رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الفاتيكان بين السلطة الروحية والسيادة السياسية

دولة الفاتيكان
دولة الفاتيكان

تستمد دولة الفاتيكان اسمها من تلة تقع عليها، وكان الاسم في العصور القديمة يُستخدم للإشارة إلى نوع من العنب الذي يتميز بمرارة قوية.

كما أن الاسم في اللغة اللاتينية يعني التنبؤ أو الوحي، وهو ما يشير إلى الدور الذي لعبه كهنة حضارة الأتروسكان في التنبؤ بالمستقبل في هذا المكان، وهو ما استمر بعدهم من قبل الرومان.

نظام الحكم في الفاتيكان

تعتبر الفاتيكان مملكة مطلقة يرأسها البابا، الذي يُنتخب مدى الحياة في اقتراع سري يتم خلال اجتماع مجمع الكرادلة، الذي يمثل أعلى سلطة في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، ويشترط انتخاب البابا حصوله على ثلثي الأصوات على الأقل.

الهيئات الاستشارية والإدارية في الفاتيكان

يساعد البابا عدد من الهيئات الاستشارية العليا، مثل المجلس المسكوني للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، ومجلس الكرادلة، وسينودس الأساقفة. 

أما السلطة التنفيذية والإدارية في الفاتيكان، فهي موكلة إلى "الكوريا الرومانية"، التي تضم تسع جماعات وثلاث محاكم، بالإضافة إلى اللجان البابوية والعديد من الأقسام الأخرى.

الجيش الفاتيكاني وحرسه السويسري

يتكون جيش الفاتيكان من 110 من الحرس السويسري، وهو أصغر وحدة عسكرية في العالم، وبعد الإصلاح العسكري الذي أجراه البابا بولس السادس في عام 1970، ظل هذا الحرس هو الوحدة المسلحة الوحيدة في الفاتيكان. 

من الجدير بالذكر أن الحرس السويسري يتسلح بأسلحة تاريخية مثل الرماح والسيوف والمسدسات القديمة، ويرتدي أفراده زيًّا خاصًا صممه الرسام مايكل أنجلو استنادًا إلى رسوماته.

اتفاقيات لاتيرانو وتأسيس السيادة الفاتيكانية

في 11 فبراير 1929، أنهت اتفاقيات لاتيرانو بين الكرسي الرسولي والمملكة الإيطالية التي كانت تحت حكم بينيتو موسوليني صراعًا استمر منذ عام 1870.

بموجب هذه الاتفاقيات، حصلت الفاتيكان على السيادة وأصبحت دولة مستقلة داخل العاصمة الإيطالية روما، لتصبح بذلك أصغر دولة في العالم.

الولايات البابوية وصراع الفاتيكان مع إيطاليا

قبل عام 1870، كان الباباوات يحكمون "الولايات البابوية" التي ضمت مناطق واسعة من وسط إيطاليا. ومع توحيد إيطاليا في عام 1870، تم ضم هذه الأراضي إلى المملكة الإيطالية، مما أنهى السلطة السياسية للباباوات. 

ومع رفض الباباوات لهذا التغيير، اعتبروا أنفسهم "سجناء في الفاتيكان" وامتنعوا عن مغادرة القصر الرسولي.

حل النزاع مع إيطاليا واعتراف بسيادة الفاتيكان

استمر النزاع بين الكنيسة والدولة الإيطالية لعقود، حيث دار حول مسائل قانونية وحقوقية مثل الاعتراف القانوني بالكنيسة. 

وفي عام 1929، تم التوصل إلى تسوية بتوقيع اتفاقيات لاتيرانو التي منحت الفاتيكان سيادتها على مساحتها الصغيرة البالغة 44 هكتارًا. 

كما اعترفت إيطاليا بالفاتيكان كدولة مستقلة ذات سيادة، مما أنهى حالة العداء بين الطرفين.

الشق الديني والاتفاقيات مع إيطاليا

تضمنت الاتفاقيات أيضًا اعترافًا بالكاثوليكية كدين رسمي للدولة الإيطالية، وأدرج التعليم الكاثوليكي في المدارس الحكومية، كما اعترفت الدولة الإيطالية بالزواج الكنسي.

في مقابل ذلك، حصلت الكنيسة على تعويضات مالية من إيطاليا عن ممتلكاتها السابقة، مما عزز مكانة الفاتيكان ككيان ذو سيادة في القانون الدولي.

الفاتيكان في العلاقات الدولية

بفضل هذه الاتفاقيات، ترسخت مكانة الفاتيكان كدولة ذات سيادة، مما سمح لها بإقامة علاقات دبلوماسية مع أكثر من 180 دولة حول العالم.

تم نسخ الرابط