سابرينا دالافيور.. من هي أول امرأة تقود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟
دخلت الدبلوماسية السويسرية سابرينا دالافيور، تاريخ العمل الدولي بتوليها منصب المديرة العامة لـمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لتصبح أول امرأة تقود المنظمة منذ تأسيسها، في خطوة اعتُبرت محطة بارزة في مسيرة إحدى أهم المؤسسات الدولية المعنية بنزع أسلحة الدمار الشامل وتعزيز الأمن العالمي.

ويأتي تعيين دالافيور في مرحلة تتزايد فيها التحديات المرتبطة بالحد من انتشار الأسلحة الكيميائية، مع استمرار النزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، وعودة ملف الأسلحة المحظورة إلى واجهة النقاش الدولي، الأمر الذي يضع القيادة الجديدة أمام مسؤوليات معقدة تتجاوز الجوانب الفنية إلى أبعاد سياسية ودبلوماسية واسعة.
وتتمتع سابرينا دالافيور بسجل مهني طويل في مجالات نزع السلاح والأمن الدولي والدبلوماسية متعددة الأطراف، وهو ما جعلها تحظى بدعم واسع داخل أوساط الدول الأعضاء في المنظمة.
وقد شغلت على مدار سنوات عدداً من المناصب الدبلوماسية الرفيعة، وأسهمت في مفاوضات دولية تتعلق بالحد من التسلح، وتعزيز منظومة عدم الانتشار، إضافة إلى مشاركتها في ملفات الأمن الجماعي داخل الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى.
ويرى مراقبون أن اختيار دالافيور يعكس اتجاهاً متزايداً نحو إسناد المناصب الدولية الحساسة إلى شخصيات تمتلك خبرة فنية ودبلوماسية في آن واحد، في ظل الحاجة إلى قيادة قادرة على إدارة التوازنات السياسية بين الدول الأعضاء، والحفاظ على استقلالية المنظمة ومصداقيتها.
وتُعد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إحدى أبرز المؤسسات الدولية المنبثقة عن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1997، وتضم غالبية دول العالم.
وتتمثل مهمتها الأساسية في الإشراف على تنفيذ الاتفاقية، والتحقق من التخلص من مخزونات الأسلحة الكيميائية، ومراقبة الاستخدامات الصناعية للمواد الكيميائية، إضافة إلى التحقيق في أي ادعاءات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية.
وخلال العقود الماضية، نجحت المنظمة في الإشراف على تدمير الجزء الأكبر من المخزونات الكيميائية المعلنة عالمياً.
كما لعبت دوراً محورياً في عدد من التحقيقات الدولية المتعلقة باستخدام مواد كيميائية محظورة في مناطق النزاع، وهو ما منحها مكانة خاصة داخل منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بالأمن ونزع السلاح.
لكن المنظمة تواجه في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة، تتمثل في تعقّد النزاعات الإقليمية، وازدياد الخلافات السياسية بين القوى الكبرى بشأن آليات التحقيق وإسناد المسؤوليات، فضلاً عن التطور المستمر في الصناعات الكيميائية وما يفرضه ذلك من تحديث دائم لآليات الرقابة والتفتيش.
وفي هذا السياق، يتوقع خبراء أن تركز القيادة الجديدة على تعزيز التعاون مع الدول الأعضاء، وتطوير القدرات الفنية للمنظمة، وتحديث آليات التحقق والتفتيش بما يتماشى مع التطورات العلمية والتكنولوجية، إلى جانب العمل على الحفاظ على حيادية المنظمة في الملفات ذات الحساسية السياسية.
كما يُنتظر أن تمنح دالافيور اهتماماً خاصاً ببرامج بناء القدرات للدول، ودعم الاستخدامات السلمية للكيمياء، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن الدولي وتشجيع التطور العلمي والصناعي.
ويحمل تعيين أول امرأة على رأس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دلالة رمزية أيضاً، إذ يعكس اتساع حضور النساء في قيادة المؤسسات الدولية، ويؤكد استمرار توجه المجتمع الدولي نحو توسيع المشاركة النسائية في المناصب التنفيذية العليا داخل المنظمات متعددة الأطراف.
ومع بدء سابرينا دالافيور مهامها رسمياً، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي ستتعامل بها مع الملفات الشائكة التي تنتظرها، وفي مقدمتها تعزيز الثقة بين الدول الأعضاء، والحفاظ على فعالية المنظمة، ومواصلة جهودها في منع استخدام الأسلحة الكيميائية وترسيخ منظومة الأمن الجماعي، في وقت يشهد العالم تحديات أمنية متصاعدة تجعل من دور المنظمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.



