رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ليس مجرد مصنع.. سر بـ74.4 مليون يعزز طموحات مصر في الأسواق العالمية

جانب من توقيع المشروع
جانب من توقيع المشروع

السويس، ليست مجرد محافظة تطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بل أصبحت عنوانًا لفلسفة جديدة ترى أن الأمم لا تُقاس بما تملكه من موارد فحسب، وإنما بما تستطيع أن تحوله إلى صناعة، وإنتاج، وفرص تنمية مستدامة.

من أفكار إلى مصانع

فمن هنا، حيث تلتقي الجغرافيا بالإرادة، تتحول الأفكار إلى مصانع، والاستثمارات إلى قيمة مضافة، والعمل إلى مستقبل أكثر ازدهارًا.

وفي هذا الإطار، يبرز توقيع عقد مشروع "بيبي إيجي لتصنيع القفازات الصناعية" داخل المنطقة الصناعية بالسخنة، باعتباره خطوة جديدة تؤكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمضي بثبات نحو بناء قاعدة صناعية متطورة تعتمد على الصناعات التصديرية ذات التكنولوجيا المتقدمة، وتدعم توجه الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية، في نموذج يعكس رؤية تتجاوز الحاضر لتصنع مستقبلًا اقتصاديًا أكثر قوة واستدامة.

1.5 مليون دولار أمريكي

بدأت القصة في خطوة جديدة تعكس استمرار الزخم الاستثماري الذي تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، شهد السيد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، توقيع عقد مشروع شركة "بيبي إيجي لتصنيع القفازات الصناعية" (Beybi Egy Industrial Gloves Manufacturing) داخل المنطقة الصناعية بالسخنة، باستثمارات تبلغ 1.5 مليون دولار أمريكي، بما يعادل نحو 74.4 مليون جنيه مصري، في خطوة تؤكد استمرار نجاح الهيئة في جذب الصناعات التصديرية ذات القيمة المضافة، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية.

منطقة السخنة الصناعية

ويأتي المشروع الجديد داخل وحدتين من مشروع المصانع الجاهزة بمنطقة السخنة الصناعية، ضمن نطاق المطور الصناعي شركة التنمية الرئيسية (MDC)، الذراع التنموي للهيئة، ليشكل إضافة جديدة لسلسلة المشروعات الصناعية التي تستهدف توطين الصناعات المتقدمة وزيادة معدلات الإنتاج الموجه للتصدير.

مشروع يدعم الاقتصاد الوطني

بحسب بنود العقد، يقام المشروع على مساحة تبلغ 2800 متر مربع، باستثمارات قدرها 1.5 مليون دولار أمريكي، ويوفر في مرحلته الأولى نحو 100 فرصة عمل مباشرة، مع خطة لبدء التشغيل قبل نهاية العام الجاري، إلى جانب برنامج توسعي مستقبلي يستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز انتشار منتجات الشركة في الأسواق العالمية.

ويختص المشروع بتصنيع القفازات الصناعية المتخصصة المستخدمة في أعمال الوقاية والسلامة المهنية، وهي منتجات تحظى بطلب متزايد في العديد من القطاعات الصناعية، مثل الصناعات البترولية، والكيماوية، والإنشائية، والغذائية، والطبية، وقطاع الخدمات اللوجستية، بما يجعلها من الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والطلب المستمر في الأسواق الدولية.

وقد وقع العقد كل من اللواء وليد يوسف، العضو المنتدب لشركة التنمية الرئيسية (MDC)، والسيد أمير كايا، رئيس مجلس إدارة شركة "بيبي إيجي"، بحضور قيادات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

المصانع الجاهزة

يمثل مشروع المصانع الجاهزة الذي تنفذه شركة التنمية الرئيسية أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الهيئة لتشجيع المستثمرين على سرعة بدء الإنتاج، حيث يتيح للمستثمر الحصول على مصنع مجهز بالبنية الأساسية والخدمات الصناعية دون الحاجة إلى سنوات من أعمال الإنشاء والتجهيز.

ويؤدي هذا النموذج إلى تقليل تكلفة الاستثمار الأولية، واختصار الفترة الزمنية بين توقيع العقود وبدء التشغيل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الإنتاج والصادرات، وخلق المزيد من فرص العمل، ورفع كفاءة استغلال الأراضي الصناعية.

وتحرص الهيئة على توفير جميع الخدمات اللازمة داخل تلك المجمعات الصناعية، بداية من شبكات المرافق الحديثة، مرورًا بخدمات النقل واللوجستيات، وصولًا إلى القرب من الموانئ البحرية، بما يمنح المستثمرين ميزة تنافسية كبيرة في عمليات الاستيراد والتصدير.

توجه استراتيجي

وأكد وليد جمال الدين أن المنطقة الصناعية بالسخنة أصبحت أحد أهم المراكز الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة، بفضل ما تمتلكه من إمكانات صناعية ولوجستية متطورة، موضحًا أن مشروع المصانع الجاهزة يمثل نموذجًا ناجحًا لتوطين الصناعات التصديرية، وتعظيم القيمة المضافة للمنتج المصري، وجذب الاستثمارات النوعية التي تستهدف الأسواق الخارجية.

وأضاف أن الهيئة تواصل العمل على استقطاب الصناعات المتخصصة التي ترتبط بسلاسل القيمة الصناعية، بما يحقق التكامل بين مختلف الأنشطة الإنتاجية داخل المنطقة الاقتصادية، ويزيد من تنافسية الصناعة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن صناعة القفازات الصناعية تعد من الصناعات المتقدمة التي ترتبط بقطاع الغزل والنسيج والصناعات التحويلية، وتسهم في تعزيز الصادرات المصرية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على منتجات الوقاية والسلامة المهنية في ظل التوسع الصناعي العالمي.

 قطاع واعد

فيما تعد القفازات الصناعية من المنتجات الأساسية داخل العديد من القطاعات الإنتاجية، إذ تستخدم لحماية العاملين من المخاطر الكيميائية والميكانيكية والحرارية، كما تدخل في قطاعات النفط والغاز، والصناعات الثقيلة، والأغذية، والخدمات الطبية، ومراكز الصيانة، والموانئ، والإنشاءات.
ويشهد هذا القطاع نموًا عالميًا متزايدًا نتيجة تشديد معايير السلامة المهنية، وارتفاع معدلات التصنيع، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه الصناعة فرصة واعدة لزيادة الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي.

كما يسهم تصنيع هذه المنتجات محليًا في تقليل الاعتماد على الواردات، ورفع نسبة المكون الصناعي المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم مستهدفات الدولة في توطين الصناعات المتخصصة.

 منصة للتصدير العالمي

تتمتع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمجموعة كبيرة من المزايا التنافسية التي جعلتها إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، حيث تقع على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتضم عددًا من الموانئ المتطورة والمناطق الصناعية المتخصصة، فضلًا عن شبكة متكاملة من الطرق والأنفاق والسكك الحديدية.
وتسهم هذه المقومات في تسهيل حركة المواد الخام والمنتجات النهائية، وتقليل زمن الشحن، وخفض تكاليف النقل، الأمر الذي يعزز قدرة الشركات العاملة داخل المنطقة على المنافسة في الأسواق العالمية.

كما تعتمد الهيئة على استراتيجية تستهدف جذب الصناعات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، وتعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وتسهم في زيادة الصادرات ونقل الخبرات الصناعية إلى السوق المصرية.

توسعات مستقبلية

ولم يقتصر نجاح نموذج المصانع الجاهزة على منطقة السخنة فقط، إذ تعمل شركة التنمية الرئيسية حاليًا على تنفيذ مشروع مماثل في منطقة القنطرة غرب الصناعية، في إطار خطة الهيئة للتوسع في هذا النموذج الصناعي، وتوفير المزيد من الوحدات الجاهزة التي تلبي احتياجات المستثمرين في مختلف القطاعات.

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية شاملة تستهدف زيادة معدلات الاستثمار الصناعي، وتعميق التصنيع المحلي، وتوفير بيئة أعمال أكثر مرونة، بما يواكب توجهات الدولة المصرية نحو تعزيز الاقتصاد الإنتاجي وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

رؤية تتجاوز الاستثمار

ويعكس مشروع "بيبي إيجي لتصنيع القفازات الصناعية" توجه الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو بناء منظومة صناعية متكاملة لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال فحسب، وإنما تستهدف أيضًا نقل التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وربط الصناعة المصرية بسلاسل الإنتاج العالمية.

وفي النهاية ومع استمرار التوسع في مشروعات المصانع الجاهزة، واستقطاب صناعات جديدة ذات قيمة مضافة مرتفعة، تبدو المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ماضية بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم المنصات الصناعية واللوجستية في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة، ويعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الدولية.

تم نسخ الرابط