تراجع الذهب محليًا وعالميًا بعد موجة صعود وترقب حاسم لاجتماع الفيدرالي الأمريكي
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما سجلت الأوقية أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، في ظل تغير توجهات المستثمرين وترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.
وأكد الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 5960 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 39 دولارًا لتصل إلى 4094 دولارًا، بعد موجة صعود قوية مدفوعة بالإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
تراجع الأسعار بعد مكاسب قوية
أوضح «مرصد الذهب» أن السوق المحلية كانت قد سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، حيث صعد جرام الذهب عيار 21 بنحو 100 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 65 دولارًا، قبل أن تتراجع الأسعار مع تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6811 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 نحو 5109 جنيهات، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47680 جنيهًا.
الدولار يعوض تراجع العلاوة السعرية
وأشار التقرير إلى أن الأداء الإيجابي للذهب في السوق المحلية خلال شهر يوليو جاء مدعومًا بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، رغم الانخفاض الكبير في العلاوة السعرية.
وأوضح أن سعر الدولار الرسمي ارتفع من نحو 48.92 جنيهًا في بداية يوليو إلى قرابة 51.30 جنيهًا حاليًا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المحلية، وأسهم في الحفاظ على مستويات الأسعار رغم تراجع الفارق بين السعر المحلي والعالمي.
العلاوة السعرية تتراجع بشكل كبير
ورغم ارتفاع العلاوة السعرية إلى نحو 50 جنيهًا للجرام خلال تعاملات اليوم، فإنها لا تزال أقل بكثير من المستويات التي تجاوزت 110 جنيهات الأسبوع الماضي، ونحو 210 جنيهات بنهاية يونيو.
ويرى «مرصد الذهب» أن هذا التراجع يعكس تحسنًا واضحًا في توازن العرض والطلب داخل السوق، مع استمرار اقتراب الأسعار المحلية تدريجيًا من مستوياتها الطبيعية المرتبطة بسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.
النفط يغير معادلة الذهب
وأوضح الدكتور وليد فاروق أن تراجع الذهب جاء رغم استمرار التوترات العسكرية، لأن الأسواق باتت تنظر إلى المشهد من زاويتين متعارضتين؛ فمن جهة، تدعم المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب كملاذ آمن، ومن جهة أخرى يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يعزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأضاف أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الأمريكية يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا، وهو ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، حيث سيكون القرار المرتقب بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تصريحات مسؤولي البنك المركزي، العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن اعتبار الفيدرالي ارتفاع أسعار الطاقة أمرًا مؤقتًا قد يمنح الذهب فرصة لاستئناف الصعود، بينما قد يؤدي التشدد في مواجهة التضخم إلى ممارسة مزيد من الضغوط على المعدن النفيس.
روسيا تخفض احتياطياتها من الذهب
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات البنك المركزي الروسي انخفاض احتياطيات الذهب بنحو 43.5 طن منذ بداية العام، لتصل إلى نحو 2282 طنًا، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية.
ويرى «مرصد الذهب» أن هذه الخطوة تعكس احتياجات تمويلية مؤقتة، ولا تعبر عن تغير في النظرة الاستراتيجية تجاه الذهب، خاصة مع استمرار عدد من البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمتها الصين، في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.
تقلبات مرشحة للاستمرار
واختتم «مرصد الذهب» تقريره بالتأكيد على أن حركة أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة ستظل رهينة ثلاثة عوامل رئيسية، هي تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ومسار أسعار النفط، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، متوقعًا استمرار التقلبات قصيرة الأجل، مع احتفاظ الذهب بدعمه الاستثماري على المديين المتوسط والطويل.


