برلماني: واشنطن أخطأت تقدير الحرب ودخول الصراع أسهل من الخروج
قال الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن التطورات التي تشهدها المنطقة تكشف ما وصفه بـ"سوء التقدير الأمريكي" في التعامل مع الحرب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أدركت أن الدخول في الصراع كان أسهل بكثير من عملية الخروج منه.
وأضاف كمال، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم" المذاع على فضائية "Ten"، مساء السبت، أن السياسات الأمريكية خلال الفترة الماضية أسهمت -وفق رؤيته- في تعزيز نفوذ التيارات الأكثر تشددًا داخل إيران، كما منحت طهران ورقة استراتيجية مهمة تتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، بما عزز قدرتها على التأثير في ملفات الأمن والطاقة بالمنطقة.
تداعيات السياسات الأمريكية في المنطقة
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن التعامل مع الأزمات الإقليمية يحتاج إلى حسابات دقيقة، لافتًا إلى أن بعض القرارات السياسية قد تؤدي إلى نتائج مختلفة عن الأهداف المعلنة، وهو ما ظهر في تطورات المشهد الإيراني والأمريكي خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية عالميًا، نظرًا لدوره في حركة إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، مؤكدًا أن امتلاك أي طرف أوراق ضغط مرتبطة بهذا الممر يمنحه تأثيرًا كبيرًا في المعادلات الإقليمية.
سوء تقدير من الجانب الإيراني
وفي المقابل، أشار كمال إلى وجود ما وصفه بـ"سوء تقدير إيراني" خلال المرحلة الأخيرة، موضحًا أن الطرفين كانا قد توصلا قبل تصاعد الأزمة إلى مذكرة تفاهم صيغت بعبارات مرنة تقوم على حسن نوايا الجانبين.
وأضاف أن هذه المذكرة كانت تتيح لإيران فرصة لتخفيف العقوبات المفروضة عليها، وإعادة دمجها في النظام الدولي بصورة تحقق قدرًا من التوازن بين مصالحها ومتطلبات المجتمع الدولي.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان، وفق تقديره، يميل إلى هذا المسار بسبب التكاليف الاقتصادية للحرب وتأثيراتها على الداخل الأمريكي والانتخابات، إلا أن اعتبارات سياسية وأيديولوجية ساهمت في تغيير مسار الأحداث وتصعيد التوترات.
وأكد كمال أن التعامل مع الأزمات الدولية يتطلب قراءة دقيقة للتداعيات بعيدة المدى، مشددًا على أن أي صراع واسع قد يفتح الباب أمام نتائج غير محسوبة لجميع الأطراف.



