيمنة الأمريكية منذ خطابه في ميونيخ عام 2007، وأخيرًا أصبح لديه رئيس أمريكي لا يقل عنه سخريةً من نظام ما بعد الحرب.


شعار بوتين بأن الدول يجب أن تهتم بشؤونها الخاصة يتوافق بشكل وثيق مع رؤية ترامب المعاملاتية للعالم، فضلاً عن شكوكه العميقة في المنظمات والتحالفات العابرة للحدود الوطنية التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية.


وتتراوح هذه المنظمات من الأمم المتحدة، إلى المحكمة الجنائية الدولية، وحتى التكتلات الاقتصادية الأجنبية مثل الاتحاد الأوروبي، الذي قال إنه "تم تشكيله من أجل استغلال الولايات المتحدة".


وقال ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه في يناير: "النظام العالمي لما بعد الحرب ليس باليًا فحسب، بل أصبح الآن سلاحًا يُستخدَم ضدنا".


وروبيو هو من بين الأعضاء الأكثر اعتدالًا في حكومة ترامب، أما أولئك الذين يميلون إلى التطرف، ومنهم فانس، فقد رفعوا من مستوى "الكبح" سعيًا لتسريع انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا أو حتى إثارة عداوة علنية مع حلفاء الولايات المتحدة السابقين.


لكن مع تراجع النفوذ الأمريكي في الخارج، أعلن البيت الأبيض عن طموحات في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي، في خطوة قارنها بعض المعلقين بمبدأ مونرو لعام 1823، الذي نصّبت بموجبه الولايات المتحدة نفسها حامية لنصف الكرة الغربي.


ومع كل تصريح يُعلن أن على الولايات المتحدة استعادة قناة بنما أو أن تصبح كندا الولاية الحادية والخمسين، سيجد ترامب حليفًا متحمسًا في الكرملين، سيرى رؤيته المُرهِقة لنظام عالمي جديد تنعكس في نظام آخر.

تم نسخ الرابط