«جريمة اليوم».. جرائم جاك السفاح التي أرعبت لندن في عام 1888
الجريمة ليست مجرد حدث عابر في صفحات التاريخ، بل هي قصص معقدة تحيط بها الأسرار، وتتصاعد فيها الإثارة حتى لحظة الكشف عن الجاني أو بقائها بلا حل، وبين ملفات التحقيقات المغلقة وأدلة لم تُكتشف، وشخصيات صنعت الرعب حول العالم، نفتح اليوم أرشيف أشهر الجرائم التي هزّت البشرية.
في هذه السلسلة الخاصة خلال شهر رمضان يقدم لكم موقع «الجمهور» تفاصيل جرائم حقيقية تركت أثرًا لا يُمحى، ومن عمليات سرقة مستحيلة إلى جرائم قتل غامضة، ومن عصابات لا تعرف الرحمة إلى ألغاز حيرت المحققين لعقود، ومعنا كل يوم قصة جديدة تكشف وجهًا آخر لعالم الجريمة، حيث الخداع، والتخطيط، والمفاجآت غير المتوقعة.

جرائم جاك السفاح التي أرعبت لندن
في فجر 31 أغسطس 1888، عُثر على ماري آن نيكولز، وهي امرأة تعمل في الدعارة، مقتولة في شارع "باك رو". كانت جثتها مشوهة بشكل مرعب، حيث تم قطع حلقها، وبُقرت بطنها في مشهد دموي صادم. لم يكن هذا سوى البداية لسلسلة جرائم هزت بريطانيا.
جرائم متتالية بأسلوب وحشي
بعد أيام قليلة، وفي 8 سبتمبر 1888، عُثر على آني تشابمان مقتولة في شارع "هانبوري". تم استئصال بعض أعضائها بطريقة بدت وكأنها من تنفيذ جراح محترف، مما أثار نظريات حول أن القاتل قد يكون طبيبًا أو جزارًا.
في 30 سبتمبر 1888، حدث ما عرف بـ**"الليلة المزدوجة"**، حيث ارتكب القاتل جريمتين متتاليتين في الليلة نفسها:
- الضحية الأولى كانت إليزابيث سترايد، التي عُثر عليها مذبوحة في شارع "برنر"، لكن جثتها لم تتعرض للتشويه، مما جعل البعض يعتقد أن القاتل قُطع أثناء جريمته.
- بعد أقل من ساعة، وُجدت كاثرين إيدوز مقتولة في ساحة "متير"، ولكن هذه المرة كانت الجثة مشوهة بشكل بشع، حيث تم تشريح وجهها واستئصال أعضائها الداخلية.
الضحية الأخيرة والأكثر وحشية
في 9 نوفمبر 1888، ارتكب السفاح أكثر جرائمه دموية، حيث عُثر على ماري جين كيلي في غرفتها داخل منزلها بشارع "ميلر كورت". كانت الجثة مشوهة بشكل يفوق الوصف، حيث تم سلخ جلدها، وانتزاع أعضائها، وترك مشهد الجريمة وكأنه عمل وحشي غير مسبوق.
الرسائل الغامضة.. القاتل يتحدى الشرطة
خلال فترة الجرائم، تلقت الشرطة عدة رسائل يُزعم أنها من القاتل نفسه. من أبرزها:
- "يا رئيسي العزيز" (Dear Boss) – أول رسالة استخدم فيها المرسل لقب "جاك السفاح"، ومنذ ذلك الوقت ارتبط الاسم بهذه الجرائم.
- "البطاقة البريدية الدموية" (Saucy Jacky Postcard) – احتوت على إشارات واضحة إلى الجريمتين المزدوجتين.
- "رسالة من الجحيم" (From Hell) – أُرسلت إلى جورج لاسك، زعيم لجنة وايت تشابل للحراسة، وكانت مرفقة بجزء من كلية بشرية، مما زاد من الرعب المحيط بالقضية.
تحقيقات الشرطة والمشتبه بهم
رغم التحقيقات المكثفة، لم يتمكن المحققون من العثور على القاتل. من أبرز المشتبه بهم:
- مونتاجو درويت – محامٍ انتحر بعد الجرائم، مما أثار الشبهات حوله.
- آرون كوزمينسكي – مهاجر بولندي، تم اتهامه لاحقًا بناءً على أدلة حمض نووي، لكن القضية لم تُحسم.
- والتر سيكرت – فنان كانت هناك مزاعم غير مؤكدة بكونه القاتل.
اللغز الذي لم يُحل
حتى اليوم، تظل قضية جاك السفاح واحدة من أشهر الألغاز الجنائية في التاريخ. فهل كان قاتلًا واحدًا أم أكثر؟ هل كان طبيبًا، أم شخصًا من النخبة، أم مجرد سفاح مجهول؟ الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي أن جرائمه تظل شاهدة على أحد أكثر العصور دموية في تاريخ لندن.