أستاذ طب نفسي: «وتعاونوا على البر والتقوى» دستور إلهي يرسّخ التكافل
أكدت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي المساعد بجامعة الأزهر، أن قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ يحمل رسالة إلهية واضحة تُرسّخ قيمة التعاون بين الناس، مشيرة إلى أن الآية لم تأتِ بصيغة العمل الفردي، بل أكدت على العمل المشترك القائم على التكافل والتراحم.
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج البيت، المذاع على قناة الناس، اليوم، أن هذه الآية تُعد بمثابة دستور عام ينظم العلاقات الإنسانية، حيث دعت إلى التعاون في كل أبواب الخير، موضحة أن كلمة "البر" تشمل مختلف مجالات الإحسان والعمل الصالح، بينما ترتبط "التقوى" بمراقبة الله واستحضار رضاه في كل سلوك.
وأضافت أن التعاون في الإسلام ليس مطلقًا، بل مشروط بأن يكون في إطار الخير، مستشهدة باستكمال الآية: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مؤكدة أن هذا التوازن يحمي المجتمع من الانحراف ويضمن توجيه الطاقات نحو البناء لا الهدم.
وأشارت إلى أن هذا المعنى تجسّد عمليًا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث دعا إلى التكافل بين الناس، كما في قوله: «خيركم خيركم لأهله»، وقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، موضحة أن هذه القيم تبدأ من داخل الأسرة ثم تمتد إلى المجتمع بأكمله.
وشددت على أن النية تمثل عنصرًا حاسمًا في تحقيق معنى التعاون الحقيقي، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، موضحة أن العمل المشترك إذا اختلط بالرياء أو السعي وراء المصالح الشخصية يفقد قيمته، وقد يتحول إلى سلوك ظاهري لا يحقق أهدافه.
ولفتت إلى أن الإخلاص في النية واستحضار مراقبة الله يجعل التعاون مثمرًا ومستمرًا، ويحول العمل الجماعي إلى وسيلة لتحقيق الخير العام، بعيدًا عن الأنانية أو السعي للظهور، بما يعزز تماسك المجتمع واستقراره.



