يوسف بطرس غالي: القرارات الصعبة سر نجاح الإصلاح الاقتصادي
أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، أن نجاح أي برنامج للإصلاح الاقتصادي يرتبط بامتلاك القيادة السياسية رؤية واضحة، إلى جانب الجرأة في اتخاذ القرارات الصعبة التي قد تكون ضرورية لتحقيق المصلحة العامة على المدى الطويل، مشيدًا بما وصفه بالنهج الحالي في إدارة الملف الاقتصادي.
وجاءت تصريحات غالي خلال لقائه في بودكاست "موعد مع لميس"، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، حيث قال إن القيادة السياسية الحالية لا تتردد في اتخاذ القرارات التي تراها ضرورية، حتى وإن كانت صعبة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمتلك رؤية واضحة لما تستهدفه الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن اتخاذ القرار الاقتصادي يحتاج إلى شجاعة وإرادة سياسية، معتبرًا أن هذه السمة تمثل أحد أبرز عوامل نجاح الإصلاحات الجارية، لأنها تتيح تنفيذ خطوات كان يصعب اتخاذها في فترات سابقة.
إصلاحات مؤجلة زادت تكلفتها
وتحدث وزير المالية الأسبق عن تجربته خلال فترة توليه المنصب، موضحًا أن ملف دعم الطاقة كان من القضايا التي كان ينبغي التعامل معها تدريجيًا منذ سنوات، حتى لا تتراكم الأعباء وتصبح الدولة مضطرة لاتخاذ قرارات أكثر صعوبة في وقت لاحق.
وأوضح أن المجموعة الاقتصادية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك كانت تمتلك رؤية لإجراء بعض الإصلاحات، إلا أن عدداً منها لم يُنفذ، وعلى رأسها إعادة هيكلة دعم الطاقة بصورة تدريجية.
وكشف للمرة الأولى أنه اقترح خلال فترة عمله زيادة أسعار السولار وتحريك دعم الطاقة بنسبة محدودة، إلا أن المقترح لم يحظ بالموافقة في ذلك الوقت، وهو ما أدى – بحسب رؤيته – إلى تضاعف تكلفة الإصلاح لاحقًا، واضطرار الدولة إلى اتخاذ زيادات أكبر دفعة واحدة.
القرارات الصعبة ضرورة وليست خيارًا
وأشار غالي إلى أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون مواجهة الملفات المؤجلة، مؤكدًا أن تأجيل القرارات يزيد من صعوبتها وكلفتها على الدولة والمواطن معًا.
وأضاف أن ما يميز المرحلة الحالية هو الاستعداد لاتخاذ القرارات الإصلاحية عند الحاجة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية واستدامة النمو الاقتصادي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن برامج الإصلاح الاقتصادي تعتمد على تنفيذ إجراءات هيكلية طويلة الأجل، تستهدف تحسين كفاءة الاقتصاد، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز الإنتاج، بما ينعكس تدريجيًا على معدلات النمو وفرص العمل ومستوى معيشة المواطنين، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.





