أبو شقة: توجيهات الرئيس السيسي في افتتاح "الأوكتاجون" خارطة طريق للمستقبل
أكد المستشار بهاء أبوشقة الفقية الدستوري والقانوني ووكيل مجلس الشيوخ السابق، أن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مركز قيادة الدولة الاستراتيجي "الأوكتاجون"، وضع خارطة طريق اقتصادية واجتماعية واضحة لملامح المرحلة المقبلة والجمهورية الجديدة، تبدأ بوضع المواطن في صدارة الأولويات من خلال برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية واستقرار أسعار السلع، وتمتد إلى إعداد برنامج اقتصادي وطني جديد بعد انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي يقوم على الإنتاج والتصدير وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مرورا بالإسراع في تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص باعتباره قاطرة النمو الحقيقية، ووصولاً إلى مكافحة الفساد والتوسع في التحول الرقمي لضمان الشفافية وكفاءة الأداء.
وأضاف أبوشقة في تصريحات له أن توجيهات الرئيس جاءت لتؤسس لمرحلة سياسية جديدة تقوم على تنشيط الحياة الحزبية باعتبارها الحاضنة الطبيعية لصناعة القيادات وإعداد الكوادر، وتأهيل الشباب ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار لا متفرجين عليه، والاستعداد لإجراء انتخابات المجالس المحلية ترسيخاً لمبدأ المشاركة الشعبية وتوسيعاً لقاعدة الحكم الرشيد.
وقد استندت هذه الرؤية إلى نص المادة الخامسة من الدستور التي تقوم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات، في تأكيد على أن الدولة التي واجهت الإرهاب وأعادت بناء مؤسساتها وتجاوزت أزمات إقليمية وعالمية متلاحقة، تنتقل اليوم إلى معركة أشد عمقا وهي معركة بناء الوعي وترسيخ المؤسسات وصناعة جيل يؤمن أن الوطن مسؤولية قبل أن يكون حقاً.
ولفت أبوشقة إلى أن الخطاب لم يقف عند حدود الأمن والقوة، بل انتقل إلى جوهر الجمهورية الجديدة التي تنشدها الدولة، وهي الجمهورية التي لا تُبنى بالخرسانة وحدها وإنما بالإنسان والمؤسسة والدستور، وفي قلب هذه الرؤية يأتي الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية التي لا تعرف الخسارة.
وتابع أبوشقة بأنه في تاريخ الأوطان لحظات تتحول فيها الكلمات إلى وثائق تؤسس لمراحل، وترسم مسارات، وتبعث برسائل تتجاوز حاضرها إلى مستقبلها. ومن قلب العاصمة الإدارية الجديدة، وعلى منصة «الأوكتاجون» التي تمثل أحدث ما وصلت إليه الدولة المصرية في منظومات القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي ليعلن ميلاد عهد جديد عنوانه القوة التي تحمي، والمؤسسات التي تبني، والإنسان الذي يصنع المستقبل.
وشدد لقد حمل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة دلالة أبعد من تشييد صرح معماري متقدم، فهو إعلان أن مصر باتت تمتلك عقلاً استراتيجياً يدير الأزمات قبل وقوعها، ويوحد جهود مؤسساتها في السلم والحرب، ويتعامل مع تحديات عالم لم تعد حروبه تقتصر على الميادين العسكرية، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني وحروب الاقتصاد والمعلومة وحملات التضليل التي تستهدف وعي الشعوب.
وأضاف أبو شقة بأن بناء الدول لا يكتمل بالطرق والمصانع والموانئ وحدها، وإنما يبدأ من بناء العقول وصناعة الوعي وإعداد أجيال تمتلك أدوات العصر. ولذلك دعا السيد الرئيس إلى برنامج وطني يرتكز على الاقتصاد والمعرفة والتكنولوجيا والابتكار، وإلى مواصلة تطوير منظومة التعليم، وإلى إعلام مهني مسؤول يواجه حملات التضليل ويبني الثقة ويعزز الانتماء. فالوعي في عالم اليوم أصبح خط الدفاع الأول، وحماية العقول جزءاً لا يتجزأ من حماية الأمن القومي، والمعركة الحقيقية تُخاض اليوم في ساحات الفكر والإدراك قبل أن تُخاض في ميادين القتال.
وبين أبوشقه بأنه من «الأوكتاجون» انطلقت رسائل السيد الرئيس إلى الداخل والخارج معاً، رسالة طمأنة للمواطن المصري بأن دولته تمتلك من القوة والجاهزية ما يمكنها من حماية أمنه وإدارة أزماته، ورسالة إلى العالم بأن مصر رغم امتلاكها كل عناصر القوة والردع تظل متمسكة بخيار السلام والحلول السياسية، وأن أمنها القومي خط أحمر لا يقبل المساومة، وأن استقرار المنطقة ركيزة من ركائز سياستها الخارجية، وهنا تتجلى المعادلة التي طالما أكد عليها السيد الرئيس وهي أن القوة لا تعني العدوان، وأن السلام الحقيقي لا يقوم على الضعف وإنما على توازن يحفظ الحقوق ويمنع الاعتداء.
وإن ما شهدناه في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية ليس نهاية مرحلة من البناء، بل بداية عهد جديد لدولة حديثة قوامها المؤسسات الراسخة والإنسان الواعي والتكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد المنتج، دولة تحمي حدودها وتصون قرارها وتضع كرامة المواطن في مقدمة أهدافها، وتدرك أن التحديات التي يفرضها القرن الحادي والعشرون تتطلب جاهزية دائمة وقدرة على استشراف المستقبل قبل وقوعه.
وإننا إذ نقف أمام هذا الخطاب التاريخي وما حمله من مضامين ورؤى، نرفع إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تحية إجلال وإكبار باسم ملايين المصريين، القائد الذي حمل الأمانة في أحلك الظروف فحفظ الدولة من السقوط وأعاد بناءها على أسس من القوة والعدل والأمل.
ونجدد العهد مع سيادتكم أن نبقى على الدرب، جنوداً في معركة البناء والتنمية، نحمي الوطن بالوعي والعمل، ونمضي خلف قيادتكم الحكيمة نحو جمهورية جديدة تليق باسم مصر وتاريخها ومكانتها بين الأمم. حفظ الله مصر، وحفظ شعبها العظيم، وأيد قائدها بنصره وتوفيقه.