رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بـ71 مليون جنيه.. تفاصيل ترميم أحد أهم معابد مصر التاريخية في الوادي الجديد

مشروع ترميم معبد
مشروع ترميم معبد هيبس بمدينة الخارجة

تواصل الجهات المعنية تنفيذ مشروع ترميم معبد هيبس بمدينة الخارجة في محافظة الوادي الجديد، ضمن خطة الحفاظ على المواقع الأثرية المصرية وصون أحد أهم المعابد التاريخية التي تعكس تنوع الحضارات التي تعاقبت على أرض مصر. 

ويستهدف المشروع إعادة تأهيل المعبد والحفاظ على عناصره المعمارية والزخرفية، بما يسهم في تعزيز قيمته الأثرية والسياحية، ويضمن استمرارية هذا الصرح التاريخي للأجيال القادمة، وذلك بتكلفة بلغت 71 مليون جنيه.

ويعد معبد هيبس من أبرز المزارات السياحية والأثرية في محافظة الوادي الجديد، حيث يمثل سجلًا حضاريًا يوثق مراحل تاريخية متعددة، بداية من العصر الفرعوني مرورًا بالعصر الفارسي ثم البطلمي وصولًا إلى العصر الروماني، الأمر الذي يمنحه مكانة متميزة بين المعابد المصرية القديمة ويجعله مقصدًا للباحثين والزائرين المهتمين بالحضارة المصرية.

أعمال ترميم دقيقة للحفاظ على النقوش والزخارف


يركز مشروع الترميم على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأعمال الفنية الدقيقة التي تهدف إلى الحفاظ على الحالة الإنشائية والفنية للمعبد، حيث تشمل الأعمال ترميم وتنظيف الزخارف والنقوش الأثرية، واستكمال العناصر الزخرفية المتضررة بما يتوافق مع الأسس العلمية المعتمدة في ترميم الآثار.

 

كما تتضمن الأعمال إزالة وتنظيف فضلات الطيور وأعشاش النحل التي تراكمت على أجزاء من الأثر، لما تسببه من أضرار تؤثر على سلامة النقوش والأسطح الحجرية، إلى جانب تنفيذ أعمال تنظيف وتقوية النقوش والصور الجدارية للحفاظ على تفاصيلها الأصلية وإبراز قيمتها الفنية والتاريخية.

 

وتشمل خطة الترميم أيضًا تنظيف السياج والغرف الجانبية المحيطة بمنطقة قدس الأقداس، بالإضافة إلى تثبيت القشور والطبقات المنفصلة من النقوش، ومعالجة الشروخ والشقوق والفجوات الموجودة في أجزاء مختلفة من المعبد، فضلًا عن استكمال الأعمدة والكرانيش والتيجان بما يضمن الحفاظ على الطابع المعماري للموقع الأثري.

معبد يوثق حضارات متعاقبة


يحظى معبد هيبس بمكانة خاصة بين المعابد المصرية القديمة، إذ يمثل شاهدًا على تعاقب عدد من الحضارات والعصور التاريخية التي تركت بصمتها على تصميمه وزخارفه ونقوشه، وهو ما يجعله من أهم المعالم الأثرية في محافظة الوادي الجديد.

 

وشُيد المعبد لعبادة الثالوث المقدس المكون من آمون وموت وخونسو، كما ضم مظاهر لعبادة المعبودين أوزوريس وإيزيس، وهو ما يعكس الأهمية الدينية التي تمتع بها المعبد خلال الفترات التاريخية المختلفة، ويبرز مكانته باعتباره أحد المراكز الدينية المهمة في منطقة الواحات.

 

سر تسمية معبد هيبس


يرتبط اسم معبد هيبس بالموقع الذي شُيد فيه، إذ يقع داخل واحة كانت تعرف قديمًا باسم "هبت"، بينما يعد اسم "هيبس" مصطلحًا يونانيًا مشتقًا من هذا الاسم القديم.

 

وتشير المصادر التاريخية إلى أن كلمة "هبت" هي كلمة هيروغليفية تعني "المحراث"، وقد أُطلقت على الواحة بسبب ما كانت تتمتع به من خصوبة الأراضي ووفرة المياه الناتجة عن العيون الطبيعية والآبار، وهو ما أسهم في ازدهار النشاط الزراعي بالمنطقة خلال تلك الفترات التاريخية، لتصبح الواحة إحدى المناطق المهمة في الصحراء الغربية.

 

قدس الأقداس.. أبرز ما يميز المعبد


يعد قدس الأقداس أهم أجزاء معبد هيبس وأكثرها تميزًا من الناحية الأثرية والفنية، إذ تزخر جدرانه الثلاثة بعدد كبير من أشكال المعبودات المصرية وغيرها من المعبودات غير المصرية، في تكوين فني فريد يعكس التنوع الديني والثقافي الذي شهدته المنطقة عبر العصور.

 

وتغطي هذه النقوش مساحة تبلغ نحو 8 أمتار مربعة، حيث تنتظم الرسوم في صفوف طولية تمتد من أرضية قدس الأقداس حتى سقفه الذي ينخفض نسبيًا مقارنة ببقية أجزاء المعبد، ويضم كل صف مجموعة من الآلهة المصورة بأشكالها المميزة، وهو ما يمنح هذا الجزء من المعبد قيمة أثرية استثنائية ويجعله من أبرز العناصر التي تستقطب اهتمام الزائرين والباحثين.

 

استثمار للحفاظ على التراث المصري


يمثل مشروع ترميم معبد هيبس، الذي تبلغ تكلفته 71 مليون جنيه، خطوة مهمة في إطار جهود الحفاظ على التراث الحضاري المصري، من خلال تنفيذ أعمال ترميم متخصصة تستهدف حماية العناصر الأثرية والمعمارية للمعبد، وإبراز قيمته التاريخية والسياحية، بما يعزز مكانة محافظة الوادي الجديد على خريطة السياحة الثقافية والأثرية في مصر.

 

تم نسخ الرابط