مترو أبو قير بالإسكندرية يحدث نقلة حضارية كبرى ويعزز منظومة النقل المستدام الحديثة بالمحافظة
يشهد محافظة الإسكندرية تنفيذ واحد من أكبر مشروعات النقل الجماعي في مصر، وهو مشروع مترو أبو قير، الذي يُعد نقلة نوعية في تطوير منظومة المواصلات داخل عروس البحر المتوسط، ويأتي ضمن استراتيجية الدولة للتوسع في وسائل النقل الأخضر والمستدام، والحد من التكدس المروري، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
مترو أبو قير الاسكندرية
ويهدف المشروع إلى تحويل خط سكة حديد أبو قير القديم إلى مترو كهربائي حديث يمتد بطول يقارب 22 كيلومترًا، ويربط بين محطة مصر بوسط الإسكندرية ومدينة أبو قير شرق المحافظة، مرورًا بعدد كبير من المناطق السكنية والتجارية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بما يسهم في خدمة ملايين الركاب سنويًا.
ويتضمن المشروع إنشاء محطات حديثة مزودة بأحدث وسائل السلامة والخدمات، إلى جانب تنفيذ كباري وأنفاق لإلغاء المزلقانات والتقاطعات السطحية، بما يضمن انسيابية حركة القطارات والمركبات، ويحد من الحوادث المرورية، فضلًا عن تزويد الخط بأنظمة إشارات وتحكم إلكترونية متطورة ترفع معدلات الأمان وكفاءة التشغيل.
كما يشمل المشروع توريد قطارات كهربائية حديثة مكيفة، تتميز بسرعة التشغيل وارتفاع الطاقة الاستيعابية، بما يتيح تقليل زمن الرحلة بصورة كبيرة مقارنة بالخط الحالي، ويوفر وسيلة نقل آمنة ومريحة وصديقة للبيئة، تعتمد على الطاقة الكهربائية وتحد من الانبعاثات الكربونية.
ويأتي مترو أبو قير ضمن خطة متكاملة لتطوير شبكة النقل في الإسكندرية، حيث يتكامل مع مشروعات الطرق والمحاور الجديدة، مثل محور الفريق كمال عامر ومحور المحمودية، بما يسهم في تحسين حركة التنقل داخل المحافظة، وربط المناطق الشرقية بوسط المدينة والمناطق الغربية بكفاءة أكبر.
ومن المتوقع أن يحقق المشروع مردودًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا، من خلال تخفيف الازدحام المروري، وتقليل استهلاك الوقود، وخفض زمن الانتقال اليومي للمواطنين، فضلًا عن دعم حركة التجارة والاستثمار، ورفع القيمة الاقتصادية للمناطق الواقعة على امتداد مسار المترو.
كما يوفر المشروع آلاف فرص العمل خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل، ويسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة إلى قطاع النقل المصري، في ظل الاعتماد على أحدث النظم العالمية في تشغيل وإدارة خطوط المترو، بما يتوافق مع معايير الاستدامة وجودة الخدمات.
ويؤكد المتخصصون أن مشروع مترو أبو قير يمثل أحد أهم مشروعات النقل الجاري تنفيذها في محافظة الإسكندرية، لما يحققه من تطوير شامل للبنية التحتية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز مكانة المدينة كواحدة من أهم المراكز الاقتصادية والسياحية في مصر، بما يدعم أهداف الدولة في بناء شبكة نقل جماعي حديثة تواكب متطلبات التنمية خلال العقود المقبلة.
