العاشر من رمضان تفتح أبواب المستقبل.. مشروع ضخم يحول المخلفات لثروة ويوفر آلاف الوظائف
أكدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات بالعاشر من رمضان تمثل أحد أهم المشروعات القومية في مجال الإدارة الحديثة للمخلفات، مشيرة إلى أن المجمع يعد أول مرفق متكامل ذاتياً لمعالجة المخلفات في مصر، ومن المتوقع أن يوفر أكثر من 3500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب المساهمة في بناء قدرات نحو 1500 فرد.
جاء ذلك خلال زيارة تفقدية أجرتها وزيرة التنمية المحلية والبيئة للمدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات بالعاشر من رمضان، في إطار جولاتها المستمرة لمتابعة منظومة معالجة المخلفات والعمل على تطبيق أحدث الأساليب الآمنة والمنظمة والمستدامة، بما يواكب المعايير العالمية ويسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين وتقليل معدلات التلوث البيئي.
وبدأت الدكتورة منال عوض جولتها بتفقد مصنع الشركة المصرية للإدارة المتكاملة للمخلفات "إيكوم"، بحضور الأستاذ ياسر عبد الله رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، والمهندس أحمد سعد المدير الفني لجهاز المخلفات، والدكتور محمد حسن المنسق الوطني لمشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى، واللواء مهندس أحمد عبد الله رئيس مجلس إدارة شركة إيكوم، بالإضافة إلى عدد من قيادات الوزارة وهيئة نظافة وتجميل القاهرة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
مصنع إيكوم يستقبل 4000 طن مخلفات يومياً
واطلعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة خلال الجولة على منظومة التشغيل داخل منشآت شركة إيكوم لمعالجة المخلفات، والمقامة على مساحة 50 فداناً، حيث تختص باستقبال ومعالجة وتدوير المخلفات الصلبة الواردة من محافظة القاهرة بطاقة استيعابية تصل إلى 4000 طن يومياً.
ويمثل المصنع أحد الحلول الرئيسية للتعامل مع التراكمات التاريخية للمخلفات، من خلال منظومة متطورة تهدف إلى تحسين الوضع البيئي وتقليل الآثار السلبية الناتجة عن الطرق التقليدية في التخلص من المخلفات.
كما تابعت الدكتورة منال عوض خطوط التشغيل داخل المنشأة، والتي تعتمد على تقنيات حديثة لمعالجة المخلفات وإنتاج السماد العضوي، بالإضافة إلى إنتاج الوقود البديل "RDF" المستخدم في صناعة الأسمنت، بما يعزز من الاستفادة الاقتصادية من المخلفات وتحويلها إلى موارد قابلة للاستخدام.
وشملت الجولة أيضاً تفقد المدفن الصحي المقام على مساحة 60 فداناً، والمخصص لاستيعاب المرفوضات الناتجة عن عمليات المعالجة، حيث اطلعت الوزيرة على جاهزية الخلية الأولى بالمدفن وآليات تشغيلها، بداية من استقبال المرفوضات وحتى عمليات فردها ودكها لتقليل المساحات المطلوبة، ثم تغطيتها باستخدام مواد التغطية الخاملة وفق الأساليب البيئية الآمنة.
توجيهات بتسريع التنفيذ
ووجهت الدكتورة منال عوض بضرورة تسريع معدلات العمل داخل المشروع والانتهاء من جميع المرافق وأعمال البنية التحتية في أسرع وقت، مع تخصيص عدد من المواقع داخل المدينة أمام القطاع الخاص للمشاركة في عمليات التعامل الآمن مع المخلفات ومعالجتها وتدويرها بصورة مستدامة.
وأشادت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بمستوى الإنجاز الذي حققته الشركة المنفذة، مؤكدة أهمية استمرار التعاون بين الجهات المختلفة لتحقيق أهداف الدولة في تطوير منظومة المخلفات وتحويلها إلى منظومة حديثة قائمة على الاستدامة.
واستكملت الوزيرة جولتها بتفقد المدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات لمتابعة معدلات تنفيذ مرافق البنية التحتية، والتي يتم تنفيذها ضمن مشروع "إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى" بتمويل من البنك الدولي.
ويعد المشروع من أكبر مشروعات معالجة المخلفات في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقام على مساحة إجمالية تبلغ 1228 فداناً مخصصة لمحافظتي القاهرة والقليوبية وهيئة المجتمعات العمرانية، بهدف معالجة المخلفات الناتجة والتخلص الآمن من المرفوضات، والقضاء على الممارسات غير السليمة التي تؤثر على صحة المواطنين والبيئة المحيطة.
منظومة متكاملة للطاقة والمياه
وحرصت الدكتورة منال عوض على تفقد مختلف مكونات المدينة والتعرف على سير الأعمال الإنشائية والتجهيزات الفنية، حيث تضم مناطق متخصصة لمعالجة المخلفات البلدية والخطرة والطبية، إلى جانب مدافن صحية آمنة وموقع مخصص لمعالجة مخلفات الهدم والبناء، تمهيداً لطرحها للاستثمار من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأكدت الوزيرة أن المدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات بالعاشر من رمضان تحقق مجموعة من المخرجات التنموية والبيئية المهمة، من بينها إنشاء منظومة للطاقة الشمسية، وخزان مياه أرضي بسعة 14,500 متر مكعب، ونظام اتصالات حديث، بالإضافة إلى وحدة متكاملة لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
وأوضحت أن هذه المكونات تجعل المدينة أول مرفق متكامل ذاتياً لمعالجة المخلفات في مصر، كما يسهم المشروع في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ودعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية.
مشروعات المخلفات الجديدة
وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن تنفيذ مشروعات إدارة المخلفات يأتي بالتوازي مع خطة الدولة لإغلاق المقالب العشوائية، وعلى رأسها مقلب العبور، حيث تم وقف استقبال المخلفات به تمهيداً لتنفيذ أعمال الغلق الآمن والتأهيل البيئي.
وأضافت أن هذه الإجراءات تستهدف تقليل الانبعاثات الضارة والروائح الناتجة عن تراكم المخلفات، والقضاء على ظاهرة الحرق المكشوف، مع العمل على تحويل موقع المقلب مستقبلاً إلى مساحة خضراء تخدم المواطنين، ضمن رؤية متكاملة لتحسين البيئة والصحة العامة.
كما أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المدينة تقدم نموذجاً متطوراً للشراكة مع القطاع الخاص في إدارة وتشغيل مشروعات المخلفات، من خلال منشأة المعالجة التابعة لشركة إيكوم، موضحة أن نظام التصميم والبناء والتمويل والتشغيل يمثل نقلة نوعية في هذا القطاع، ويسهم في خفض الانبعاثات وتعظيم الاستفادة من المخلفات عبر إنتاج الطاقة وتوفير فرص العمل ودعم الاقتصاد الأخضر.