رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تمنح "الكلاب" النساء سراً طبيعياً لتأخير الشيخوخة؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في الوقت الذي ينفق فيه الملايين حول العالم ثروات طائلة على مستحضرات التجميل وعلاجات البشرة لمقاومة آثار التقدم في العمر، حملت دراسة أمريكية حديثة مفاجأة سارة وغير متوقعة؛ إذ تبين أن ترياق تأخير الشيخوخة قد لا يكون في العيادات الطبية، بل في قضاء وقت ممتع بصحبة "صديق وفير الفراء".

سر تأخير الشيخوخة عند النساء


​الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة "فلوريدا أتلانتيك"، ونُشرت نتائجها في مجلة Behavioral Sciences، كشفت أن تفاعل النساء مع الكلاب لمدة ساعة واحدة فقط أسبوعياً كفيل بإبطاء علامات الشيخوخة الخلوية بشكل ملحوظ، مما يمنح الجسم وسيلة طبيعية وفعالة للغاية للتخفيف من وطأة التوتر اليومي وتحسين الصحة العامة للخلايا دون أي تكلفة مادية.


​ولفهم هذا التأثير البيولوجي المدهش، ركز العلماء على قياس طول "التيلوميرات"، وهي الأجزاء الطرفية الحساسة من الحمض النووي التي تعمل كدرع واقٍ للكروموسومات داخل خلايا المادة الوراثية. 

وتُعد هذه الأجزاء بمثابة "الساعة البيولوجية" للجسم، حيث تتقلص وتصغر كلما تقدمنا في العمر أو تعرضنا لضغوط نفسية حادة. وهنا كانت المفاجأة؛ إذ تبين أن التواصل المنتظم مع الكلاب يفرمل هذا التقلص ويحافظ على حيوية الخلايا، وجاء هذا التأثير جلياً وواضحاً لدى النساء تحديداً.


​الدراسة التي وُصفت بالرائدة شملت 28 امرأة من المحاربات القدامى المصابات باضطراب ما بعد الصدمة، وهي فئة تعاني عادة من مستويات توتر فسيولوجي حاد يُسرّع من شيخوخة الجسد. وخلال ثمانية أسابيع، قُسّمت المشاركات إلى مجموعتين؛ الأولى انخرطت بشكل مباشر في تدريب كلاب الخدمة، بينما اكتفت المجموعة الثانية بمشاهدة مقاطع فيديو عن التدريب.


​عبر أجهزة مراقبة دقيقة لقياس ضربات القلب وتحاليل متطورة لعينات اللعاب، جاءت النتائج القاطعة لتبين أن النساء اللواتي تواصلن مباشرة مع الكلاب شهدن زيادة فعلية في طول "التيلوميرات" وتبصراً في تراجع مستويات القلق وأعراض الصدمة النفسية، في حين استمر الهبوط البيولوجي لدى المجموعة التي اكتفت بالمشاهدة عن بُعد.


​وتعليقاً على هذه النتائج، أوضحت الدكتورة شيريل كراوس-باريلو، أستاذة التمريض المساعدة بالجامعة والمشرفة على البحث، أن التفاعل مع الحيوانات الأليفة لا يقف عند حدود الدعم العاطفي العابر، بل يمتد ليحدث تغييرات بيولوجية ونفسية عميقة تفرز إحساساً حقيقياً بالأمان والاستقرار، وهو تحديداً ما تحتاجه التركيبة النفسية والجسدية للمرأة لإخماد نيران الإجهاد المزمن.


​ولا يتوقف طموح الفريق البحثي عند هذا الحد؛ إذ يعتزم العلماء توسيع نطاق البحث مستقبلاً ليشمل عينات أكبر تضم الرجال أيضاً، بهدف صياغة رؤية شاملة وتطوير علاجات طبيعية تعتمد على الرفقة الحيوانية لحماية العقل والجسد من عوادي الزمن وضغوط الحياة المعاصرة.

تم نسخ الرابط