15 مشروعًا أعادت رسم خريطة الخدمات الطبية.. تفاصيل عام استثنائي في تطوير التأمين الصحي
يشهد قطاع الرعاية الصحية في مصر خلال السنوات الأخيرة مرحلة متسارعة من التطوير، مدفوعة بخطة الدولة الرامية إلى تحديث البنية التحتية للمنشآت الطبية، ورفع كفاءة الخدمات العلاجية، وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الصحة والسكان الانتهاء من تنفيذ 15 مشروعًا تابعًا للهيئة العامة للتأمين الصحي خلال عام 2025، ضمن استراتيجية تستهدف تطوير المنشآت الصحية، والتوسع في تقديم الخدمات الطبية التخصصية، وتعزيز قدرة منظومة التأمين الصحي على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستفيدين.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في البنية التحتية الصحية باعتبارها أحد أهم محاور تطوير المنظومة الطبية، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في معدلات الإقبال على خدمات التأمين الصحي، وما يتطلبه ذلك من تحديث للمستشفيات والعيادات، وإضافة تخصصات جديدة، وتوفير خدمات علاجية متقدمة داخل مختلف المحافظات، بما يسهم في تقليل أعباء انتقال المرضى إلى المحافظات الكبرى للحصول على الرعاية الطبية.
رفع كفاءة المنشآت الصحية
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة انتهت من تنفيذ 15 مشروعًا خلال عام 2025، شملت إنشاء وتطوير ورفع كفاءة عدد من المنشآت التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي، في إطار خطة تستهدف تحسين بيئة تقديم الخدمة الصحية ورفع كفاءة المنشآت الطبية.
وأوضح أن المشروعات تضمنت إنشاء عيادتين جديدتين، إلى جانب إحراز تقدم ملحوظ في عدد من المشروعات الجاري تنفيذها، من بينها المرحلة الأولى من مشروع تطوير مستشفى مبرة كفر الدوار، واستكمال الأعمال الخاصة بعيادة الغردقة، إلى جانب مشروع إنشاء مستشفى بسعة 400 سرير على أرض نادي الشمس، بالإضافة إلى إنشاء مبنى جديد داخل سور مستشفى حلوان، وهو ما يمثل إضافة مهمة للطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية التابعة للهيئة.
وتأتي هذه المشروعات ضمن خطة شاملة لتحديث البنية الأساسية للمنشآت الطبية، بما يضمن تقديم خدمات صحية أكثر كفاءة، وتحسين تجربة المرضى داخل المستشفيات والعيادات، ورفع القدرة التشغيلية للمنظومة الصحية.
المناطق الحدودية والنائية
ومن أبرز ملامح خطة التطوير، التركيز على دعم الخدمات الصحية في المحافظات والمناطق الحدودية والنائية، بهدف تحقيق العدالة في توزيع الخدمات الطبية بين جميع المواطنين.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث الرسمي أن الهيئة العامة للتأمين الصحي افتتحت عيادتي النخيل وبئر العبد بمحافظة شمال سيناء، إلى جانب افتتاح عيادتي البلاط وباريس بمحافظة الوادي الجديد، بما يسهم في تقريب الخدمة الطبية من المواطنين داخل هذه المناطق، وتقليل الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة لتلقي العلاج.

كما شهد العام استحداث عدد من التخصصات الطبية الجديدة داخل منشآت الهيئة، شملت تخصصات الأورام، وأمراض الدم، والروماتيزم، والمخ والأعصاب، بالإضافة إلى إنشاء لجنة متخصصة لقلب الكبار بعيادة النصر الشاملة، بما يتيح تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية أكثر تخصصًا داخل المحافظات، ويخفف الضغط عن المستشفيات المركزية والجامعية.
ويمثل هذا التوسع خطوة مهمة نحو تعزيز قدرة منظومة التأمين الصحي على تقديم خدمات متكاملة، خاصة في التخصصات الدقيقة التي كانت تتطلب في السابق إحالة المرضى إلى محافظات أخرى.
أرقام تعكس حجم الخدمات
وتكشف مؤشرات الأداء التي أعلنتها الهيئة العامة للتأمين الصحي عن حجم الجهد المبذول لتقديم الخدمات العلاجية خلال عام 2025، حيث أوضح الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الهيئة، أن عدد المترددين على عيادات الهيئة بلغ نحو 38 مليون مواطن، وهو رقم يعكس حجم الاعتماد على منظومة التأمين الصحي باعتبارها أحد أهم مقدمي الخدمات الطبية في مصر.
كما استقبلت أقسام الاستقبال والطوارئ نحو 1.5 مليون حالة، في حين استفاد 74 ألف مريض من خدمات الرعاية المركزة والحضانات، بما يؤكد استمرار تقديم الخدمات الحرجة والعاجلة على مدار الساعة.
وفي مجال التدخلات الجراحية، أجرت الهيئة 318 ألف عملية جراحية في مختلف التخصصات، بالإضافة إلى تقديم 66 ألف جلسة علاج كيماوي لمرضى الأورام، وهو ما يعكس التوسع في خدمات علاج الأورام داخل منشآت الهيئة.
كما قدمت معامل الهيئة نحو 8 ملايين فحص معملي، إلى جانب إجراء 1.7 مليون فحص بالأشعة، وهو ما يؤكد التطور المستمر في خدمات التشخيص الطبي، باعتبارها ركيزة أساسية لدقة التشخيص ووضع الخطط العلاجية المناسبة.

خدمات بمختلف التخصصات
ولم تقتصر الخدمات المقدمة على الرعاية الأساسية، بل امتدت إلى التدخلات الطبية الدقيقة والعمليات المتخصصة، حيث أجرت الهيئة خلال العام 1274 عملية زراعة قوقعة للأطفال والبالغين، إلى جانب تنفيذ 81 عملية زراعة كبد، و82 عملية زراعة كلى، و856 عملية زراعة نخاع، وهي من أكثر الإجراءات الطبية تعقيدًا وتكلفة.
وفي مجال أمراض القلب، أجرت الهيئة 65 ألفًا و311 قسطرة قلبية، بالإضافة إلى 7 آلاف عملية قلب مفتوح، بما يعكس تنامي قدرات المستشفيات التابعة لها في تقديم خدمات القلب والأوعية الدموية وفق معايير طبية متقدمة.
أما بالنسبة لمرضى الفشل الكلوي، فقد قدمت الهيئة نحو مليونين و736 ألف جلسة غسيل كلوي خلال عام 2025، إلى جانب توفير أكثر من 76 ألف جهاز تعويضي، بما يدعم جهود تحسين جودة الحياة للمرضى من مختلف الفئات.
كما شهد العام تنفيذ عدد من التدخلات العلاجية الدقيقة، من بينها إجراء 19 حالة باستخدام تقنية إصلاح الشريان الأورطي الصدري بالقسطرة (TEVAR)، و176 حالة لاستبدال الصمام الأورطي عبر القسطرة (TAVI)، و27 حالة لإصلاح تمدد الشريان الأورطي البطني بالقسطرة (EVAR)، وهي إجراءات تعكس تطور الإمكانات الفنية والتكنولوجية داخل مستشفيات الهيئة.
المبادرات الرئاسية
وفي إطار دعم المبادرات الرئاسية للصحة العامة، واصلت الهيئة العامة للتأمين الصحي تنفيذ برامج الكشف المبكر والوقاية، حيث حققت نسبة إنجاز بلغت 89.6% من المستهدف في مبادرة القضاء على فيروس "سي" لطلاب المدارس، إلى جانب تحقيق 85.1% من المستهدف في مبادرة الكشف المبكر عن أمراض السمنة والأنيميا والتقزم.
وتعد هذه المبادرات من الأدوات المهمة لتحسين المؤشرات الصحية، من خلال الاكتشاف المبكر للأمراض والتدخل العلاجي في الوقت المناسب، بما يحد من المضاعفات الصحية على المدى الطويل.

كما شاركت الهيئة بفاعلية في المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم انتظار العمليات الجراحية، حيث أجرت 184 ألفًا و921 عملية جراحية ضمن المبادرة، الأمر الذي أسهم في تقليل فترات الانتظار وتمكين المرضى من الحصول على التدخلات الجراحية اللازمة في توقيت مناسب.
رؤية متكاملة
وتشير المؤشرات المعلنة إلى أن خطة تطوير الهيئة العامة للتأمين الصحي لا تقتصر على إنشاء المباني أو تحديث البنية التحتية فقط، وإنما تمتد إلى تطوير منظومة تقديم الخدمة الصحية بصورة شاملة، من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت، والتوسع في التخصصات الطبية، ورفع كفاءة الكوادر، وتعزيز الخدمات التشخيصية والعلاجية، مع الاهتمام بالمناطق الأكثر احتياجًا.
وفي لنهاية تعكس الأرقام الخاصة بعدد المترددين والعمليات الجراحية والفحوصات الطبية حجم الدور الذي تؤديه الهيئة في تقديم الرعاية الصحية لملايين المواطنين، خاصة في ظل استمرار تنفيذ خطط التطوير والتوسع التي تستهدف تحسين جودة الخدمات الطبية، وتقريبها من المواطنين، ودعم جهود الدولة في بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواكبة الاحتياجات الصحية المتزايدة، وتحقيق مستوى أفضل من الرعاية الصحية لجميع المستفيدين من خدمات التأمين الصحي.




