برلمانية تفتح أخطر ملفات السوق العقاري: أين تذهب ودائع صيانة الملاك؟
تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزيرة التنمية المحلية، ووزيرة البيئة، ورئيس مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك، بشأن ما وصفته بعشوائية تقدير ودائع وفروق الصيانة من جانب بعض المطورين العقاريين، وغياب الآليات التنفيذية الفاعلة لرقابة الأجهزة الحكومية والتنفيذية على هذه المنظومة.
ودائع الصيانة.. أعباء مالية دون معايير واضحة
وأوضحت النائبة أن الفترة الأخيرة شهدت قيام عدد من الشركات والمطورين العقاريين، خاصة في المدن الجديدة، بفرض نسب ومبالغ مالية جزافية تحت مسمى "وديعة الصيانة"، تصل في كثير من الأحيان إلى ما يزيد على 10% من القيمة الإجمالية للعقار، دون وجود معايير قانونية أو محاسبية واضحة تنظم عملية تقدير هذه النسب.
وأشارت إلى أن قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية يخلو من نص ملزم يحدد حدًا أقصى لهذه النسب أو يضع ضوابط واضحة وآليات محددة لتقديرها عند طرح المشروعات العقارية.
مطالبات بفروق صيانة سنوية دون رقابة مالية
وأكدت سناء السعيد أن الأمر الأكثر خطورة يتمثل في لجوء بعض المطورين العقاريين إلى مطالبة الملاك بسداد "فروق صيانة سنوية" بمبالغ كبيرة، بدعوى عدم كفاية قيمة الوديعة، دون تقديم قوائم مالية معتمدة من محاسبين قانونيين مستقلين توضح أوجه الإنفاق الفعلية.
وأضافت أن بعض الحالات تشهد عدم إيداع أصل ودائع الصيانة في حسابات بنكية مغلقة ومستقلة لكل مشروع على حدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلط أموال الودائع بأموال الشركات التشغيلية، بما يمثل مساسًا بحقوق الشاغلين ويؤثر على سلامة إدارة هذه الأموال.
غياب الدور الرقابي يهدد حقوق الملاك
ولفتت عضو مجلس النواب إلى وجود قصور في الدور الرقابي المنوط بأجهزة المدن الجديدة والوحدات المحلية وجهاز حماية المستهلك، فيما يتعلق بمتابعة الميزانيات الخاصة بالصيانة، أو إلزام المطورين العقاريين بتأسيس اتحادات الشاغلين في المواعيد القانونية المحددة.
وأكدت أن استمرار هذه الأوضاع يضع أموالًا ضخمة تحت إدارة المطورين دون وجود ضوابط رقابية كافية، بما قد يؤثر على حقوق مئات الآلاف من المواطنين من ملاك الوحدات العقارية.
إحالة طلب الإحاطة للجنة الإسكان والإدارة المحلية
وطالبت النائبة سناء السعيد بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة مشتركة من لجنتي الإسكان والمرافق العامة والتعمير، والإدارة المحلية، لمناقشته بحضور ممثلي الوزارات المعنية وجهاز حماية المستهلك، بهدف وضع ضوابط واضحة لتنظيم ملف ودائع الصيانة وفروق الصيانة في القطاع العقاري.
وأوضحت أن هذا الملف يمثل أهمية كبيرة، خاصة أن حجم الأموال المرتبطة بودائع الصيانة في المشروعات العقارية يبلغ مبالغ ضخمة قد تتجاوز تريليون جنيه، وهو ما يتطلب وجود إطار قانوني ورقابي يضمن إدارة هذه الموارد لصالح الشاغلين وتنمية الخدمات المقدمة لهم، وليس استخدامها في أغراض أخرى دون ضوابط.
5 مطالب برلمانية لضبط منظومة ودائع الصيانة
وطرحت النائبة سناء السعيد عددًا من التساؤلات والمطالب للحكومة لضمان إحكام الرقابة على هذا الملف، وجاءت كالتالي:
أولًا: فصل ودائع الصيانة عن الحسابات الجارية للمطورين
ما الإجراءات الرقابية التي تتخذها الحكومة للتأكد من فصل "ودائع الصيانة" عن الحسابات الجارية الخاصة بالمطورين العقاريين، وضمان عدم استخدامها في غير الأغراض المخصصة لها؟
ثانيًا: تمكين الملاك من الرقابة على بنود الصرف
ما الآلية التي تتيح للحاجزين والملاك متابعة أوجه صرف ودائع الصيانة، والتحقق من قيمة "فروق الصيانة" التي تتم مطالبتهم بها من جانب المطورين؟
ثالثًا: تعديل اللائحة الخاصة باتحادات الشاغلين
ضرورة إجراء تعديلات على اللائحة المنظمة لمواد اتحاد الشاغلين، بما يضمن تفعيل دور الملاك في الرقابة والمشاركة في إدارة الخدمات داخل المشروعات العقارية.
رابعًا: وضع أدلة استرشادية لتسعير خدمات الصيانة
إعداد أدلة وأكواد استرشادية تحدد أسس تسعير خدمات الصيانة قبل عمليات الطرح والبيع، بما يحقق الشفافية ويمنع التقديرات الجزافية.
خامسًا: إلزام المطورين بالإفصاح الدوري عن أموال الودائع
إلزام المطورين بالإعلان بشكل دوري عن قيمة ودائع الصيانة، وعوائدها، وأوجه الإنفاق منها، وبنود الصرف بصورة واضحة وشفافة ومتاحة لجميع الشاغلين.