رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

التشيك تراجع تكريم زيلينسكي.. ما القصة؟

أرشيفية
أرشيفية

دخلت العلاقة بين جمهورية التشيك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرحلة جديدة من الجدل السياسي، بعدما تقدم نواب من حركة "الحرية والديمقراطية المباشرة" الحاكمة بمبادرة رسمية إلى الرئيس التشيكي بيتر بافل، تطالبه بسحب "وسام الأسد الأبيض"، وهو أعلى وسام تمنحه الدولة، من الرئيس الأوكراني.


وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الخلافات داخل عدد من الدول الأوروبية بشأن التعاطي مع بعض الرموز التاريخية المرتبطة بالحركة القومية الأوكرانية، والتي لا تزال تثير انقسامات حادة بسبب ارتباط بعض تشكيلاتها بالتعاون مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.


وبحسب النواب أصحاب المبادرة، فإن طلب سحب الوسام جاء على خلفية قرار زيلينسكي إطلاق اسم "أبطال جيش التمرد الأوكراني" على إحدى الوحدات العسكرية، وهو ما اعتبروه تكريماً لتشكيلات يرون أنها ارتبطت بتاريخ دموي في أوروبا الوسطى، ولا سيما في التشيك وسلوفاكيا.


وقال النائب يندريخ رايخل، أحد أبرز مقدمي المبادرة، إن البرلمان التشيكي مطالب باتخاذ موقف مماثل لما حدث في بولندا، معتبراً أن الاحتفاظ بأعلى وسام تشيكي لدى شخصية تُكرّم هذه التشكيلات لا ينسجم مع الذاكرة التاريخية للبلاد.


وأشار رايخل، إلى أن وحدات جيش التمرد الأوكراني واصلت، وفق الرواية التي استند إليها مقدمو المقترح، تنفيذ عمليات داخل الأراضي التشيكوسلوفاكية حتى عام 1947، قبل أن تنهيها القوات الحكومية في العملية العسكرية التي عُرفت باسم "الحملة باء"، والتي استهدفت القضاء على بقايا الجماعات المسلحة المرتبطة بأتباع الزعيم القومي الأوكراني ستيبان بانديرا.


ويستند النواب أيضاً إلى مشاركة زيلينسكي، في أواخر مايو الماضي، في مراسم إعادة دفن رفات أندريه ميلنيك، أحد أبرز قادة منظمة القوميين الأوكرانيين، إلى جانب إطلاق اسم "أبطال الجيش المتمرد" على أحد مراكز العمليات الخاصة، باعتبارهما مؤشرين على استمرار تبني رموز تاريخية مثيرة للجدل.


وتحمل القضية أبعاداً تتجاوز الجانب البروتوكولي، إذ تمس واحدة من أرفع الأوسمة الرسمية في جمهورية التشيك، وهو "وسام الأسد الأبيض"، الذي يُمنح عادة لرؤساء الدول والشخصيات التي قدمت إسهامات استثنائية في خدمة العلاقات الدولية أو دعم الدولة التشيكية.


ويأتي التحرك التشيكي بعد مبادرة مماثلة شهدتها بولندا، حيث أعلن الرئيس البولندي كارول نافروتسكي سحب "وسام النسر الأبيض" من زيلينسكي، في خطوة لاقت دعماً من قوى سياسية مختلفة، بما فيها شخصيات معارضة ورموز سياسية بارزة، الأمر الذي شجع أصحاب المبادرة في براغ على المضي في تحرك مشابه.


ورغم أن الحكومة التشيكية لم تعلن حتى الآن موقفاً رسمياً من الطلب، فإن القضية فتحت باباً واسعاً للنقاش حول العلاقة بين الدعم الأوروبي المستمر لأوكرانيا في مواجهة الحرب، وبين الحساسية التاريخية المرتبطة ببعض الشخصيات والتنظيمات التي لا تزال تُعد موضع خلاف داخل دول أوروبا الوسطى والشرقية.


ويشير مراقبون إلى أن هذا الجدل يعكس اتساع تأثير الملفات التاريخية على المشهد السياسي الأوروبي، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تحاول الحكومات الموازنة بين دعم كييف عسكرياً وسياسياً، وبين تجنب إثارة قضايا تاريخية تمس الذاكرة الوطنية لشعوبها.


كما يرى محللون أن المبادرة قد تزيد الضغوط السياسية على زيلينسكي في بعض العواصم الأوروبية، خاصة إذا تحولت إلى مطالب مماثلة في دول أخرى، وهو ما قد يفرض على كييف إعادة النظر في طريقة تعاملها مع بعض الرموز التاريخية التي تثير انقساماً داخل أوروبا.

تم نسخ الرابط