رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد انتكاسة كردفان.. رسالة حميدتي لقوات الدعم السريع

أرشيفية
أرشيفية

وجّه محمد حمدان دقلو "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع، رسالة مصورة إلى قواته في الخطوط الأمامية، في توقيت حساس تشهده جبهات القتال بولاية شمال كردفان، وذلك عقب خسائر ميدانية تمثلت في استعادة الجيش السوداني السيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان ومدينة الأبيض، في تطور يراه مراقبون أحد أبرز التحولات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة.


وقال دقلو في رسالته، إن "الرسن ليس في يدي"، مضيفًا أن "الرسن معكم، الرسن في يدكم"، في إشارة إلى تحميل المقاتلين في الميدان مسؤولية إدارة المعركة ومواصلة القتال، في محاولة لرفع معنويات قواته بعد التراجع الأخير.


وجاءت تصريحات قائد الدعم السريع بعد يوم واحد من إعلان الجيش السوداني تأمين طريق الصادرات الذي يربط أم درمان بمدينة الأبيض، والذي يمتد لنحو 400 كيلومتر، وهو طريق يمثل شريانًا لوجستيًا رئيسيًا يتيح إعادة فتح خطوط الإمداد نحو مدينة الأبيض وما بعدها في إقليم كردفان.


ويرى محللون، أن استعادة هذا الطريق تمنح الجيش أفضلية عملياتية، إذ تعزز قدرته على إيصال الإمدادات العسكرية والإنسانية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرته، كما تقلص هامش المناورة أمام قوات الدعم السريع التي كانت تسعى منذ أشهر إلى تطويق مدينة الأبيض وعزلها عن محيطها.


ورغم هذا التقدم العسكري للجيش، لم تتراجع حدة المواجهات. فقد تعرضت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة، نسبها مسؤولون محليون إلى قوات الدعم السريع، في وقت أكدت فيه مصادر ميدانية استمرار الحشود العسكرية حول المدينة.


وتحظى الأبيض بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تمثل نقطة وصل بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور، كما تعد مركزًا لوجستيًا رئيسيًا في غرب السودان، وهو ما يجعل السيطرة عليها هدفًا للطرفين منذ اندلاع الحرب.


وفي السياق نفسه، نشر الجيش السوداني تسجيلًا مصورًا أظهر قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خلال جولة ميدانية في منطقة جبرة الشيخ، التي كانت تُعد أحد أبرز معاقل قوات الدعم السريع في شمال كردفان، ورافقه خلال الزيارة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وقائد قوات "درع السودان" أبو عاقلة كيكل، في رسالة تعكس استمرار التنسيق بين القوات المتحالفة مع الجيش.


ومن داخل مدينة الأبيض، عبّر عدد من السكان عن ارتياحهم لاستعادة الطريق، معتبرين أن هذه الخطوة قد تسهم في تخفيف أزمة الإمدادات التي عانت منها المدينة خلال الأشهر الماضية.


كما أعرب تجار ومواطنون عن أملهم في أن يؤدي فتح الطريق إلى تحسين حركة البضائع وتخفيف الضغوط الاقتصادية.


وفي المقابل، لا تزال المخاوف قائمة من استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، خاصة مع اعتماد طرفي النزاع بشكل متزايد على هذا النوع من الأسلحة في استهداف المواقع العسكرية والبنية التحتية.


ويأتي التصعيد في شمال كردفان ضمن حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وهي الحرب التي تحولت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، بعدما أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وتشريد ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، فضلًا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في مناطق واسعة.


ويرى مراقبون، أن رسالة حميدتي الأخيرة تعكس إدراك قيادة الدعم السريع لحساسية المرحلة الحالية، في ظل الضغوط العسكرية المتزايدة على قواتها في عدد من الجبهات، بينما يواصل الجيش محاولاته لتوسيع نطاق سيطرته واستعادة المزيد من المناطق الاستراتيجية، الأمر الذي ينذر باستمرار المعارك وغياب أي مؤشرات قريبة على التوصل إلى تسوية توقف النزاع.

تم نسخ الرابط