مفاوضات ترامب.. بين إعلان هزيمة أوكرانيا وهدنة ما قبل الحرب العالمية الثالثة
أزمة تمتد إلى عام 2014، ولكنها وصلت إلى ذورة اشتعالها في فبراير 2022، بعد أن قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إطلاق العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.
بدأت العملية العسكرية الروسية الخاصة، في إقليم دونباس الواقع شرق أوكرانيا، والتي كانت شرارة لسلسلة من الأهداف التي سعت روسيا إلى تحقيقها من خلال تلك الحرب، من بينها السيطرة على المناطق الواقعة قرب الحدود الروسية، والتي تسعى للحفاظ عليها حتى بعد انتهاء الحرب، والمحاولة من حد تقدم الناتو نحو الشرق.
ومع دخول العملية العسكرية الروسية عامها الثالث، وبالتزامن مع فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باتت هناك مساعي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنهاء الحرب التي زعزعت حالة الاستقرار في أوروبا، وباتت تضع المنطقة بأسرها في حالة ترقب للحظة التي تشتعل فيها حرباً عالمية ثالثة.
ترامب والنصر هما مفتاح نهاية الحرب
ومع تنصيب ترامب بعد فوزه في الانتخابات الأمريكية 2024، وضع مسعاه لإنهاء الحرب الروسية ضمن أولوياته، بل إلى جانب ذلك وضع إعادة العلاقات الروسية الأمريكية مرة أخرى واحدة من أهداف سياساته الخارجية.
وفي هذا الصدد، قالت إيرينا تسوكرمان عضو الحزب الجمهوري، إن الرئيس الأمريكي بادر بسلسلة من الإجراءات الرامية إلى حل الصراع الدائر في أوكرانيا، ويركز نهجه على المفاوضات المباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واستبعاد أوكرانيا من بعض المناقشات، مما أدى إلى مخاوف بشأن العواقب المحتملة على سيادة أوكرانيا والاستقرار الإقليمي.

وأضافت تسوكرمان في تصريحات لموقع الجمهور الإخباري، أن أوكرانيا لم تشارك في الجلسة الأولى من مفاوضات الرياض والتي لم تكن بمشاركة مباشرة من ممثلين أوكرانيين، مما آثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول شرعية وعدالة الحلول المقترحة حتى الآن.
وعلى الجانب الآخر يرى الباحث في العلاقات الدولية من موسكو الدكتور محمود الأفندي، أنه لا يمكن لأحد أن يحسم الحرب الروسية الأوكرانية، سواء انتصار عسكري لأحد الطرفين، أو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة وأن الحرب قائمة بالوكالة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.
وأضاف الأفندي في تصريحات لموقع الجمهور الإخباري، أن كييف لن تستطيع أن تصمد أكثر من شهر واحد في تلك الحرب خاصة في حال قررت واشنطن تقليل أو وقف المساعدات العسكرية، لذا فلا يمكن لأحد أن يوقف الحرب بدون حسم عسكري هي الولايات المتحدة الأمريكية.
الحرب ستنتهي بشروط روسية
وفي سبتمبر الماضي أشارت التقديرات والتقارير المختلفة إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية، خلفت وراءها أكثر من نصف مليون روسي وأوكراني سقطوا بين قتيل وجريح، كان لروسيا النصيب الأسد منها.
وعلى الرغم من الخسائر الكبرى التي تسببت بها تلك الحرب والتي تضع ضرورة لإيقافها، ترى عضو الحزب الجمهوري تسوكرمان، أن خطوات ترامب بدون الاوكرانيين، ومساعيه إلى تعديل أوضاع الجيش الأمريكي من الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي، قد تؤدي إلى زعزعة استقرار اوروبا وقد تسقطها فريسة سهلة في يد الروس مستقبلاً في حال قرروا شن حرب مستقبلية على أوروبا.

ولكن على عكس ما تراه إيرينا تسوكرمان عضو الحزب الجمهوري، يرى محمود الأفندي الباحث في العلاقات الدولية من موسكو، أن نهاية الحرب الروسية الأوكرانية ستكون بشروط الطرف الفائز في تلك الحرب ولن تكون بشروط الطرف الخاسر في إشارة إلى أوكرانيا.
وأضاف الأفندي، أن ما رأيناه اليوم في الرياض هو دليل واضح على أن هذه الحرب ستنتهي بالشروط الروسية وليست الشروط الأوكرانية.



