رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

القبة الحرارية تربك أسواق الطاقة وتهدد الاقتصاد الأوروبي

ارتفاع درجات الحرارة
ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا

تعيش أوروبا خلال الفترة الحالية تحت تأثير موجة حر تاريخية غير مسبوقة، دفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وأحدثت اضطرابًا واسعًا في أسواق الطاقة، وسط مفارقة اقتصادية لافتة تتمثل في ارتفاع الطلب على الكهرباء بشكل كبير مقابل تراجع القدرة الإنتاجية في عدد من الدول.

فمع تزايد الاعتماد على أجهزة التبريد والتكييف خلال موجة الحر، قفز استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، في الوقت الذي تراجعت فيه كفاءة بعض مصادر الإنتاج، ما أدى إلى ضغط كبير على شبكات الطاقة وارتفاع ملحوظ في الأسعار.

في فرنسا، اضطرت محطات الطاقة النووية إلى خفض إنتاجها نتيجة تأثر أنظمة التبريد بارتفاع درجات حرارة المياه، وهو ما حدّ من القدرة التشغيلية، رغم عدم وجود أعطال فنية، ما يعكس تأثير المناخ المباشر على قطاع الطاقة الحيوي.

أما في إيطاليا، فقد واجهت منظومة الطاقة الكهرومائية تحديات حادة، بعدما تراجع منسوب نهر “بو”، الذي تعتمد عليه نسبة كبيرة من إنتاج الكهرباء، نتيجة الجفاف المصاحب لموجة الحر، ما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج من هذا المصدر.

وفي بريطانيا، ساهمت درجات الحرارة المرتفعة في تراجع إنتاج طاقة الرياح بسبب انخفاض سرعة الرياح، بالتزامن مع زيادة غير مسبوقة في الطلب على الكهرباء، ما دفع الحكومة إلى التحذير من احتمالات حدوث ضغط على الإمدادات خلال فترات الذروة.

وفي سويسرا، اضطرت محطة “بيزناو” النووية إلى تقليص عملياتها التشغيلية، بعد ارتفاع درجات حرارة مياه التبريد إلى مستويات غير آمنة، الأمر الذي انعكس سريعًا على أسعار الكهرباء في الأسواق المجاورة.

وسجلت بلجيكا أسعارًا قياسية للكهرباء تجاوزت يورو واحد لكل كيلوواط/ساعة، بينما شهدت معظم الأسواق الأوروبية موجة ارتفاعات حادة في الأسعار خلال الفترة نفسها، في مؤشر على هشاشة المنظومة أمام الظروف المناخية القاسية.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن تكرار موجات الحر قد يكلّف فرنسا نحو 240 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مقابل 147 مليار دولار لإيطاليا، و120 مليار دولار لإسبانيا، ما يعكس حجم التأثير المحتمل على الاقتصاد الأوروبي في حال استمرار الظواهر المناخية المتطرفة.

ويؤكد خبراء الطاقة أن القارة الأوروبية تواجه تحديًا متزايدًا، يتمثل في أن البنية التحتية الحالية لشبكات الكهرباء صُممت وفق مناخ أكثر استقرارًا، بينما يؤدي تغير المناخ إلى إعادة تشكيل أنماط الطلب والإنتاج في آن واحد، ما يضع الأنظمة أمام ضغوط غير مسبوقة.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر، يطرح مراقبون تساؤلات حول قدرة أوروبا على التكيف مع نظام طاقة جديد، يواجه فيه الطلب المتزايد صدمة انخفاض الإنتاج، في معادلة قد تعيد رسم مستقبل أمن الطاقة في القارة.

تم نسخ الرابط