النائب حسام الخولي.. سياسي يؤمن بالحوار وصناعة الكوادر
في السياسة، هناك من يكتفي بإدارة المشهد، وهناك من يسعى إلى التأثير فيه وصناعة ملامحه. ويعد المهندس حسام الخولي، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، واحدا من أبرز الشخصيات التي جمعت بين الخبرة التنظيمية والرؤية التشريعية، مستندا إلى فلسفة تقوم على الحوار، والعمل المؤسسي، وإعداد الكوادر، باعتبارها الركائز الأساسية لبناء الجمهورية الجديدة.
وخلال دور الانعقاد الأخير لمجلس الشيوخ، لم يقتصر حضور الخولي على تأييد مشروعات القوانين أو مناقشتها، بل قدم رؤى ومقترحات برلمانية تناولت ملفات الصناعة، والاستثمار، والتأمينات الاجتماعية، وحماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا، وتطوير البيئة التشريعية، مؤكدا في كل مناسبة أن نجاح الدولة يبدأ من الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر.

الحوار أسلوب حياة.. وليس مجرد موقف سياسي
يكشف خطاب حسام الخولي عن شخصية تؤمن بأن الحوار هو الطريق الأقصر للوصول إلى الحلول. ولعل أشهر ما يعبر عن هذه القناعة قوله: "أنا خريج مدرسة ليبرالية، والحوار ليس للنخب فقط"، في إشارة إلى أن النقاش الحقيقي يجب أن يمتد إلى الشارع والمواطن العادي، لا أن يظل حكرا على السياسيين.
ومن هذا المنطلق، دعم فكرة الحوار الوطني، معتبرا أنه فرصة لبناء توافقات مجتمعية واسعة، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد العمل الوطني، بل يثريه ويقود إلى قرارات أكثر نضجا.
الإنسان أولا.. فلسفة تسبق التشريع
رغم اهتمامه بالملفات الاقتصادية، يضع الخولي الإنسان في مقدمة أولوياته، وهو ما ظهر بوضوح خلال مناقشة تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
فبدلا من الاكتفاء بمناقشة الأرقام، لفت الانتباه إلى ما وصفه بـ"الفجوة المعلوماتية" بين الدولة وأصحاب المعاشات، مؤكدا أن كثيرا من المواطنين لا يعرفون كيف تحتسب حقوقهم التأمينية.
ولذلك دعا إلى إطلاق حملات توعية وندوات لشرح مفهوم الحسابات الاكتوارية، حتى يكون كل مواطن على دراية بما سيحصل عليه مستقبلا، مؤكدا أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق فقط بزيادة المخصصات المالية، وإنما أيضا بإيصال المعلومة الصحيحة للمواطن.
الشباب.. الاستثمار الذي لا يخسر
لا يكاد يخلو حديث لحسام الخولي من التأكيد على أهمية الشباب، الذين يعتبرهم الثروة الحقيقية لأي دولة أو حزب سياسي.
ويؤكد أن نجاح الأحزاب يقاس بقدرتها على صناعة قيادات جديدة، مشيرا إلى أن نحو 80% من أعضاء حزب مستقبل وطن من الشباب، وأن الحزب يعمل باستمرار على إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية ونقل الخبرات بين الأجيال.
ويرى أن الطاقة الكبيرة التي يمتلكها الشباب تحتاج إلى من يحسن توجيهها واستثمارها، معتبرا أن هذه المهمة تمثل الاختبار الحقيقي لأي مؤسسة سياسية.
تحت قبة الشيوخ.. صوت يدعو إلى تحديث التشريعات
في مناقشات مجلس الشيوخ، كان الخولي من أبرز الداعين إلى مراجعة التشريعات الاقتصادية التي مر على صدورها عقود طويلة.
وخلال مناقشة دراسة الأثر التشريعي لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، أكد أن القانون، بعد أكثر من أربعة عقود على صدوره، أصبح في حاجة إلى تحديث يتماشى مع طبيعة الاقتصاد الحديث، مشددا على أن قياس الأثر التشريعي للقوانين الاقتصادية يمثل خطوة ضرورية لتحسين بيئة الاستثمار وإزالة العقبات أمام المستثمرين.
كما شدد على أن التشريع يجب أن يواكب التحولات العالمية، وألا يظل أسير ظروف زمنية تغيرت بالكامل.
الصناعة أولوية.. والتوازن أهم من الأرقام
ومن أبرز مداخلاته البرلمانية، تلك التي تناول فيها مستقبل الصناعة المصرية، حيث أكد أن الدولة أنجزت الجزء الأكبر من البنية الأساسية اللازمة للنهوض بالقطاع الصناعي، من تطوير الموانئ والمطارات وشبكات الطرق وتوفير الطاقة.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في إنشاء البنية التحتية، وإنما في ترتيب الأولويات وتحقيق أعلى عائد اقتصادي.
وقال تحت قبة مجلس الشيوخ إن النجاح لا يقاس فقط بتحقيق رقم معين للصادرات، سواء 50 أو 100 مليار دولار، بل بتحقيق التوازن بين الصادرات والواردات، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري، مع إعطاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة دورا أكبر في الاقتصاد.
مقترحات لحماية الأطفال من العصر الرقمي
كان ملف حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أكثر القضايا التي منحها الخولي اهتماما خلال دور الانعقاد الأخير.
وأكد أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، وإنما أصبحت شريكا أساسيا في تشكيل وعي الأطفال، محذرا من تراجع تأثير الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية أمام التأثير المتزايد للعالم الرقمي.
ودعا إلى وضع استراتيجية حكومية متكاملة، تشارك فيها مختلف الوزارات، لمواجهة التأثيرات السلبية للتكنولوجيا، معتبرا أن حماية الأجيال الجديدة مسؤولية وطنية تتجاوز اختصاص وزارة بعينها.
رؤية اقتصادية قائمة على الواقعية
في مختلف مداخلاته، دعا الخولي إلى التعامل الواقعي مع التحديات الاقتصادية، مؤكدا أن العالم يمر بظروف استثنائية تتطلب تماسك المجتمع.
كما شدد على أهمية دور رجال الأعمال في الحفاظ على العمالة، معتبرا أن المسؤولية المجتمعية لا تقل أهمية عن الاستثمار، وأن نجاح القطاع الخاص يقاس أيضا بقدرته على حماية العاملين في أوقات الأزمات.
العمل الحزبي.. تنظيم قبل الانتخابات
يرى حسام الخولي أن الانتخابات ليست موسما مؤقتا، وإنما نتيجة طبيعية لسنوات من العمل والتنظيم.
ولذلك يؤكد دائما أن الحزب الأكثر جاهزية هو الأكثر قدرة على الفوز، وأن النجاح يبدأ من الانتشار الحقيقي في المحافظات والقرى، وإعداد كوادر قادرة على التواصل مع المواطنين، وليس من الدعاية الانتخابية وحدها.
كما دعا جميع الأحزاب إلى تطوير نفسها، وإعداد أجيال جديدة من القيادات، والنزول إلى الشارع، باعتبار ذلك السبيل الحقيقي لتنشيط الحياة السياسية.


