تخترق الأنسجة الميتة بلا جراحة.. طريقة مبتكرة تحقن "البلازما الذاتية" لهزيمة التهاب البنكرياس الحاد
نجح علماء جامعة "نوفوسيبيرسك" الطبية في روسيا، في ابتكار ونيل براءة اختراع لطريقة علاجية ثورية وغير مسبوقة للسيطرة على التهاب البنكرياس الحاد. وتعد هذه الطريقة طوق نجاة للملايين؛ كونها تنجح في تقليص مدة الإقامة داخل المستشفيات وتخفيض معدلات المضاعفات الخطيرة، فضلاً عن مرونتها العالية التي تسمح بتطبيقها في مختلف المنشآت الطبية بغض النظر عن مستواها التكنولوجي.
وجاء هذا الابتكار ليحل معضلة تشريحية وتاريخية عجزت عنها البروتوكولات التقليدية؛ حيث كان يصعب على الأدوية الوصول بكفاءة إلى عمق البنكرياس نتيجة موقعه المعقد، أو بسبب تشكّل ندوب ليفية سميكة في الأنسجة المحيطة به إثر الالتهاب. كما كانت العلاجات السابقة تفتقر للقدرة على ترميم خلايا العضو المتضررة، ناهيك عن تسببها في تسمم دوائي حاد نتيجة اضطرار الأطباء لضخ جرعات كيميائية ضخمة للتعويض.
وتعتمد الطريقة الروسية المبتكرة على بروتوكول ذكي وقليل التوغل يدار عبر مرحلتين متتاليتين:
المرحلة الأولى: فك الشفرة التشريحية
يتم حقن المريض في "الرباط المدور للكبد" بمزيج صيدلاني يجمع بين مخدر موضعي وإنزيم "الهيالورونيداز". وتكمن عبقرية هذا المزيج في قدرته الفورية على قمع الألم، بالتوازي مع إذابة العوائق النسيجية وتحسين تدفق السوائل والليمف في المحيط الحيوى للبنكرياس، مما يفتح مساراً آمناً ومهداً لوصول الدواء إلى قلب العضو المصاب.
المرحلة الثانية: الإنعاش بالخلايا الذاتية
عقب تهيئة المسار، يتم حقن المنطقة المجاورة للبنكرياس بكمية دقيقة ومكثفة من "البلازما الغنية بالصفائح الدموية" (PRP) والمستخلصة من دم المريض نفسه. وتعمل هذه البلازما الذاتية كمحفز بيولوجي خارق يطلق إشارات لتجديد الأنسجة الميتة وترميم الخلايا التالفة.
مراقبة خماسية ونتائج حاسمة
وفقاً لبراءة الاختراع، يخضع المريض بعد مرور خمسة أيام لفحوصات مخبرية ومسح بالموجات فوق الصوتية (السونار) لمراقبة المؤشرات الحيوية؛ وفي حال رصد أي جيوب التهابية متبقية، يكرر الأطباء العملية بسلاسة حتى يستعيد البنكرياس كامل وظائفه الطبيعية.
وتُرجمت الكفاءة العلمية لهذا الابتكار في ميدان الاختبارات السريرية؛ حيث خضع ممارسو الطريقة الجديدة للمقارنة مع "مجموعة ضابطة" عولجت بالأنظمة القديمة، وجاءت النتيجة لتثبت أن المجموعة التقليدية عانت من مضاعفات حادة ومزمنة قفزت إلى 60% من الحالات، فضلاً عن قضائهم فترات أطول بكثير داخل غرف الرعاية، مما يمنح الابتكار الروسي صدارة المشهد كأداة اقتصادية وآمنة لتقصير زمن المرض وإنقاذ الجهاز الهضمي بأقل خسائر بيولوجية ممكنة.
