حرب إيران تؤجل فائض الغاز المسال إلى 2028
توقع تقرير حديث صادر عن بلومبرغ إن إي إف أن يؤدي استمرار تداعيات حرب إيران والتوترات في منطقة الشرق الأوسط إلى تأجيل ظهور فائض المعروض في سوق الغاز الطبيعي المسال لمدة عام كامل، ليبدأ في عام 2028 بدلًا من التوقعات السابقة التي أشارت إلى عام 2027.
وأوضح التقرير أن الحرب وتعطل الإمدادات من المنطقة، إلى جانب تأخر تنفيذ عدد من مشروعات إنتاج الغاز، أعادت رسم توقعات السوق العالمية، في وقت يترقب فيه المستوردون والمنتجون تطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة.
حرب إيران تعطل سوق الغاز الطبيعي المسال
بحسب التقرير، تعرضت منشآت رئيسية لتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر لأضرار خلال الهجمات التي شهدتها المنطقة، كما تأثرت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن استئناف الشحنات بعد اتفاق التهدئة المؤقت لم يدم طويلًا، إذ أدى تجدد المواجهات إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات وعودة حركة التجارة إلى طبيعتها.
لماذا تأجل فائض المعروض إلى 2028؟
أكد محللو بلومبرغ إن إي إف أن تأجيل فائض المعروض العالمي يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:
تأخر إصلاح خطوط إنتاج الغاز المتضررة.
تباطؤ تنفيذ مشروعات التوسع في إنتاج الغاز.
استمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
حالة الترقب في سوق العقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال.
وكانت المؤسسة قد توقعت في تقرير سابق أن يبدأ فائض المعروض خلال عام 2027، إلا أن المستجدات الأخيرة دفعت إلى تعديل هذه التقديرات.
مستقبل إنتاج قطر من الغاز
أوضح التقرير أن مستقبل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال سيظل مرتبطًا بسرعة إصلاح خطوط الإنتاج المتضررة، بالإضافة إلى الجدول الزمني لتشغيل خطوط الإنتاج الجديدة ضمن مشروع توسعة حقل الشمال.
كما أشار إلى أن الاستراتيجية التجارية لـقطر للطاقة ستكون عنصرًا مؤثرًا في حجم الإمدادات العالمية، خاصة مع قدرتها على الإنتاج بتكاليف منخفضة مقارنة بعدد من المنافسين.
ارتفاع إنتاج الشرق الأوسط رغم التحديات
ورغم التراجع المؤقت في الإمدادات خلال العام الحالي، توقع التقرير أن يرتفع إنتاج الشرق الأوسط من الغاز الطبيعي المسال بنحو 50% ليصل إلى 147 مليون طن بحلول عام 2030، ثم يرتفع إلى نحو 153.8 مليون طن بحلول عام 2035.
ويعكس ذلك استمرار الاستثمارات في مشروعات الغاز الكبرى، رغم التحديات التي فرضتها الحرب والاضطرابات الإقليمية.
تأثير الأزمة على أسعار الغاز
توقع التقرير استمرار دعم أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية خلال العام المقبل، نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بمعدلات تخزين الغاز في أوروبا.
ورجح أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا مع زيادة الإمدادات العالمية، لتصل إلى نحو 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول عام 2030.
الولايات المتحدة تستفيد من زيادة الطلب
في المقابل، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة مرشحة لتعزيز مكانتها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا، مع توقعات بزيادة إنتاجها بنحو 146 مليون طن سنويًا بحلول عام 2035.
وأكد محللو بلومبرغ إن إي إف أن الصادرات الأمريكية ستلعب دورًا مهمًا في موازنة السوق العالمية، بفضل مرونة عقود التوريد وقدرتها على تلبية الطلب في الأسواق المختلفة.
كيف ستتغير سوق الغاز العالمية؟
يرى التقرير أن فائض المعروض المتوقع خلال السنوات المقبلة لن يستمر لفترة طويلة، إذ سيؤدي انخفاض الأسعار إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال، خاصة في الأسواق الناشئة، كما قد يدفع المنتجين أصحاب التكلفة المرتفعة إلى خفض الإنتاج، وهو ما يعيد التوازن إلى السوق العالمية.