لماذا لا تنخفض الأسعار في الأسواق بعد هبوط الدولار؟.. اقتصادي يكشف السر
قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن المخاوف من فرض ضرائب جديدة في الموازنة العامة الجديدة للدولة غير مبررة؛ فالتوجه العام لا يستهدف زيادة الأعباء عبر فرض تشريعات ضريبية جديدة، بل يرتكز على أسلوب الإدارة الذكية للموارد.
وأوضح "جاب الله"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن فلسفة الموازنة الحالية تعتمد على آليات محددة، تتمثل في الميكنة والرقابة الرقمية، حيث أحدثت منظومات مثل الفاتورة الإلكترونية ضبطًا كبيرًا للسوق الضريبي، مما يسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي، علاوة على مكافحة التهرب الضريبي وسد الثغرات التي كانت تتسبب في ضياع مليارات الجنيهات على الخزانة العامة، فضلا عن تقديم تيسيرات للممولين وتحفيز الملتزمين ضريبيًا لتقديم إقراراتهم في المواعيد المحددة مقابل تسهيلات إدارية، مما يرفع الحصيلة تلقائيًا نتيجة استرداد مستحقات الدولة المتأخرة.
وأشار إلى أن زيادة الحصيلة الإيرادية أمر إجباري لتغطية التوسعات في بنود المصروفات، وعلى رأسها الأجور، وتستهدف الموازنة النزول بمعدل التضخم إلى 9.2% العام المقبل، وإذا نجحت الحكومة في تحقيق هذا المستهدف، ستتحول الزيادات الرقمية في الدخول إلى زيادات حقيقية لأول مرة منذ فترة طويلة.
وأكد أن القاعدة الاقتصادية واضحة، أنه لن يشعر المواطن بالتحسن إلا إذا كانت نسبة زيادة دخله أعلى من معدل التضخم المتوقع في السوق، وهو ما تسعى هذه الموازنة لتطبيقه.
وعن مطالب الشارع الدائمة بخفض أسعار المحروقات (البنزين والسولار) تماشيًا مع الهبوط العالمي لأسعار النفط، كشف عن بعدٍ غائب في الوعي الشعبي؛ فخفض البنزين داخليًا قد لا يترجم إلى انخفاض في أسعار الخدمات اليومية، موضحًا أن التجارب أثبتت أن خفض أسعار الوقود لا يتبعه تراجع في أجرة النقل الداخلي، أو أسعار الكافتيريات، أو العيادات الطبية، أو حتى تكلفة الدروس الخصوصية، فضلاً عن أن التخفيض المتعجل لأسعار الطاقة قد يعطي إشارات سلبية للمستثمرين الأجانب والمراقبين الدوليين حول قدرة الموازنة، مما يهز الثقة في العملة المحلية.
ولفت إلى أن الحفاظ على مالية عامة قوية يقلل التزامات الدولة الخارجية، ويعزز من ثقة المستثمرين في الجنيه المصري، وقوة الجنيه هي السلاح الحقيقي لكبح التضخم وخفض الأسعار بشكل مستدام، مشيرًا إلى أن الموازنة حددت متوسط سعر برميل البترول عند 75 دولارًا، وسعر الدولار عند 47 جنيهًا، وفي حال استقرار الأسعار العالمية والمحلية عند مستويات أقل من هذه الفرضيات مع هدوء الأوضاع الجيوسياسية، فإن الخيار الأفضل ليس المطالبة بخفض البنزين، بل مطالبة الحكومة بحزمة حماية اجتماعية إضافية وضخ وفورات الطاقة مباشرة في جيوب الفئات الأكثر احتياجًا خلال العام المالي.
وشدد على أنه لن تتراجع الأسعار في الأسواق فور هبوط الدولار أو تحسن مؤشرات الموازنة، بل تمر الدورة الاقتصادية بمرحلتين؛ المرحلة الأولى عبر العروض الترويجية، حيث يترقب المنتجون استقرار السوق، فيبدؤون بتقديم تيسيرات مؤقتة مثل عروض (الكاش باك) على السيارات والموبايلات دون خفض السعر الرسمي، والمرحلة الثانية عبر الانخفاض الفعلي، فبعد مرور عدة أشهر، تكتمل دورة الاستيراد والإنتاج كاملة، حيث يكون المصنع قد استورد خاماته، وصنعها، وباعها للتاجر بالدولار المنخفض الجديد، وهنا يلمس المواطن الانخفاض الحقيقي في أسعار السلع بالأسواق.



