خبير اقتصادي: الإصلاحات وحدها تنقذ الاقتصاد اللبناني من الانكماش المستمر
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور طالب سعد أن الاقتصاد اللبناني لا يزال يواجه أزمة هيكلية ممتدة منذ عام 2019، مشيرًا إلى أن الحروب الأخيرة زادت من تعقيد الأوضاع الاقتصادية، لكنها ليست السبب الرئيسي للأزمة، التي تعود إلى اختلالات بنيوية في المالية العامة والقطاع المصرفي والاقتصاد الكلي.
أزمة بنيوية تضغط على الاقتصاد اللبناني
أوضح الدكتور طالب سعد، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الاقتصاد اللبناني يعاني من أزمة عميقة تراكمت على مدار سنوات، انعكست على تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وتدهور أوضاع القطاع المصرفي، وارتفاع الضغوط على المالية العامة، وهو ما جعل الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الأزمات المتلاحقة.
صندوق النقد الدولي يحذر من استمرار الانكماش
وأشار سعد إلى أن صندوق النقد الدولي يحذر من استمرار انكماش الاقتصاد اللبناني في حال عدم تنفيذ إصلاحات سياسية ومالية واقتصادية شاملة، خاصة في القطاع المصرفي وإدارة المالية العامة، مؤكدًا أن تنفيذ برنامج إصلاحي متكامل قد يسمح بتحقيق معدل نمو يتراوح بين 2% و3%، بينما سيظل الاقتصاد معرضًا لمزيد من التراجع إذا استمر الوضع الحالي.
الحرب عطلت تنفيذ خطة إصلاح الودائع
وأضاف أن الحكومة اللبنانية أعلنت خلال عام 2025 خطة لإعادة جزء من الودائع المصرفية، تستهدف تغطية نحو 85% من المودعين، إلا أن اندلاع الحرب حال دون تنفيذها، ما أدى إلى استمرار تعثر الإصلاحات وتأجيل معالجة واحدة من أكبر أزمات القطاع المالي في البلاد.
خسائر الحرب تقترب من 20 مليار دولار
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التقديرات الأولية، وفق تصريحات وزير المالية اللبناني، تشير إلى أن خسائر الحرب الأخيرة قد تصل إلى نحو 20 مليار دولار، وهو ما زاد من الضغوط على الاقتصاد الوطني والقطاعات الإنتاجية، وعمّق التحديات التي تواجه جهود التعافي الاقتصادي.
الإصلاحات مفتاح التعافي
واختتم الدكتور طالب سعد تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد اللبناني سيظل مرتبطًا بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، بما يعيد الثقة إلى القطاع المصرفي، ويحسن إدارة المالية العامة، ويضع الاقتصاد على مسار التعافي والنمو المستدام.