رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد مهنا: القيم الأسرية لا تستقيم إلا بمرجعية عقدية.. والزواج عودة إلى التوحيد

القيم الإنسانية
القيم الإنسانية

أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن القيم في حقيقتها ليست مجرد مفاهيم اجتماعية متغيرة، بل هي حقائق راسخة تستمد وجودها من مرجعية عقدية، موضحًا أن الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو الأساس الذي تُبنى عليه هذه القيم، إذ إن معاني التوكل والرضا والصبر تنبع من معرفة العبد بربه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾، مبينًا أن القيم إذا انفصلت عن هذا الأصل تحولت إلى شعارات بلا مضمون.

وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الاثنين، أن الأسرة تمثل الوحدة الأولى التي تتحقق فيها هذه القيم، باعتبارها جزءًا من منظومة كونية متكاملة، حيث أشار إلى أن كل عناصر الكون في حالة ارتباط بخالقها، مستشهدًا بما ورد في قوله تعالى: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾، لافتًا إلى أن هذا التعبير القرآني يكشف عن عمق العلاقة بين الإنسان والكون، وأن الإنسان المؤمن يكون له أثر حتى في محيطه الكوني، كما جاء في الحديث الشريف: «أحد جبل يحبنا ونحبه».

وبيّن أن غياب هذا البعد الإيماني عن الأسرة يؤدي إلى تفككها، بينما استحضار النية الصالحة والارتباط بالله في تفاصيل الحياة اليومية يحوّل العلاقة الزوجية إلى عبادة، مستشهدًا بما ورد في سيرة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، حين بشّرها النبي صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة «لا صخب فيه ولا نصب»، جزاء صبرها واحتوائها ودعمها، مؤكدًا أن هذا النموذج يجسد البعد الروحي في بناء الأسرة.

وأشار إلى أن مفهوم الزواج في جوهره يقوم على “التوحيد”، أي السعي إلى تحقيق حالة من الانسجام والوحدة بين الزوجين، موضحًا أن السلام الحقيقي لا يتحقق مع بقاء الصراع، بل يتحقق حين تتكامل الأدوار وتتقارب النفوس، لافتًا إلى أن العلاقة الزوجية تمر بمستويات تبدأ من الجانب الحسي، ثم العاطفي، ثم العقلي، وصولًا إلى التوافق الكامل.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في إزالة العوائق التي تحول دون هذا التوافق، من خلال الصبر وتحمل الأذى وتغليب المصلحة المشتركة، مستشهدًا بما أورده الإمام أبو حامد الغزالي حول معنى الصبر في الحياة الزوجية، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار الأسري مرهون بقدرة الطرفين على الارتقاء بالعلاقة من مجرد شراكة دنيوية إلى رابطة إيمانية عميقة.
 

تم نسخ الرابط