ضمن مبادرة صحح مفاهيمك.. قافلة دعوية بعنوان “التشكيك والحيرة” باسيوط
نظمت مديرية أوقاف أسيوط قافلة دعوية للواعظات بعنوان تحت عنوان: "التشكيك والحيرة ونشر روح التشاؤم في كل شيء" وذلك بتوجيهاتٍ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، وبرعايةٍ من فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وإشراف الدكتور أحمد خطيب محمد مدير مدير الدعوة ومتابعة الشيخ أحمد كمال علي، رئيس قسم الإرشاد الديني والشيخ محمود عبد المنعم فراج مسؤول الإرشاد الديني
وتحدثت الواعظة الدكتورة سماح محمد أحمد من مسجد الرحمة بكلمةٍ رصينةٍ اتسمت بالعمق والوضوح، تناولت فيها قضية التشكيك في الثوابت، وما يترتب عليها من اضطراب في النفوس وزعزعةٍ للإيمان، مؤكدةً أن المسلم ينبغي أن يبني يقينه على العلم الصحيح، لا على الشائعات والأهواء، مستشهدةً بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]، مبينةً أن التثبت من الأخبار أصلٌ من أصول الشريعة، وأن الانسياق خلف كل ما يُتداول عبر وسائل التواصل دون تحقق يوقع الإنسان في الشك والاضطراب.
وأضافت أن الإسلام دين اليقين والطمأنينة، وأن الله سبحانه وتعالى نهى عن اتباع الظنون فقال: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: 36]، كما استشهدت بحديث النبي ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» رواه الترمذي والنسائي وصححه أهل العلم، مؤكدةً أن المؤمن الحق يزن الأمور بميزان الشرع والعقل، ولا يجعل نفسه فريسةً لكل شبهة أو إشاعة، بل يلجأ إلى العلماء الثقات وأهل الذكر، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
ومن مسجد المعز بالمعلمين، ألقت الواعظة حنان أحمد عزوز كلمةً مؤثرةً تناولت فيها خطورة نشر روح التشاؤم بين الناس، موضحةً أن الإسلام ربّى أبناءه على التفاؤل وحسن الظن بالله تعالى، وأن اليأس والقنوط من رحمة الله من الصفات التي نهى عنها القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، وقال سبحانه: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53].
وأكدت أن رسول الله ﷺ كان يحب الفأل الحسن ويكره التشاؤم، ففي الصحيحين أنه ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل»، مشيرةً إلى أن التفاؤل ليس مجرد شعور، بل هو عبادة قلبية تنبع من الثقة بالله عز وجل، وتدفع الإنسان إلى العمل والإنتاج، بينما يورث التشاؤم الكسل والإحباط، ويهدم عزائم الأفراد والمجتمعات.
وفي مسجد حسب النبي ببني غالب، تناولت الواعظة عبير أبو الحسن في كلمتها خطورة الشائعات والأفكار المغلوطة التي تُبث عبر المنصات المختلفة بقصد زعزعة الثقة في الدين أو في المجتمع، مبينةً أن المسلم مأمور بأن يكون عنصر بناءٍ وإصلاح، لا أداةً لنقل الأكاذيب أو بث الإحباط بين الناس.
واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، وقوله سبحانه: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53]، كما ذكّرت بقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» رواه مسلم، مؤكدةً أن الكلمة أمانة، وأن مسؤولية المسلم تقتضي تحري الصدق، وبث الأمل، ونشر القيم الإيجابية التي تقوي المجتمع وتزيده تماسكًا.
أما الواعظة فاطمة الزهراء، فقد تحدثت من مسجد الرحمة بالمندرة بمنفلوط حول وسائل حماية النفس من الحيرة والاضطراب الفكري، مؤكدةً أن أعظم أسباب الثبات هو التمسك بكتاب الله تعالى، والمحافظة على الصلاة، والإكثار من الذكر والدعاء، ومجالسة الصالحين، وطلب العلم الشرعي من مصادره الصحيحة.
وأشارت إلى قول الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، وقوله سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112]، كما ذكّرت بوصية النبي ﷺ لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» رواه الترمذي وصححه أهل العلم، مبينةً أن من تعلق قلبه بالله، وأحسن التوكل عليه، وثبت على منهجه، عاش مطمئن النفس، قوي الإيمان، بعيدًا عن دوائر الشك واليأس والتشاؤم.
واختُتمت فعاليات القافلة الدعوية بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يرزق أبناءها اليقين الراسخ، والإيمان الصادق، والفكر المستنير، وأن يصرف عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل بيوت الله مناراتٍ للهداية والإصلاح، ومنابر لنشر الوسطية والرحمة والأمل، في ظل الجهود المباركة التي تبذلها وزارة الأوقاف لترسيخ صحيح الدين، وبناء الإنسان، وصيانة المجتمع من الأفكار الهدامة والانحرافات الفكرية، تحقيقًا لرسالتها السامية في نشر الوعي الرشيد وخدمة الوطن.



