سفاجا يدخل عصر الحاويات.. أول سفينتين ترسمان خريطة جديدة لتجارة مصر البحرية
في إنجاز جديد يعكس التطور الكبير الذي تشهده منظومة النقل البحري المصرية، استقبلت المحطة متعددة الأغراض "سفاجا 2" بميناء سفاجا، ولأول مرة في تاريخ الميناء، سفينتي حاويات، في خطوة تؤكد جاهزية المحطة لاستيعاب حركة التجارة البحرية المتزايدة، ودعم توجه الدولة نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتطوير الموانئ المصرية وتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر ومزاياها التنافسية، ضمن خطة شاملة تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية للموانئ وتعزيز قدرتها على جذب الخطوط الملاحية العالمية.
واستقبلت أرصفة المحطة السفينتين MV Contanner Ship Saskiaa وMV Contanner Ship AN HAI، في حدث يعد الأول من نوعه منذ إنشاء ميناء سفاجا، بما يعكس الطفرة التشغيلية التي يشهدها الميناء، وقدرته على التعامل مع أنماط جديدة من حركة النقل البحري، خاصة تجارة الحاويات والترانزيت.
وكان الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، قد وجه اللواء أركان حرب مهندس محمد عبدالرحيم حميد، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر، واللواء بحري أسامة صالح، نائب رئيس مجلس الإدارة، بمتابعة استقبال السفينتين ميدانيًا، والاطلاع على انتظام عمليات التراكي والتداول وسرعة إنهاء الإجراءات وتقديم الخدمات البحرية واللوجستية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
وأكدت المتابعة انتظام حركة التشغيل داخل المحطة، بما يبرز جاهزيتها لتلبية متطلبات الخطوط الملاحية الدولية، وتعزيز القدرة التنافسية لميناء سفاجا باعتباره أحد الموانئ المحورية في منظومة التجارة والنقل البحري.
وأشاد وزير النقل بالتعاون والتنسيق المستمر مع وزارة الداخلية، مؤكدًا أن سرعة استكمال الإجراءات الخاصة بالسفينتين تعكس مستوى التكامل بين أجهزة الدولة المختلفة.
ووجه الوزير الشكر إلى اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، وجميع العاملين بالوزارة، خاصة العاملين بمصلحة أمن الموانئ ومصلحة الجوازات والإدارة العامة للحماية المدنية، تقديرًا لدورهم في تسهيل حركة السفن وتعزيز كفاءة العمل داخل الموانئ المصرية.
سفاجا 2.. محور لوجستي لتنمية الصعيد
وأكد الفريق كامل الوزير أن استقبال أول سفينتي حاويات بميناء سفاجا يمثل علامة فارقة في تاريخ الميناء، ويجسد حجم التطوير الذي شهدته المحطة الجديدة، مشيرًا إلى أنها تعد جزءًا رئيسيًا من الممر اللوجستي المتكامل "سفاجا – قنا – أبو طرطور"، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها الدولة ضمن استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وأوضح أن المحطة تمثل بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد، وخدمة أنشطة التعدين بالمثلث الذهبي، ودعم عمليات التصدير والاستيراد، وربط مناطق التنمية في شمال ووسط وجنوب الصعيد بالميناء.
كما تسهم المحطة في جذب الاستثمارات بمجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزين والصناعات التحويلية والتجميع، إلى جانب زيادة الاعتماد على وسائل النقل الحديثة، ومنها السكك الحديدية والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع في نقل البضائع.
وأشار وزير النقل إلى أن محطة "سفاجا 2" تمثل إضافة نوعية لقدرات قطاع الموانئ البحرية المصرية، في ظل ما حققته مصر من تقدم في مؤشرات الاتصال بالتجارة الدولية، حيث تحتل المركز التاسع عشر عالميًا، والأول أفريقيًا، والثاني عربيًا.
وأكد أن وزارة النقل تستهدف الوصول بمصر إلى قائمة أفضل 15 دولة عالميًا في هذا المجال بحلول عام 2030، بما يدعم مكانتها كمحور عالمي لحركة التجارة وسلاسل الإمداد، ويعزز قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات والخطوط الملاحية الدولية.
ويمثل تشغيل المحطة متعددة الأغراض "سفاجا 2" خطوة جديدة في مسيرة تطوير الموانئ المصرية، وترسيخ دورها كمراكز لوجستية متكاملة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة حركة التجارة وتعظيم الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي.



