شبانة محمود.. من متجر العائلة إلى واحدة من أقوى نساء بريطانيا
لم يكن اسم شبانة محمود بعيدًا عن دائرة الضوء مع تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة، فبعد تولي أندي بورنهام رئاسة الوزراء في 20 يوليو 2026، تصدرت وزيرة الداخلية قائمة أبرز الشخصيات التي حظيت باهتمام سياسي وإعلامي واسع، خاصة بعد أن كانت من الأسماء المطروحة لتولي وزارة المالية قبل أن يستقر القرار على استمرارها في وزارة الداخلية.
اختيار بورنهام الإبقاء على محمود في هذا المنصب يعكس مكانتها داخل حزب العمال، باعتبارها واحدة من الشخصيات القادرة على إدارة الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها الهجرة والأمن، وهو ما جعلها تحصل على لقب "المرأة الحديدية" داخل دوائر الحزب.
طفولة بين بريطانيا والسعودية.. وبداية مبكرة مع السياسة
ولدت شبانة محمود عام 1980 في مدينة برمنغهام البريطانية لعائلة تعود أصولها إلى منطقة آزاد كشمير في باكستان، وعاشت فترة من طفولتها في مدينة الطائف بالسعودية قبل أن تعود مع أسرتها إلى بريطانيا.
نشأت داخل عائلة مرتبطة بالعمل العام، حيث كان والدها، وهو مهندس هيدروليكي وناشط في حزب العمال، حريصًا على متابعة أبنائه للشأن السياسي منذ الصغر.
وتروي مصادر بريطانية أن والدها كان يشجع أبناءه على قراءة الصحف ومتابعة الأخبار، وهو ما ساهم في تشكيل شخصيتها العملية واهتمامها المبكر بالسياسة.
أما والدتها فكانت تدير متجر العائلة، حيث شاركت شبانة وإخوتها في العمل منذ سنوات الطفولة، وهي تجربة تقول إنها علمتها الانضباط وتحمل المسؤولية.
ومن القصص التي ارتبطت بصورتها العامة، أنها كانت تحتفظ بمضرب كريكيت خلف مكتب البيع في متجر الأسرة بعد تعرضه لعمليات سرقة، في إشارة إلى طبيعة البيئة التي نشأت فيها وكيف أثرت على شخصيتها الحازمة.
من دراسة القانون إلى مقاعد البرلمان
اختارت محمود دراسة القانون في كلية لينكولن بجامعة أكسفورد، ثم عملت محامية قبل أن تدخل عالم السياسة رسميًا.
وفي عام 2010، انتُخبت عضوًا في مجلس العموم البريطاني عن دائرة برمنغهام ليديوود، لتصبح من بين أوائل النائبات المسلمات في البرلمان البريطاني.
ومنذ دخولها البرلمان، صعد نجمها تدريجيًا داخل حزب العمال، حتى أصبحت من أبرز الأسماء المؤثرة في صناعة القرار.

وزيرة الملفات الصعبة
اكتسبت شبانة محمود سمعة سياسية باعتبارها شخصية لا تتجنب القرارات المعقدة، ويصفها مؤيدوها بأنها وزيرة تعتمد على التخطيط والانضباط ولا تتردد في اتخاذ إجراءات غير شعبية إذا رأت أنها ضرورية.
وخلال توليها وزارة الداخلية في حكومة كير ستارمر، ركزت على تشديد سياسات الهجرة واللجوء وإعادة تنظيم ملفات الوزارة، ما عزز صورتها كإدارية حازمة في واحدة من أكثر الوزارات حساسية في بريطانيا.
مواقف اقتصادية تميل لدور أكبر للدولة
رغم ارتباط اسمها حاليًا بملفات الأمن والهجرة، فإن محمود لديها مواقف اقتصادية واضحة داخل حزب العمال.
فقد دعمت في السابق زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة والثروات الكبيرة، وطالبت بفرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة وزيادة مساهمة القطاع المصرفي في تمويل الخدمات العامة.
وخلال أزمة كورونا، دافعت عن زيادة الإنفاق الحكومي لدعم الوظائف والشركات، معتبرة أن تدخل الدولة كان ضروريًا لحماية الاقتصاد.
كما تؤيد الاستثمار في تدريب العمالة المحلية وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية لسد احتياجات سوق العمل.
وجه "العمال الأزرق" داخل حزب العمال
تُعد شبانة محمود من أبرز الأسماء المرتبطة بتيار "العمال الأزرق"، وهو تيار داخل الحزب يحاول الجمع بين السياسات الاجتماعية التقليدية لحزب العمال ومواقف أكثر تشددًا في ملفات الأمن والهجرة والهوية الوطنية.
وبينما تواجه الحكومة البريطانية الجديدة تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، تظل محمود واحدة من أبرز الأوراق التي يعتمد عليها بورنهام في إدارة الملفات الشائكة، بفضل خبرتها البرلمانية وشخصيتها التي بنت حولها صورة "الوزيرة التي تنجز المهام الصعبة".



