محمد عيد محجوب:جهاز مستقبل مصر شريك في التنمية وليس بديلًا عن مؤسسات الدولة
استعرض المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، تقرير اللجنة المشتركة بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة لإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك خلال الجلسة العامة للمجلس برئاسة المستشار هشام بدوي، وبحضور ممثلي الحكومة وعدد من الجهات المعنية.
وأكد رئيس اللجنة أن مشروع القانون يستهدف نقل تبعية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من وزارة الدفاع، مع تصفية الأوضاع القانونية والتنظيمية والتشغيلية المترتبة على ذلك، وإعادة تنظيم الجهاز باعتباره كيانًا ذا طبيعة خاصة يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، بما يمنحه مرونة أكبر في إدارة المشروعات التنموية وتحقيق أهدافه وفق منظومة مؤسسية حديثة.
توازن بين التنمية والحوكمة والحفاظ على الأمن القومي
وأوضح محجوب أن فلسفة مشروع القانون تقوم على تمكين الجهاز من أداء دوره التنموي بكفاءة، من خلال استخدام إجراءات أكثر مرونة وأقل تعقيدًا، بما يعزز مساهمته في تحقيق التنمية المستدامة وفق نهج يوازن بين دعم التنافسية وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والإفصاح، مع الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي، مؤكدًا أن الجهاز سيكون شريكًا في التنمية وليس بديلًا عن مؤسسات الدولة أو مهيمنًا عليها.
مشروعات قومية تعزز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني
واستعرض رئيس اللجنة أبرز المشروعات التي ينفذها جهاز مستقبل مصر، مشيرًا إلى مشروع استصلاح واستزراع 4.5 مليون فدان، باعتباره أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ الدولة، والذي يستهدف زيادة الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي وإقامة مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والبنية التحتية.
كما أشار إلى إنشاء أكبر مجمع صوامع في الشرق الأوسط ضمن مشروع الدلتا الجديدة، بسعة تخزينية تبلغ 500 ألف طن، بما يسهم في رفع كفاءة تخزين الحبوب وتقليل الفاقد وتعزيز قدرة الدولة على إدارة احتياطاتها الاستراتيجية وتأمين احتياجات السوق.
منظومة متكاملة لتوفير السلع ودعم الإنتاج
وأكد التقرير أن الجهاز يدير شبكة تضم نحو 1500 منفذ تحت مسمى "سوبر توفير"، لتوفير السلع الأساسية للمواطنين بجودة مناسبة وأسعار تنافسية، بما يسهم في تحقيق التوازن داخل الأسواق وزيادة المعروض من المنتجات.
وأضاف أن الجهاز يمتلك أيضًا مزارع للإنتاج الحيواني بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى نحو 180 ألف رأس سنويًا، إلى جانب منظومة متكاملة تضم 12 مجزرًا للدواجن، بما يدعم الصناعات الغذائية ويعزز استقرار الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي.
مشروعات لوجستية وطاقة متجددة وتعليم تطبيقي
وأشار رئيس اللجنة إلى أن جهاز مستقبل مصر يشرف على مركز "سفنكس" لتجارة المحاصيل، الذي تصل طاقته إلى نحو 20 مليون طن سنويًا، بما يدعم كفاءة تداول المحاصيل ورفع القدرة التشغيلية لمنظومة التجارة الزراعية.
كما لفت إلى تنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة تصل إلى 2320 ميجاوات، في إطار توجه الدولة نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب مشاركة الجهاز بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وأكاديمية ITSAgro الإيطالية في إنشاء 26 مدرسة مصرية إيطالية للتكنولوجيا التطبيقية الزراعية، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل.
تسعة أهداف رئيسية لمشروع القانون
وأوضح تقرير اللجنة أن مشروع القانون يستهدف تحقيق تسعة أهداف رئيسية، في مقدمتها التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية وتقليل الفجوة الغذائية، وإنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية متكاملة، وفتح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب للمشاركة في إدارة وتشغيل المشروعات، بما يعزز مناخ الاستثمار ويوفر فرص عمل جديدة.
كما تشمل الأهداف إحلال المنتجات المحلية محل الواردات وزيادة الصادرات، ووضع إطار قانوني حديث ينظم عمل الجهاز، وترسيخ مفهوم الأمن القومي الشامل من خلال دعم الأمن الغذائي والمائي والطاقي، إلى جانب الإسهام في تنمية الاقتصاد الوطني، وإنشاء مجتمعات عمرانية وتنموية جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتدعم توطين التكنولوجيا الحديثة.
توافق دستوري واستقلالية مؤسسية
وأشار التقرير إلى أن مشروع القانون يتكون من 13 مادة إصدار، إلى جانب 81 مادة موضوعية موزعة على بابين، مؤكدًا توافقه مع أحكام الدستور، لا سيما المادتين (27) و(28) اللتين تؤكدان دعم التنمية المستدامة وتشجيع الاستثمار وتعزيز التنافسية والحوكمة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن مشروع القانون يفتح مرحلة جديدة في عمل جهاز مستقبل مصر، ترتكز على الاستقلال الإداري والمالي والفني، بما يمنحه مرونة أكبر في إدارة المشروعات الاستراتيجية، ويعزز كفاءة الأداء والرقابة والشفافية، ويرسخ ثقة المستثمرين، ويؤكد مكانة الجهاز كأحد الأذرع التنموية الرئيسية للدولة في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.


