طبيب مزيف بلا شهادة.. كيف خدع المرضى طيلة هذه الفترة؟
شهدت محكمة جنايات المحلة الكبرى تطورًا جديدًا في القضية التي هزّت محافظة الغربية، حيث أسدلت المحكمة الستار على جرائم "الطبيب المزيف" الذي مارس المهنة دون ترخيص، متسببًا في عاهة مستديمة لأحد المرضى، بإصدار حكم السجن المشدد لمدة 5 سنوات على المتهم "محمود.ر.ا"، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل حول خطورة انتحال الصفات الطبية.
هل كان طبيب أعشاب أم نصّاب محترف؟
بدأت القصة عندما تلقّت الأجهزة الأمنية بالغربية بلاغًا من أسرة المريض "ا.اع.م" (58 عامًا)، يفيد بتعرّضه لعاهة مستديمة عقب تلقيه علاجًا خاطئًا داخل مركز طبي غير مرخص يديره المتهم بمنزله في قرية أبو صير بمركز سمنود.
أقوال أسرة الضحية
وبحسب أقوال أسرة الضحية، فقد أوهمهم المتهم بكونه طبيبًا متخصصًا وخبيرًا في العلاج بالأعشاب، حيث لجأ إليه المريض طلبًا للعلاج، لكنه بدلاً من ذلك، تلقّى حقنة خاطئة وعلاجًا مركبًا غير معتمد، أدى إلى بتر جزء من أصابع يده، مما تسبّب في صدمة لعائلته، ودفعهم للجوء إلى القضاء للمطالبة بحقهم.
تحريات كشفت المستور
وعقب تقديم البلاغ، شكلت مديرية أمن الغربية فريق بحث بقيادة العقيد أبو العزم فتحي، رئيس فرع البحث بمركزي سمنود والمحلة، والمقدم علي ندا معاون الفرع، والرائد عبد الحكيم درويش رئيس مباحث مركز سمنود، لكشف ملابسات الواقعة.
ما أسفرت عنه تحريات رجال المباحث بشأن الواقعة
أسفرت التحريات وتقنين الإجراءات عن ضبط المتهم واقتياده إلى ديوان المركز، حيث تم تحرير محضر بالواقعة، وأحيل إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، وكشفت التحقيقات أن المتهم غير مقيد بجداول مزاولي مهنة الطب، وليس له أي مؤهلات طبية تؤهله لعلاج المرضى، بل استغل جهل بعض المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة تحت غطاء العلاج بالأعشاب.
اعترافات وفضائح طبية جلسات المحاكمة تكشف المزيد
على مدار جلسات المحاكمة، استمعت هيئة المحكمة إلى شهادات الشهود والأدلة المقدمة من النيابة، التي أكدت تورّط المتهم في التسبب بعاهة مستديمة للمريض، ما دفع هيئة المحكمة إلى إصدار حكمها النهائي بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات.
من جانبها، أكّدت المحامية فاطمة مهرة، وكيلة أسرة الضحية، أن الحكم انتصار للعدالة، مشددة على أن الأسرة لن تتنازل عن حقها القانوني، وأن هذه القضية يجب أن تكون جرس إنذار لكل من يجرؤ على انتحال مهنة الطب دون ترخيص.
لا تقعوا ضحية للنصابين
في تعليق رسمي، أوضح الدكتور بهاء توفيق، نقيب الأطباء بالغربية، أن النقابة تلقت عدة شكاوى من مواطنين تعرّضوا للنصب من قبل هذا المتهم، مشيرًا إلى أن النقابة تقدّمت ببلاغ رسمي إلى النيابة لضمان محاسبته قانونيًا، والتحذير من التعامل مع مدّعي مهنة الطب الذين يهددون صحة المواطنين.
نهاية مأساوية لنصاب الطب
بهذا الحكم، يسدل الستار على إحدى أخطر قضايا الاحتيال الطبي، لتظل قصة "الطبيب المزيف" عبرة لمن تسوّل له نفسه التلاعب بحياة الناس، ورسالة واضحة بأن القانون لا يتهاون مع مدّعي الطب والمتاجرين بأرواح البشر.