رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«الهاربات» تفتتح الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي وسط حضور مسرحي لافت

مهرجان الحمامات الدولي
مهرجان الحمامات الدولي

بعد مرور ستين عامًا على تأسيسه، واصل مهرجان الحمامات الدولي الاحتفاء بتاريخه العريق من خلال العودة إلى أحد أبرز تقاليده، حيث اختار المسرح ليكون بوابة افتتاح دورته الستين التي تحمل شعار «ذاكرة تعيش».

وافتتحت مسرحية «الهاربات» للمخرجة وفاء الطبوبي فعاليات الدورة الجديدة، لتعيد التأكيد على المكانة التي يحتلها المسرح داخل هذا الموعد الثقافي الذي أصبح علامة بارزة في المشهد الفني التونسي.

عرض مسرحي متوج بالجوائز

وقدمت «الهاربات» عرضها الافتتاحي أمام جمهور مهرجان الحمامات الدولي، وهي من تأليف وإخراج وسينوغرافيا وفاء الطبوبي، ومن إنتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة الأسطورة للإنتاج، بدعم من وزارة الشؤون الثقافية.

وسبق للعمل أن حصد عددًا من الجوائز المهمة، من بينها جوائز في مهرجان المسرح العربي لعام 2026، وأيام قرطاج المسرحية 2025، والمهرجان الوطني للمسرح التونسي 2025.

ست شخصيات في مواجهة أسئلة المصير

جمع العرض على الخشبة نخبة من الفنانين، من بينهم فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصابرين عمر، ومحمد بوزيد، الذين جسدوا ست شخصيات تلتقي داخل فضاء مسرحي غامض يشبه محطة انتظار خارجة عن حدود الزمن.

وتدور أحداث المسرحية حول خمس نساء ورجل يجدون أنفسهم في حالة انتظار لشيء مجهول لا يصل، ليتحول هذا الانتظار إلى رمز لحالة إنسانية أوسع تتداخل فيها مشاعر الخوف والقلق والبحث عن الذات والمعنى.

السينوغرافيا لغة بصرية للتعبير عن الداخل

اعتمدت وفاء الطبوبي على رؤية بصرية تعتمد بشكل كبير على الرموز والإضاءة، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء أجواء العرض وترجمة الصراعات الداخلية للشخصيات.

كما ساهم أداء الممثلين وحركتهم داخل الفضاء المسرحي في تعزيز الإحساس بالتيه ومحاولة العثور على طريق للخلاص، بينما حافظ العرض الذي امتد لنحو 90 دقيقة على إيقاع متدرج انتقل بين لحظات الهدوء والتوتر والتأمل.

شخصيات من الواقع تعكس أزمات المجتمع

استمدت «الهاربات» شخصياتها من نماذج اجتماعية مختلفة، حيث ظهرت على الخشبة عاملة نظافة مسنة، وأستاذة نائبة تعاني من هشاشة الوضع المهني، وخريجة حقوق لم تتمكن من تحقيق حلمها في ممارسة المحاماة، وعاملة خياطة تواجه ظروف الاستغلال، وامرأة تعيش من جمع القوارير البلاستيكية، إلى جانب شاب يواجه تبعات قضية نفقة.

ورغم اختلاف قصص هذه الشخصيات، فإنها تلتقي جميعًا عند مشاعر التهميش وغياب الأمان، لتصبح حكاياتهم الفردية انعكاسًا لمشكلات اجتماعية أوسع تتعلق بالفقر والهشاشة والعدالة الاجتماعية وتراجع الروابط الإنسانية.

رسالة أمل تتجاوز حدود الخشبة

ورغم الأجواء القاتمة التي تسيطر على معظم مشاهد العمل، فإن النهاية تفتح بابًا للأمل، إذ تصل الشخصيات إلى قناعة بأن النجاة لا تتحقق بشكل فردي، وأن الخلاص يبدأ من التضامن والاقتراب من الآخر.

وتترك المسرحية الجمهور أمام تساؤلات مفتوحة حول إمكانية صناعة مستقبل أفضل، ليصبح المتفرج جزءًا من الحكاية حتى بعد انتهاء العرض.

وفاء الطبوبي: المسرح مساحة لمواجهة أسئلة الإنسان

وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت العرض، أكدت وفاء الطبوبي أن الأمل يمثل عنصرًا أساسيًا في تجربتها المسرحية، موضحة أن نهاية «الهاربات» لا تقدم حلًا نهائيًا، بل تترك مسؤولية استكمال المعنى للجمهور.

وأشارت إلى أن الشخصيات في نهاية العرض تبدو وكأنها تنتظر المتفرج، بينما يرمز الضوء القادم من خارج الخشبة إلى انتقال الأسئلة التي تطرحها المسرحية من عالم المسرح إلى الحياة اليومية.

كما أوضحت أن المكان المغلق الذي تجري فيه الأحداث يمثل "علبة نفسية" يحملها الإنسان بداخله، بما تتضمنه من مخاوف وقلق وتساؤلات حول المستقبل.

وأضافت أن العمل لا يقتصر على الواقع التونسي فقط، بل ينطلق من قضايا إنسانية عامة ترتبط بتصاعد العنف وتراجع القيم وشعور الإنسان المعاصر بالغربة داخل عالم يفرض عليه ضغوطًا متواصلة.

ظافر يوسف يواصل احتفالات الدورة الستين

وتتواصل فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، حيث التقى الجمهور مع الفنان التونسي العالمي ظافر يوسف في عرضه الموسيقي الجديد «شيراز»، الذي يواصل من خلاله رحلته في دمج موسيقى الجاز مع المقامات العربية والأجواء الصوفية.

تم نسخ الرابط