الرياضات الجامعية الأمريكية تتجاوز سقف الإنفاق.. تقاسم الإيرادات يفقد دوره في ضبط التكاليف
أظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن نظام تقاسم الإيرادات في الرياضات الجامعية بالولايات المتحدة لم يحقق الهدف الذي وُضع من أجله، بعدما تحول السقف المالي المحدد عند 20.5 مليون دولار إلى نقطة انطلاق للإنفاق، بدلاً من أن يكون أداة للحد من ارتفاع تكاليف تمويل الفرق الرياضية داخل الجامعات.
ووفقًا لتقرير سنوي صادر عن شركة Opendorse ونقلته منصة Front Office Sports، فإن الجامعات الكبرى المنضوية تحت مظلة "باور فور" تجاوزت هذا السقف بصورة واضحة، بعدما قدمت للاعبيها مبالغ إضافية عبر اتفاقيات حقوق استخدام الاسم والصورة والشبه (NIL) الموقعة مع جهات خارجية، وهو ما رفع إجمالي الإنفاق على قوائم اللاعبين إلى أكثر من 30 مليون دولار في المتوسط لكل جامعة.
وأشار التقرير إلى أن الجامعات خصصت ما يقارب 13.5 مليون دولار إضافية للاعبين من خلال هذه الاتفاقيات التجارية، إلى جانب الحد الأقصى المسموح به ضمن نظام تقاسم الإيرادات، الأمر الذي جعل السقف المالي يفقد تأثيره في السيطرة على النفقات، وفتح الباب أمام سباق مالي جديد بين المؤسسات الجامعية لاستقطاب أفضل المواهب الرياضية.
وكانت تسوية القضية الشهيرة بين عدد من الرياضيين ورابطة الرياضات الجامعية الأمريكية (NCAA) قد منحت الجامعات، قبل عام، الحق في توزيع ما يصل إلى 20.5 مليون دولار سنويًا على الرياضيين المشاركين في مختلف الألعاب، في خطوة اعتُبرت آنذاك تحولًا تاريخيًا في نظام الرياضات الجامعية، بعدما أصبح اللاعبون يحصلون على عوائد مالية مباشرة لأول مرة بهذا الحجم.
غير أن الواقع كشف مسارًا مختلفًا، إذ استغلت الجامعات الكبرى المرونة التي توفرها عقود حقوق الاسم والصورة والشبه لإضافة حوافز مالية خارج إطار السقف الأساسي، ما أدى إلى تضخم الإنفاق بصورة ملحوظة، خاصة بين الجامعات التي تتنافس على استقطاب أبرز اللاعبين.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تعيد الجدل حول فعالية النظام الحالي، في ظل اتساع الفجوة المالية بين الجامعات الكبرى ونظيراتها الأقل موارد، وهو ما قد يؤثر في مبدأ تكافؤ الفرص داخل المنافسات الجامعية. كما يتوقع خبراء الاقتصاد الرياضي أن تشهد المرحلة المقبلة مناقشات جديدة بشأن تعديل اللوائح المنظمة للإنفاق، بهدف إيجاد توازن بين حقوق اللاعبين والحفاظ على استدامة المنافسة، بعدما أصبح السقف المالي المعلن يمثل عمليًا الحد الأدنى للإنفاق، وليس الحد الأقصى كما كان مخططًا له عند إقراره.



