لقجع يفتح ملف اللاعب المحلي ويطالب بمراجعة دور البطولة في دعم المنتخبات
أعاد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فتح ملف اللاعب المحلي، بعدما أثار تساؤلات بشأن التراجع الملحوظ في حضور لاعبي البطولة الاحترافية ضمن صفوف المنتخبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت تصريحات لقجع خلال اجتماع جمعه بمدربي أندية القسمين الأول والثاني، في إطار الاستعداد لانطلاق الموسم الكروي الجديد، حيث دعا إلى إجراء تقييم شامل للبطولة الاحترافية ومدى مساهمتها في إعداد لاعبين قادرين على تمثيل المنتخبات المغربية في مختلف الفئات.
وأكد أن كرة القدم المغربية حققت تطورًا كبيرًا على المستوى الدولي، إلا أن هذا النجاح يفرض في المقابل مراجعة واقع المسابقات المحلية، والبحث عن الأسباب التي أدت إلى تراجع مساهمة البطولة في تكوين اللاعبين الدوليين.
تراجع حضور لاعبي البطولة في المنتخبات
وأشار لقجع إلى أن المغرب يمتلك حاليًا 25 منتخبًا وطنيًا في مختلف الفئات، تشمل منتخبات الرجال والسيدات، إضافة إلى منتخبات كرة القدم داخل الصالات، مؤكدًا أن هذا التنوع يفرض توفير قاعدة واسعة من اللاعبين القادرين على تمثيل البلاد.
وأوضح أن القائمة التي شاركت مع المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم لم تضم أي لاعب ميداني ينشط في البطولة الاحترافية، بينما اقتصر الحضور على عدد من حراس المرمى الاحتياطيين، معتبرًا أن هذه المعطيات تستوجب الوقوف عندها وتحليلها بجدية.
وأضاف أن البطولة الوطنية كانت في فترات سابقة تشكل المصدر الرئيسي لتغذية المنتخبات بالمواهب، إلا أن هذا الدور تراجع بشكل واضح في السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس على مختلف الفئات السنية، وليس المنتخب الأول فقط.
مونديال المغرب عزز قيمة المحترفين في أوروبا
وتطرق رئيس الجامعة إلى المكاسب التي حققها اللاعبون المغاربة المحترفون في أوروبا بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم، موضحًا أن العديد منهم ارتفعت قيمتهم الفنية والتسويقية بصورة كبيرة.
واستشهد بالمفاوضات الخاصة بانتقال أيوب بوعدي من نادي ليل الفرنسي إلى مانشستر سيتي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 100 مليون يورو، معتبرًا أن هذا المثال يعكس حجم الاستفادة التي حققتها الأندية الأوروبية من تألق اللاعبين المغاربة في المحافل الدولية.
كما أشار إلى أن أسماء مثل بلال الخنوس وإسماعيل صيباري عززت مكانتها في سوق الانتقالات بفضل احترافها في أوروبا وتألقها مع المنتخب المغربي.
إشادة بدور أكاديمية محمد السادس
وأثنى لقجع على الدور الذي تؤديه أكاديمية محمد السادس لكرة القدم في تكوين المواهب، موضحًا أن أغلب عناصر المنتخب الأولمبي تخرجوا من الأكاديمية أو يمارسون في الدوريات الأوروبية.
وأشار إلى أن تمثيل البطولة الاحترافية داخل المنتخب الأولمبي كان محدودًا للغاية، واقتصر على عدد قليل من اللاعبين، من بينهم لاعب من الفتح الرياضي وآخر من اتحاد تواركة، وهو ما يعكس الفارق في مساهمة مختلف منظومات التكوين.
دعوة لمراجعة شاملة وتحمّل المسؤولية
وأكد رئيس الجامعة أن الملاحظة نفسها تنطبق على منتخبي أقل من 20 عامًا وأقل من 17 عامًا، مشيرًا إلى أن محدودية حضور لاعبي البطولة المحلية أصبحت ظاهرة تتكرر في مختلف الفئات العمرية.
واختتم لقجع حديثه بالتأكيد على أن تطوير كرة القدم المغربية مسؤولية مشتركة بين الجامعة والأندية والأجهزة الفنية وجميع الفاعلين في المنظومة الرياضية، داعيًا إلى البحث عن إجابة واضحة للسؤال الذي وصفه بالمحوري: لماذا لم تعد البطولة الاحترافية، إلى جانب بطولات الهواة، قادرة على تكوين لاعبين يفرضون أنفسهم داخل المنتخبات الوطنية؟
واعتبر أن الوصول إلى إجابة دقيقة لهذا السؤال يمثل الخطوة الأولى نحو تطوير البطولة المحلية وتعزيز دورها في صناعة المواهب، بما يضمن استمرار النجاحات التي تحققها الكرة المغربية على الساحة الدولية.