رحيل فوتشيتش يقترب.. صربيا تستعد لانتخابات مبكرة
في تطور سياسي لافت، أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عزمه تقديم استقالته خلال أسابيع، في خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في البلاد، مع الاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

وقال فوتشيتش، خلال تجمع مؤيد للحكومة في العاصمة بلغراد، إنه سيبقى في منصبه لفترة قصيرة فقط قبل أن يغادر الرئاسة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد انتخابات جديدة. ولم يحدد الرئيس الصربي موعداً نهائياً لاستقالته أو توقيت حل البرلمان، إلا أن تصريحاته أعادت رسم المشهد السياسي الداخلي في صربيا.
ويأتي إعلان فوتشيتش بعد نحو عام ونصف من احتجاجات واسعة قادها طلاب ونشطاء مناهضون للفساد، اندلعت عقب حادث انهيار مظلة في محطة قطارات بمدينة نوفي ساد شمالي البلاد عام 2024، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً.
وتحولت الحادثة إلى شرارة لغضب شعبي واسع، حيث اتهم المحتجون الحكومة بسوء إدارة مشاريع البنية التحتية وعدم تطبيق معايير الرقابة والشفافية.
وطالب المتظاهرون بإجراء انتخابات مبكرة، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الحادث، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الفساد.
كما اعتبروا أن مأساة محطة القطارات تعكس مشكلات أوسع تتعلق بطريقة إدارة الدولة والمشروعات العامة.
ومنذ بداية الاحتجاجات، واجه فوتشيتش وحزبه "الحزب التقدمي الصربي" ضغوطاً سياسية متزايدة، خاصة مع اتساع دائرة المشاركة الشعبية في المظاهرات.
وركزت الحركة الطلابية على تحدي هيمنة الحزب الحاكم على الحياة السياسية، والدفع نحو تغيير في طريقة إدارة البلاد.
ورغم إعلان استقالته، أكد فوتشيتش أنه سيواصل دعم حزبه خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه سيعمل على مساعدته في الفوز بالانتخابات المقبلة.
ويرى مراقبون، أن الرئيس الصربي يسعى إلى الحفاظ على نفوذ سياسي حتى بعد مغادرته منصبه، عبر تعزيز موقع حزبه داخل المؤسسات التشريعية.
وتنتهي ولاية فوتشيتش الثانية والأخيرة في منتصف عام 2027 وفقاً للدستور، ما يجعل قراره الحالي بالرحيل قبل انتهاء ولايته خطوة سياسية محسوبة، قد تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الداخلي قبل تصاعد الضغوط أكثر.



