متى يصبح تقصير الوالدين إهمالًا في تربية الأبناء؟.. أمينة الفتوى تجيب
أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول مفهوم الإهمال في رعاية الأبناء، والفارق بين التقصير الناتج عن ضغوط الحياة وبين الإخلال الحقيقي بالمسؤولية.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فقه النساء"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن الأصل في الأمر أن الأبناء أمانة في أعناق الوالدين، وهي مسؤولية كلفهما الله بها، فيجب عليهما الحرص على أداء هذه الأمانة على الوجه الأكمل، مؤكدة أنه إذا وجد الأب أو الأم في نفسيهما قصورًا نتيجة ظروف عارضة كالسفر أو ضغط العمل، فيمكنهما الاستعانة بمن يساعدهما على رعاية الأبناء، سواء من الأقارب أو المتخصصين، كما يمكن تعلم أساليب التربية السليمة من أهل الخبرة.
وأضافت أن الأخذ بالأسباب أمر واجب، خاصة إذا قرر الإنسان الإنجاب، فلا يجوز أن يأتي بالأبناء إلى المجتمع ثم يتركهم دون توجيه أو تربية، مشيرة إلى أن الإهمال الحقيقي يتحقق عندما يكون هناك تقصير ناتج عن عدم إدراك طبيعة المسؤولية أو تجاهلها، وهو ما يُعد إخلالًا بالأمانة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وكذلك قوله: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يعول».
وأكدت أن أثر الإهمال لا يقتصر على الأسرة فقط، بل يمتد إلى المجتمع بأكمله، لأن الأبناء إذا لم يُربَّوا على القيم والأخلاق قد يتحولون إلى عنصر إفساد خارج نطاق الأسرة، في حين أن الإنسان مأمور بالإصلاح وعمارة الأرض.
وفيما يتعلق بحالات يرى فيها الوالدان أنهما قاما بكل ما عليهما من توفير تعليم جيد ورعاية مادية ومعنوية، لكن سلوك الأبناء لا يكون منضبطًا، أوضحت أن التكليف الشرعي قائم على السعي وليس على النتائج، فالمطلوب من الوالدين هو التربية والتوجيه والأخذ بالأسباب، أما النتائج فهي بيد الله تعالى، ويُحاسب الإنسان على جهده لا على ما تؤول إليه الأمور.
وأشارت إلى أن بعض الحالات قد تكون استثناءً داخل الأسرة الواحدة، حيث يخرج أحد الأبناء عن الإطار العام رغم صلاح باقي الأبناء، وهو ما يؤكد أن لكل حالة خصوصيتها، وأن المهم هو أن يعي كل أب وأم حدود مسؤوليتهما، ويقوما بما عليهما من واجب في التربية والرعاية.
https://youtu.be/8huZD2Vtxv8?si=PCFL6N6LrZ4Neakp



