رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عقود خلف القضبان وإرادة تعبر "النُّطف المهربة"

حوار/ آمال الأغا تفتح للـ"الجمهور" صندوق أسرار الأسرى الفلسطينيين المحررين في مصر

آمال الأغا ومحررة
آمال الأغا ومحررة الجمهور

في قلب النضال الفلسطيني، تظل المرأة حارسة الحكاية وموثقة التاريخ الذي يحاول الاحتلال محوه بروايات زائفة وأرقام صماء، وعندما نلتقي بأبطال الحرية على أرض الكنانة، تتحول القصص الإنسانية من مجرد أرقام في زنازين مظلمة إلى ملاحم حية تروي تفاصيل الصمود.


​في هذا الحوار الخاص، تحدثنا رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية فرع جمهورية مصر العربية آمال الأغا، لتكشف عن كواليس اللقاءات الأولى بالأسرى المبعدين من قطاع غزة إلى مصر عقب صفقة التبادل الأخيرة. 

وتفتح الأغا قلبها لتروي قصص صمود الأبطال في سجون الاحتلال، فضلاً عن كشفها لقصة الأسير الذي هزم القضبان بـ "توأم" وُلد من رحم نطفة مهربة.


​صمود يتوارثه الأجيال.. من الطفولة المسلوبة إلى رجولة الزنازين


​في البداية، كيف ترين البعد النضالي المستمر للشعب الفلسطيني في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية الحالية؟


​النضال الفلسطيني مستمر ويتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل، فكل جيل يسلم الراية للجيل الذي يليه بكفاءة وإصرار، حتى يتحقق حلمنا الأكبر في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. 

هذا الإصرار الجماهيري هو ما يمنح القضية بُعدها النضالي العميق، ويؤكد أن المقاومة بجميع أشكالها هي حق مشروع للشعب الفلسطيني لا يمكن التنازل عنه.

هؤلاء أسرانا ومناضلونا، ويجب علينا جميعا الحفاظ على سيرتهم وبطولاتهم الحية، ومساندتهم لضمان عدم كسر إرادة الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل التحرير.


​واليوم، نحن بحاجة إلى بذل جهود أكبر وأكثف للمطالبة بالإفراج عن الأسرى وتحريرهم، وكشف الانتهاكات الصارخة التي تمارسها الحكومة اليمينية الإسرائيلية ضد المناضلين الأسرى داخل السجون.

 ومن واجبنا أيضا إبراز المعاناة الشديدة التي تعيشها المرأة الفلسطينية، سواء كانت أسيرة، أو أماً، أو طفلة، ففي سجون الاحتلال، نجد مفارقات موجعة، حيث يدخل أطفال لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً أي تحت سن الطفولة القانوني ويقضون سنين طويلة داخل الزنازين ليخرجوا منها رجالا كبارا.

 بل إن هناك حالات تجد فيها الأب، والابن، والحفيد مجتمعين معا داخل السجن! 

وهذا في حد ذاته أكبر دليل على إصرار الفلسطيني على المقاومة، والثبات على أرضه، والتمسك بحقه المشروع.


​مصر وملاحم التبادل.. الأسرى ليسوا أرقاما بل أدباء وحملة دكتوراه


​تتواجدين حاليا في القاهرة.. كيف ترين الدعم المصري للقضية الفلسطينية، وتحديدا في ملف الأسرى المحررين؟


​نحن نوجه تحية إجلال وتقدير للحكومة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي، على الموقف التاريخي الشجاع باستقبال الأسرى المبعدين من قطاع غزة من قِبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عقب اتفاقية تبادل الأسرى.

 وبكل صراحة وأمانة، أنا أشعر أن هؤلاء المحررين يعيشون هنا وكأنهم في وطنهم وبين أهلهم تماما دون أي شعور بالغربة.


​بالنسبة لنا نحن "أهل الشتات"، الذين لم تكن لنا فرصة سابقة لرؤية أسرى محررين أو العيش معهم، كانت هذه الخطوة فرصة ذهبية للاقتراب منهم، والتعرف عليهم عن قرب.

 وهنا يظهر المعدن الحقيقي للشعب المصري، حيث تتقابل القوى النسائية المصرية، ومنظمات حقوق الإنسان، والأحزاب مع هؤلاء الأبطال باستمرار، من خلال هذه اللقاءات، بدأ الجميع يدرك أن قضية الأسرى ليست مجرد إحصائيات أو أرقام صماء تُعرض في النشرات، بل هي حياة بشرية نابضة. 

ونؤكد أم هؤلاء الأسرى بينهم أدباء، وشعراء، وطلاب علم تحدوا القهر وتخرجوا من خلف القضبان، ومنهم من حصل على شهادات الماجستير والدكتوراه، وألّفوا كتبا وروايات نافست وحصلت على جائزة البوكر العربية.

 هذا النضال المعرفي والإنساني وصل إلى قلوب الجميع، ومنحنا إصرارا أكبر على الاستمرار في إحياء هذا الملف ودعمه إلى أن يتحرر آخر أسير من سجون الاحتلال.


​كواليس اللقاء الأول في القاهرة.. هدايا وضغط إعلامي وأعياد مشتركة


​باعتباركِ رئيسة لفرع الاتحاد بمصر، هل تم التواصل مع الأسرى المحررين فور وصولهم، وكيف ترين إشراف مصر على عملية التبادل؟


​بالتأكيد، بفضل جهود جمهورية مصر العربية الكبيرة وإشرافها الدقيق على عملية التبادل، نجحنا في التواصل مع الأسرى المحررين بمجرد وطأت أقدامهم أرض مصر.

 ذهبنا فورا لمقابلتهم والتعرف عليهم، وكان مشهدا مؤثرا للغاية، إذ كان هناك إخوة متطوعون يستقبلونهم بالهدايا، ويوفرون لهم كافة الاحتياجات الشخصية الدقيقة التي كانوا يفتقدونها في السجون.


​الجميع هنا يسأل عنهم دائمًا، والكل لديه شغف حقيقي لمعرفة حكاياتهم ونقلها للعالم، كما واجهنا في البداية رغبة شديدة من وسائل الإعلام والأحزاب لإجراء مقابلات معهم، رغبةً في إيصال صوتهم النضالي للشعب المصري كافه. 

لقد عشنا معهم مشاعر طيبة وجميلة جدا، حيث قضينا طقوس العيد معا، وعيّدنا عليهم، وكان هناك حرص رسمي وشعبي دائم على زيارتهم.

والأحزاب المصرية تستضيفهم بانتظام في كافة المناسبات الوطنية وتعتز بهم اعتزازا كبيرا، وأنا أعتقد تماما أن هذا المستوى الرفيع من الاحتفاء والاعتزاز بقيمة الأسير، لن يجده أحد إلا في جمهورية مصر العربية وشعبها الجميل الأصيل.


​معجزة "النُّطف المهربة".. حين تتجسد الأفلام السينمائية إلى واقع في مصر


​من خلال لقاءاتكِ المكثفة معهم.. ما هي القصة الإنسانية التي حُفرت في ذاكرتكِ ولا يمكن أن تنسيها؟


​القصص كثيرة جدا ومؤثرة لدرجة تفوق الخيال.. على سبيل المثال، عندما يجلس أمامكِ أسير ويقول لكِ ببساطة: "أنا دخلت السجن وعمري 16 سنة، وخرجت الآن بعد 23 سنة من الاعتقال"، تشعرين فورا بحجم التضحية والعمر الذي سُلب في نضال طويل وصعب.


​لكن القصة الأكثر تأثيرا والتي لا يمكن أن تنساها ذاكرتي أبدا، هي لقائي بأحد الأسرى الأبطال الذين نجحوا في "تهريب النطف" من داخل زنازين الاحتلال متحدين كل الحراسات والتكنولوجيا الإسرائيلية، هذا الأسير رزقه الله من تلك النطفة المهربة بـ "توأم"، لقد حظيت بشرف مقابلة زوجته والتوأم اللذين أنجبتهما، ورأيت الأطفال أمام عيني. 

هذا المشهد تحديدا يعطيكِ قوة وإصرارا غير عاديين، ويبعث في النفس رسالة مفادها: "إننا شعب لا يمكن أن ينهزم أو ينكسر طالما أن هناك عقولاً فلسطينية تفكر بهذه الطريقة الأسطورية وتصنع الحياة من قلب الموت".

وكنا في السابق نشاهد هذه القصص في الأفلام السينمائية ونظنها ضربا من الخيال الصعب، ولكن عندما رأينا الواقع الحقيقي بأعيننا، ولمسنا القصة الحية، كانت التجربة مؤثرة ومهيبة لدرجة لا توصف.


​تدويل قضية الأسرى


​أخيرا.. ما هي الخطوات المستقبلية للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية لدعم ملف الأسرى دولياً؟


​أنا سعيدة جدا لأننا نرفع صوتنا عاليا ونسخر كل الجهود الشعبية، والنقابات، والأحزاب من أجل هدف استراتيجي واحد، وهو: العمل على تخصيص يوما عالميا معترفا به للأسير الفلسطيني.


​هذا الهدف سيكون هو محور شغلنا الشاغل وعملنا المكثف في المرحلة القادمة، حيث سنبذل كل طاقتنا للوصول إلى هذا الاعتراف الدولي الرسمي.

 والهدف من تدويل هذا اليوم وإبرازه عالميا ليس مجرد إحياء تذكاري، بل هو خطوة قانونية وسياسية حاسمة لنتمكن من خلالها من ملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية البشعة التي تُرتكب ليل نهار داخل السجون، وتقديمهم للعدالة أمام المحاكم الدولية.

تم نسخ الرابط