رضوان: إطلاق برنامج جاهزية الشركات الحكومية ضمن برنامج الطروحات خطوة هامة بالبورصة
أكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن إطلاق البرنامج التدريبي لبناء جاهزية الشركات الحكومية المدرجة ضمن برنامج الطروحات يمثل يومًا مهمًا في تاريخ البورصة المصرية وأسواق المال، باعتباره خطوة عملية لمساندة الشركات وتهيئتها للطرح والقيد والتعامل مع متطلبات سوق المال.
وقال خلال كلمته في افتتاح البرنامج، إن برنامج الطروحات الحكومية يحظى بأهمية كبيرة، لما يمكن أن يقدمه للشركات من فرص للنمو والتوسع، مشيرًا إلى أن البورصة المصرية تعد في الأساس أداة لتنمية الشركات، وتمكينها من الوصول إلى مستويات مختلفة من التطور، مقارنة بوسائل التمويل التقليدية المتاحة.
وأضاف رضوان أن وجود الشركات داخل البورصة لا يقتصر على إتاحة التمويل فقط، وإنما يساعدها على توسيع قاعدة الملكية، وجذب مستثمرين جدد، وتعزيز قدرتها على تنفيذ خطط النمو والتوسع، موضحًا أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب استعدادًا حقيقيًا من جانب الشركات، وإجراء تغييرات جوهرية في أساليب الإدارة والعمل.
وأشار إلى أن توسيع قاعدة الملكية يتطلب دخول شرائح جديدة من المستثمرين، وهو ما يستلزم تنفيذ عمليات الطرح وفقًا للضوابط والقواعد المنظمة، مع ضرورة تجهيز الشركات بصورة متكاملة قبل الانتقال إلى مرحلة الطرح الفعلي.
وأوضح رضوان أن استعداد الشركات للطرح يتطلب الانتقال إلى مستوى مختلف من الشفافية والإفصاح، بما يساعد إدارات الشركات والمسؤولين والقائمين عليها على شرح أهدافها وخططها واستراتيجياتها المستقبلية للمستثمرين بصورة واضحة ودقيقة.
وأكد أن تطبيق قواعد الشفافية والإفصاح لا يمثل عبئًا على الشركات، وإنما يعد أداة أساسية لدعمها، وتحسين إدارتها، وتعزيز قدرتها على التواصل مع المستثمرين، وتوضيح مستهدفاتها ونتائج أعمالها وخططها المستقبلية.
ولفت رضوان إلى الأهمية الكبيرة التي تمثلها إدارات علاقات المستثمرين داخل الشركات، باعتبارها حلقة الاتصال الرئيسية بين الشركة والمستثمرين والسوق، مشددًا على ضرورة أن تكون هذه الإدارات قادرة على تبسيط المعلومات، وإتاحتها بصورة سليمة ودقيقة، وفي التوقيت المناسب.
ودعا الشركات المشاركة في البرنامج إلى التفكير في كيفية إنشاء إدارات علاقات مستثمرين فعالة، أو تطوير الإدارات القائمة بالفعل، والعمل على دعمها بالكوادر المؤهلة والأدوات اللازمة، بما يمكنها من أداء دورها بكفاءة وتحقيق الاستفادة المطلوبة للشركات.
وقال رضوان إن الشركات المقيدة في البورصة يتم تقييمها بصورة مستمرة من جانب المستثمرين، وإن أسعار أسهمها تتأثر بالواقع الفعلي للشركة، إلى جانب حجم وجودة المعلومات المتاحة عنها في السوق، وقدرة المستثمرين على فهم طبيعة أعمالها وخططها ومستقبلها.
وأضاف أن إتاحة المعلومات بصورة دقيقة ومنتظمة تساعد المستثمرين على تقييم الشركات بشكل أفضل، واتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس واضحة، وهو ما يسهم في أن يعكس سعر السهم الأداء الفعلي والقيمة الحقيقية للشركة.
وأكد رضوان أن القيمة المضافة التي تقدمها فرق العمل داخل الشركات يجب أن تنعكس على أدائها وعلى المعلومات المتاحة عنها، بما يساهم في تحسين تقييم الشركة، وزيادة جاذبيتها أمام المستثمرين، وتعزيز قدرتها على الاستفادة من سوق المال.
وشدد على أهمية التزام الشركات بالمشاركة الفعالة في البرنامج التدريبي، موضحًا أن عملية التطوير تبدأ دائمًا بالتدريب، ولا سيما التدريب المستمر، الذي يساعد الكوادر والإدارات المختلفة على مواكبة متطلبات سوق المال والتعامل معها بكفاءة.
وطالب رضوان ممثلي الشركات بعدم الاكتفاء بمجرد الحضور في البرنامج، والعمل على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من محاوره المختلفة، ونقل الخبرات والمعلومات المكتسبة إلى جميع الإدارات وفرق العمل داخل الشركات.
وأوضح أن البرنامج يتناول عددًا كبيرًا من المحاور المهمة، من بينها قواعد القيد، ومتطلبات الإفصاح، والضوابط المنظمة للتعامل داخل سوق المال، إلى جانب آليات العمل داخل البورصة المصرية والمتطلبات الواجب توافرها في الشركات الراغبة في إتمام الطرح.
وأشار إلى أن القيد المؤقت للشركات في البورصة لا يمثل نهاية المطاف، وإنما يعد بداية مرحلة جديدة لإعادة هيكلة طبيعة العمل داخل الشركة، وتهيئتها للانتقال من شركة ذات قاعدة ملكية محدودة إلى شركة تضم عددًا أكبر من المساهمين والمستثمرين.
وأضاف أن هذه المرحلة تستهدف أيضًا الانتقال بالشركات من العمل وفق أهداف داخلية غير معلنة إلى العمل وفق أهداف وخطط واضحة ومعلنة، يمكن للمستثمرين والسوق الاطلاع عليها وتقييم مدى قدرة الشركة على تنفيذها.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تكاتف جميع فرق العمل داخل الشركات، وعدم اقتصار المعرفة المتعلقة بمتطلبات القيد والطرح والإفصاح على عدد محدود من المسؤولين أو المشاركين في البرنامج.
ودعا رضوان إلى نقل المعلومات والخبرات التي يقدمها البرنامج إلى أكبر عدد ممكن من العاملين داخل الشركات، بما يساهم في بناء ثقافة مؤسسية تتوافق مع متطلبات الشركات المقيدة في البورصة، وتدعم قدرتها على الاستمرار والنمو بعد إتمام الطرح.
وقال إن اليوم يمثل بداية المشوار بين الشركات والبورصة المصرية، معربًا عن تطلعه إلى أن يسهم البرنامج الجديد في تعريف الشركات بمزايا القيد والطرح، وكيفية الاستفادة من الأدوات والفرص التي يتيحها سوق المال.
وأضاف أن الهدف الأشمل من البرنامج يتمثل في دعم تنمية الاقتصاد القومي، وتعظيم العائد على الشركات، وزيادة القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها هذه الشركات للاقتصاد، إلى جانب تعزيز دور البورصة في تمويل النمو والتنمية.
وأكد رضوان على أن الهدف الأساسي من البرنامج التدريبي هو مساعدة الشركات على الاستعداد بصورة صحيحة للطرح والقيد، وتحقيق أقصى استفادة من سوق المال، متمنيًا التوفيق لجميع الشركات والمشاركين في فعاليات البرنامج.