رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من الهزائم إلى القصر.. رحلة كيكو فوجيموري نحو رئاسة بيرو

كيكو فوجيموري
كيكو فوجيموري

بعد سنوات طويلة من المحاولات الانتخابية المتعثرة والصراعات السياسية، تمكنت كيكو فوجيموري من الوصول إلى سدة الحكم في بيرو، بعدما حسمت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في تحول سياسي بارز يضعها أمام مسؤولية قيادة البلاد وسط تحديات داخلية وخارجية معقدة.


ويعد فوز فوجيموري محطة مهمة في مسيرتها السياسية، التي شهدت على مدار أكثر من عقد سلسلة من المنافسات الرئاسية والانتكاسات، قبل أن تنجح أخيراً في تحقيق هدفها السياسي الأكبر. فقد دخلت كيكو المشهد العام بوصفها ابنة الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، الذي حكم بيرو خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي علاقة منحتها قاعدة شعبية واسعة لكنها حملت معها أيضاً إرثاً سياسياً مثيراً للجدل.


وُلدت كيكو فوجيموري عام 1975 في العاصمة ليما، وبرز اسمها سياسياً بعد توليها دوراً قيادياً داخل حزب "القوة الشعبية"، الذي أصبح أحد أبرز التيارات المحافظة في البلاد.


واعتمدت خلال مسيرتها على خطاب يركز على الأمن والاستقرار الاقتصادي، مستفيدة من حضور قوي بين قطاعات شعبية ترى في عائلة فوجيموري نموذجاً للصرامة السياسية.


وكانت أولى محاولاتها للوصول إلى الرئاسة في انتخابات عام 2011، عندما خاضت السباق الانتخابي وتمكنت من الوصول إلى الجولة الثانية، لكنها خسرت أمام خصمها في ذلك الوقت.


ولم تتراجع طموحاتها السياسية، إذ عادت مجدداً في انتخابات عام 2016، وحققت تقدماً كبيراً قبل أن تخسر بفارق ضئيل في الجولة النهائية.


ولم تكن مسيرتها خالية من الأزمات، حيث واجهت خلال السنوات الماضية تحقيقات وقضايا سياسية وقانونية مرتبطة بتمويل الحملات الانتخابية، وهو ما أدى إلى تراجع حضورها في فترات معينة، كما أثار انقساماً واسعاً بين مؤيديها ومعارضيها.


وفي انتخابات 2026، نجحت فوجيموري في تجاوز هذه العقبات، وحشدت دعماً مكّنها من الفوز في الجولة الثانية، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها السياسي.


ويرى أنصارها أن وصولها إلى الرئاسة يمثل انتصاراً لمشروع سياسي يدعو إلى تعزيز الاقتصاد ومحاربة الجريمة وتحقيق الاستقرار، بينما يرى خصومها أن صعودها يعيد إلى الواجهة نقاشات قديمة حول إرث والدها وطبيعة الحكم في البلاد.


وتواجه الرئيسة الجديدة لبيرو ملفات صعبة، أبرزها الوضع الاقتصادي، وارتفاع معدلات الجريمة، والحاجة إلى تحسين الخدمات العامة، إضافة إلى إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين بعد سنوات من الأزمات السياسية المتتالية.


كما ستكون علاقتها بالبرلمان والقوى السياسية المختلفة اختباراً مهماً لقدرتها على إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل تاريخ بيرو الحديث الذي شهد صدامات متكررة بين الرئاسة والسلطات التشريعية.


ويحمل وصول كيكو فوجيموري إلى القصر الرئاسي دلالات تتجاوز فوزاً انتخابياً عادياً، فهو يمثل نهاية رحلة سياسية طويلة بدأت بمحاولات فاشلة وانتهت بأعلى منصب في البلاد.


وبين التحديات والآمال، ستكون المرحلة المقبلة هي المقياس الحقيقي لقدرتها على تحويل هذا الانتصار الانتخابي إلى مشروع حكم مستقر يلبي تطلعات البيروفيين.

تم نسخ الرابط