خبير أمن معلومات لـ”الجمهور”: مواقع المراهنات لا تغير نتائج المباريات مباشرة
أكد اللواء عمرو الشرقاوي، خبير أمن المعلومات ومباحث الإنترنت، أن مواقع المراهنات لا تمتلك القدرة على تغيير نتائج مباريات كرة القدم بشكل مباشر، موضحًا أن ما قد يحدث في بعض الحالات هو عمليات تلاعب غير قانونية تقودها شبكات فساد تستغل المراهنات لتحقيق مكاسب مالية، عبر التأثير على بعض عناصر اللعبة.
كرة القدم تضخ في أسواق المراهنات مليارات الدولارات سنويًا
وقال الشرقاوي، في تصريحات خاصة لـ”موقع الجمهور”، إن كرة القدم تُعد الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وتُضخ في أسواق المراهنات المرتبطة بها مليارات الدولارات سنويًا، وهو ما يثير تساؤلات متكررة مع كل نتيجة مفاجئة أو قرار تحكيمي مثير للجدل حول مدى تأثير المراهنات على نتائج المباريات.
وأوضح أن الإجابة العلمية هي أن المراهنات قد تكون دافعًا غير مباشر للتلاعب في بعض المباريات، لكن لا يعني ذلك أن مواقع المراهنات نفسها تدير عمليات التلاعب، مشيرًا إلى ضرورة التفرقة بين المراهنات الرياضية، التي تُعد نشاطًا قانونيًا في بعض الدول، وبين التلاعب بنتائج المباريات، الذي يمثل جريمة رياضية وجنائية يعاقب عليها القانون.
وأضاف أن ما يُعرف بـ”التلاعب بالمباريات” (Match Fixing) يحدث عندما يسعى أفراد أو جماعات إلى التأثير عمدًا على نتيجة مباراة أو على أحداث معينة داخلها بهدف تحقيق أرباح من المراهنات، لافتًا إلى أن أساليب التلاعب قد تشمل رشوة لاعبين أو حكام أو إداريين، أو الاتفاق المسبق على نتيجة المباراة، أو التأثير على وقائع محددة مثل عدد البطاقات الصفراء أو الركنيات أو توقيت أول هدف، فيما يُعرف بالتلاعب الجزئي (Spot Fixing).
وأشار الشرقاوي إلى أن هذه الوقائع ليست ظاهرة عامة في جميع البطولات، وإنما تبقى حالات استثنائية يتم التحقيق فيها عند توافر الأدلة، مستشهدًا بعدد من القضايا التي كشفتها التحقيقات الرسمية في بطولات أوروبية وآسيوية، وأسفرت عن توقيع عقوبات على لاعبين وحكام ومسؤولين، إلى جانب تفكيك شبكات مراهنات غير قانونية استهدفت بطولات ذات رقابة محدودة.
وأوضح أن الجهات المختصة تعتمد على عدد من المؤشرات لكشف التلاعب، من بينها رصد التحركات المالية غير الطبيعية في أسواق المراهنات، والتغيرات المفاجئة في أسعار الرهانات، والبلاغات المقدمة من اللاعبين أو الحكام أو الأندية، فضلًا عن تحليل الأداء الفني للمباريات والتعاون الدولي بين الاتحادات الرياضية وأجهزة إنفاذ القانون.
وأكد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أصبحت تمثل عنصرًا أساسيًا في مراقبة ملايين عمليات المراهنة يوميًا، بما يسهم في اكتشاف أي أنماط مشبوهة قد تشير إلى وجود تلاعب.
وشدد خبير أمن المعلومات على أن النتائج المفاجئة أو الأخطاء التحكيمية لا تُعد دليلًا على وجود تلاعب، مؤكدًا أن كرة القدم بطبيعتها مليئة بالمفاجآت، وأن توجيه الاتهامات لا يجوز إلا استنادًا إلى تحقيقات رسمية وأدلة قانونية واضحة.
ولفت إلى أن الاتحادات الرياضية الدولية والقارية والمحلية تولي نزاهة المنافسات اهتمامًا كبيرًا، من خلال لوائح صارمة تجرّم أي محاولة للتأثير على نتائج المباريات، إلى جانب التعاون مع شركات متخصصة في مراقبة أسواق المراهنات والأجهزة الأمنية، وتنفيذ برامج توعية للاعبين والحكام بشأن مخاطر التواصل مع شبكات المراهنات والعقوبات المترتبة على ذلك.
واختتم الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الأموال الضخمة المرتبطة بالمراهنات قد تدفع بعض الشبكات الإجرامية إلى محاولة التلاعب بنتائج بعض المباريات بصورة غير قانونية، إلا أن مواجهة هذه الجرائم تتم عبر أنظمة رقابية متطورة وتحقيقات دقيقة، مشددًا على أن الحفاظ على ثقة الجماهير في كرة القدم يتطلب عدم إطلاق الاتهامات أو التشكيك في نزاهة المنافسات إلا استنادًا إلى أدلة وتحقيقات رسمية.